No Result
View All Result
عبد الرحمن ربوع
مضت تسعة أشهر منذ أن وقّع رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاق العاشر من آذار، ورغم الوعود المقطوعة بإنجاز الاتفاق خلال عام؛ إلا أنه وبعد مرور تسعة أشهر لا يبدو أن شيئًا قد أُنجز على الأرض، ما عدا بضع اجتماعات “فنية” في دمشق وحلب والرقة، فيما يبقى جوهر الاتفاق مجمّدًا، وأصوات الرافضين والمعطلين أعلى بكثير من أصوات المؤيدين والداعمين.
الجميع يعلم أن تعثّر تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية الانتقالية في دمشق والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا يعود إلى تدخّلات خارجية، وخلافات فكرية، وافتقاد إجراءات بناء الثقة المتبادلة، إضافةً إلى خلافات جوهرية حول قضايا سياسية ودستورية.
عوائق رئيسية
حتى اليوم لم يتقدم العمل على تذليل العقبات ونزع العصي من العجلات في هذا الاتفاق رغم وضوح مطالب الطرفين وسهولة وضع خارطة طريق للتفاوض. فمازالت الحكومة تركز حصراً على قضية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة وفق رؤيتها، وتتجاهل المطالب بصياغة عقد اجتماعي توافقي، وتأسيس دستور وطني ينص على حقوق كل الشعوب السوريّة، ويضمن تشاركية وديمقراطية الحكم. فيما يصرُّ الطرف الثاني على مطالبه.
أيضًا التدخّلات الخارجية تلعب دورًا حاسمًا في التعطيل والتسويف، فالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا، التي حشرت نفسها كوسيط، لا تقوم بأي دور داعم أو دافع للاتفاق وتكتفي بتصريحات دبلوماسية تطالب بالاتفاق دون أي يكون لديها أي تصور لكيفية وآلية هذا الاتفاق الذي تحتاج بحق لرافعة خارجية تضعه على مسار التطبيق. فيما تكتفي هذه الدول بالسعي لتحقيق مصالحها عبر تأزيم الخلاف، وتعميق الاختلاف، وتصعيب التوصل إلى الحل.
التحالف التركي الإيراني الإسرائيلي
التحالف بين أنقرة وطهران وتل أبيب في هذه القضية ليس بالمعنى الحرفي؛ بل بالمعنى الضمني. فلا مصلحة لتركيا أو إيران أو إسرائيل، ولا لبعض الدول العربية أن ينجز عبدي والشرع اتفاقًا تاريخيًا يعيد توحيد سوريا ويعطي الكرد، لأول مرة، حقوقهم الطبيعية في سوريا. فتركيا المأزومة في صراعها مع كردها، وتتقدم خطوة وتتراجع خطوة في المصالحة الوطنية بين الترك والكرد، ومسايرة الخطوات العملية لحزب العمال الكردستاني بخطوات مقابلة من الحكومة.. لا تريد للإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية الاتفاق لأن هذا يفسح المجال ويخلق سابقة يمكن البناء عليها وتطبيقها في تركيا.
وبالمثل، وأكثر، إيران المستعدة للاعتراف بالأنظمة الاستبدادية رغم سياساتها القمعية فيما ترفض الاعتراف بالحقوق الكردية. ونظام طهران الذي يُعدم مئات الرجال الكرد والنساء الكرديات سنويًا على أساس الهوية القومية والاجتماعية والثقافية لم ولن يوافق على إرساء توافق في سوريا يحصل فيه الكرد على حقوقهم، ويمنح كرد إيران الأمل باقتراب خلاصهم من التمييز العنصري الذي يعانون منه منذ سنة 1979.
دور واشنطن السلبي
رغم الدعم اللوجستي والتحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية إلا أن ذلك لم يُترجم على صعيد حل الأزمة السورية والتقريب بين الإدارة الذاتية ودمشق، كذلك التصريحات الإيجابية الداعمة للتوافق، لم تصاحبها وساطة دبلوماسية حقيقية ملموسة، وكأن واشنطن راضية عن حالة العطالة هذه؛ بل تساوم عليها.
الصياد الروسي
المتابع للشأن السياسي السوري يلمس بوضوح “حياد” روسيا اليوم. روسيا التي كانت داعمة قوية لبشار الأسد ونظامه وتدخلت منذ الـ2015 بجيشها وميليشياتها لدعم النظام السوري؛ بذريعة حماية مسيحيي سوريا من خطر الإرهاب. كما كانت على صلة بما تسمى بالمعارضة السورية أو بجزء منها. كذلك لم تكن بعيدة عن مجلس سوريا الديمقراطية، وتتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية وتلعب دورًا وسيطًا بينها وبين تركيا. وروسيا لا تعرقل اتفاق العاشر من آذار بشكل مباشر وعلني، بل تسعى أحياناً للعب دور الوسيط أو الضامن. ومع ذلك، فإن مصالحها المعقدة وتحالفاتها الإقليمية تحد من قدرتها أو رغبتها في الضغط بقوة لتنفيذه بالكامل. وربما يجد الروس (كما كل الدول المتدخلة بالشأن السوري) من مصلحتهم استمرار الخلاف السوري لزيادة غلتها من المكاسب.
إدارة الأزمة لا حلها
لا مصلحة في اتفاق السوريين إلا للسوريين أنفسهم. وقد يبدو من غير الممكن توحيد القوى العسكرية والسياسية السورية بسهولة. وربما يحتاج الأمر لوقت، أو لوقت طويل جدًا. فالأمر يتطلب إدارة للأزمة السورية سواء من الفرقاء أو “الشركاء/الأصدقاء/الأشقاء”، وإطالة أمدها بدلاً من السعي لحل سياسي شامل وناجز، ما يبقي الاتفاق (اتفاق العاشر من آذار) معلقاً إلى حين تجدّ في الأمور أمور من خارج السياق المنظور أو المألوف. ويتفاجأ الجميع بحل مدفوع بمحفز خارجي، أو حل مبني على وعي بالمسؤولية الوطنية والتاريخية ورغبة ممنونة بفتح صفحة جديدة ومبشرة من التاريخ.
No Result
View All Result