No Result
View All Result
صبحي البدري (كاتب وناشط سياسي)
المتتبع للسياسات والأنظمة الموجودة في الشرق الأوسط يُدرك جيداً إنها تعيش على خلق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
المبرر أو الهدف من هذا هو إيجاد وسيلة لفصل المجتمعات المتعايشة في البلد الواحد وجعلها طبقات تتصارع ما بينها، تارةً بحجة القومية ومرةً أخرى بحجة الدين والصراع الطائفي، ومرةً أخرى هيمنة السلطة على كل مفردات الحياة، في كافة تفاصيل الحياة اليومية.
إن الصراع الأيديولوجي يسعى دوماً لرسم خارطة براغماتية نفعية تقود السلطة لقمع إرادة الشعوب وتمزيق وحدتها وإرادتها.
لماذا حزب العمال الكردستاني، وهل هذا الحزب مختلف عن باقي الأحزاب، في تركيا أو في العراق أو في سوريا أو في إيران أو في بلدانٍ أخرى، وما هو هذا الاختلاف؟
إذا دققنا بشكلٍ جيد وأردنا أن نبتعد عن التعصب القومي الأعمى والنظرة الشوفينية الضيقة نجد هناك رسالة واضحة من قبل مؤسس الحزب القائد عبد الله أوجلان ورفاقه، إن القضية ليست كراهية لإنسان معين أو قومية معينة أو دين معين، القضية أكبر من هذا بكثير، نفهم إنه في الستينات من القرن الماضي؛ كيف كانت القومية والعروبة والماركسية واليسارية الطفولية قد أخذت حجمها في بلدان الشرق الأوسط. ولكن؛ بالنتيجة لم تحقق سوى الحروب الطاحنة والقتال ما بين أبناء البلد الواحد وتفكيك المنظومة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي.
إذاً حزب العمال جاء من خلال هذه المتناقضات السياسية والأيديولوجية المتصارعة، من أجل مجابهة محاولات إنهاء الوجود، وهذا الخيار لابديل له والصراع مع القوى الحاكمة في أنقرة وباقي البلدان من أجل إيجاد الحقوق الشرعية والإنسانية للكرد، ولكل الشعوب المجتمعية مع كل أطيافها وانتماءاتها، فكان مصطلح الأمة الديمقراطية، أو الفيدرالية تالياً، وكثير من المصطلحات التي تختلف عن النمط الكلاسيكي الجامد والمتخلف ولكن أنقرة وأسيادها المتخلفين سياسياً وفكرياً فاتهم أن هذا الحزب بدء يرسم خطوات اقتصادية وإنسانية وبعيداً عن خندقة القومية المتوحشة فكان حزباً للجميع، حزباً للعرب وحزباً للكرد وحزباً لكل القوميات الإنسانية المتعايشة في بلدان الشرق الأوسط، وخاصةً منطقتنا العربية.
لقد فُرض القتال على قيادة حزب العمال الكردستانية نتيجة الكراهية وعقلية السلطة العثمانية التي هدفها فرض قوتها من خلال أجندة بوليسية، والعسكرة، من أجل القتال مع حزب يهدف إلى المحبة والسلام وبناء تعايش سلمي وإنساني وتشريع آليات تعطي للمرأة دورها القيادي والإنساني وتكون قوة وسط المجتمع بدون استغلالها وتهميش دورها الريادي.
إن القائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني قد بادر أكثر من مرة بوقف إطلاق النار من جانب واحد ولكن النزعة الانفرادية والانتقامية لا تقبل أن تعيش المنطقة عموماً والكرد خصوصاً باستقرار وسلام، فإن هذا الاستقرار والسلام يجعلها خارج سلطتها.
ما يحصل من صراع سياسي ونتيجة المخاوف الإقليمية من وجود “دولة أو كيان كردستاني” التي سيتعايش فيها الكل من أجل الكل والمحبة للجميع.
إن مبادرة القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط 2025كانت مبادرة شجاعة، مؤكدة إنه لا انتصار بلغة السلاح ولا تستطيع عسكرة تركيا هزيمة حزب العمال الكردستاني، أيضاً وأراد أن تعيش المنطقة بسلام، وهذا جاء من منطلق قوة وليس استسلام كما يعتقد البعض من القومجيين المتعصبين، الذين يعيشون على الحروب ودماء الشعوب.
No Result
View All Result