No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
في رسالته بمناسبة 25 تشرين الثاني 2025 وهو اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة؛ قام القائد المفكر عبد الله أوجلان بكتابة رسالة للمرأة في كل مكان في العالم خاصةً المرأة الكردية؛ انتقد في الرسالة السياسة الذكورية المتفشية عند الرجال طوال قرون طويلة من العبودية الأبوية والزوجية للمرأة.
قال القائد أوجلان: “من الواضح إن الأنوثة أمرٌ صعب، وأن التحرر ليس سهلاً، لكن على المرأة أن تفعل ذلك بشجاعة، عليها أن تتولى زمام المبادرة لنزع خنجر الهيمنة الذكورية المغروس في ظهر البشرية، وبناء حياة حرة ديمقراطية”.
والحقيقة إنها ليست المرة الأولى التي يدافع فيها عن النساء؛ لأنه منذ ظهور القائد “عبد الله أوجلان”؛ فقد تطورَ وضعُ المرأة وتقدم نحو الأفضل، حيث عمل جاهداً بدون كلل أو ملل، ليجعل منها صاحبةَ كلمة ومبدأ، ولتملك إرادةً قوية قادرة على تحمّل المسؤولية والإدارة، وتكون صاحبة القرار والرأي في جميع الساحات، كما وأصبحت مناضلة ومقاتلة على سفوح جبال كردستان؛ فيعتبر أن تحرير المرأة يمثل حرية للرجل والمجتمع بأسره؛ فليس من المنطقي أن يكون نصف المجتمع وراء أسوار الاستبداد والتخلّف والتقليل من كرامة المرأة، هكذا هو رأي القائد، الذي كتب عن المرأة في أغلب كتبه ومقالاته، ويرى أن مشروع الأمة الديمقراطية، لا يمكن أن يرى النور بدون وجود المرأة كتفاً بكتف مع الرجل، والأمة لا يمكن أن يكوّن لها المشروع الديمقراطي، إلا عندما تتحرر إرادة النساء جميعاً، والمرأة في أطوار التاريخ شاركت في مسيرة البشرية، واعتبرها القدماء رمز الخصب والنماء، فعبد الناس المرأة ولم يعبدوا الرجل، وعندما وصل الإنسان القديم إلى طور متقدم من الحضارة الوليدة، بدأ دور المرأة في التقهقر، ونشأ النظام الطبقي من الرأسمالية، وحدث التشوه في النظام الإنساني الوليد.
المرأة في الرأسمالية
ولا يكتفي القائد عبد الله أوجلان بتحرير المرأة من سجن الرجل الأب والزوج لها؛ فهو يرى إن الرأسمالية العالمية تضع القيود لعرقلة تحرير المرأة؛ يقول في رسالته: “في عصرنا الحالي، تعدُّ المرأة المادة الخام الأكثر قيمة في الرأسمالية، ويباع جسدها، وتطرح شخصيتها في الأسواق، وتعيش المرأة التي غزا الرجل روحها، تحت وطأة خنجر العبودية، الذي غرس الذهنية الأبوية في ظهرها، إذ بات التسلسل الهرمي الاجتماعي ذو الهيمنة الذكورية، والذي خلق حرباً حضارية امتدت لآلاف السنين، يجلب معه العنف والحرب، لقد سلبت الحضارة الذكورية التي تسيطر عليها الدولة، لغة المرأة وإنتاجها وجسدها، ثم مجتمعها بأكمله، ودون إدراك هذه الحقيقة، لا يُمكن اتخاذ خطوات نحو الحرية”، حيث القائد عبد الله أوجلان يرى (كما نرى) إن الرأسمالية لا تريد الحرية للمرأة لاستغلال روحها وجسدها للاستفادة من ضعف مواردها الاقتصادية بالمقارنة مع الرجل؛ تماماً مثلما حدث في عصر النهضة عندما هزمت الآلة اليد البشرية، ثم قام الرأسماليون بطرد الرجال من العمل، ثم عملت النساء بنصف أحور الرجال، فتفشت البطالة بين الرجال؛ وعلى أكتاف النساء بدأت علامات عصر النهضة بالظهور؛ وهو ما رفضه ويرفضه القائد عبد الله أوجلان رفضاً تاماً ومبكراً؛ ومازال يجاهد من أجل تحرير المرأة؛ فيقول متابعاً في رسالته: “يجب فهم المشاكل التي تُلحقها الأنظمة الذكورية بالنساء وحلّها، بالنظر إلى جرائم قتل النساء، والعنف المنزلي، والعنف ضد المرأة، والتمييز، والاستغلال، فإن مستوى العبودية يتجاوز بكثير ما يُتصور. لقد أُقصيت المرأة تماماً، وشُوّهت حقيقتها… وللتحرر من هذه العبودية المُمنهجة وتحقيق الحرية، لابد من تعمق كبير وتنظيم”.
فالتعليم في نظر القائد أوجلان هو بداية الطريق للحرية، والثورة على الطغيان ضد النساء والمستضعفين من الرجال، وهو الأمر العظيم في مشروع المفكر عبد الله أوجلان.
الثورة الحقيقية تبدأ بالمرأة
ثم يقول القائد عبد الله أوجلان “لا يمكن لأي حملة تحرر اجتماعي أن تُصبح ثورة حقيقية ما لم تتخذ حرية المرأة أساساً لها، وأجد العلاقات بين النساء والرجال مُريعة للغاية، ولذلك من المهم فهم العلاقة والتناقضات بين الرجل والمرأة، ومن الواضح أن الأنوثة أمرٌ صعب، وأن التحرر ليس سهلاً، لكن على المرأة أن تفعل ذلك بشجاعة” أي أن الثورة تبدأ بالنساء المتحررات ولا تنتهي إلا بمنطق الأمة الديمقراطية، كما لا يمكن التصدي للأعداء إلا بروح المساواة داخل المجتمع، أي مجتمع..
وخلاصة القول إن الاقتداء بأفكار القائد عبد الله أوجلان، هو السبيل الأبرز للتخلص من القيود المفروضة على المرأة وتحريرها وبالتالي تحرير المجتمع ككل.
No Result
View All Result