No Result
View All Result
الرقة/ ميرا إبراهيم ـ أكدت عضوة لجنة التفاوض في الإدارة الذاتية مع الحكومة الانتقالية، مريم إبراهيم، أن معالجة الملفات الدستورية والسياسية أساس نجاح اتفاقية العاشر من آذار وتطبيقها، وأشارت، إلى أن “الاعتراف الدستوري بحقوق السوريين هدفنا، لإيصال سوريا الى بر الأمان، وللحرص على استمرار المفاوضات دون منغصات، أبدينا رغبة كاملة بقبول دمج “قسد” وقوى الأمن الداخلي، قبل خوض المسائل السياسية”.
منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، بقي الملف الدستوري والسياسي محوراً أساسياً لأي محاولة للتسوية بين الأطراف في سوريا، ومع توقيع اتفاقية العاشر من آذار بين الإدارة الذاتية، والحكومة الانتقالية في دمشق برزت آمال جديدة بإمكانية التوصل إلى صيغة توافقية تحفظ وحدة البلاد، وتضمن حقوق الشعوب والمكونات السورية.
غير أن هذه الآمال سرعان ما اصطدمت بواقع معقد، فلم يتم حتى الآن توقيع أي اتفاق رسمي أو موثق، واقتصرت اللقاءات على محادثات شفهية، في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع نزاعات أهلية جديدة لغياب دستور عادل وشامل، وعدم استجابة الحكومة الانتقالية للمطالب المحقة للسوريين.
الإدارة الذاتية ترى أن الحل الجذري للأزمة السورية، لا يمكن أن يتحقق إلا بمعالجة الملفات الدستورية والسياسية، بشكل متلازم، باعتبارهما الضامن الحقيقي لأي اتفاق مستقبلي، في المقابل، تركز الحكومة الانتقالية على الملف العسكري، معتبرة أن الدمج العسكري أولوية قبل الدخول في تفاصيل سياسية ودستورية، هذا التباين في الأولويات جعل مسار المفاوضات متعثراً، وأدى إلى حالة من الجمود السياسي، رغم وجود ضغوط إقليمية ودولية تدفع نحو التوصل إلى اتفاق شامل.
ضمانة التوصل للحلول
في هذا السياق، تحدثت عضوة لجنة التفاوض في الإدارة الذاتية مع الحكومة الانتقالية، “مريم إبراهيم”، لصحيفتنا “روناهي”: “اتفاقية العاشر من آذار لن تكتمل قبل معالجة الملفات الدستورية والسياسية، لأنهما الضامن الحقيقي بين الطرفين، وإن لم يتم تثبيت الحقوق السياسية للطوائف والشعوب في سوريا، لن يكون هناك جدوى من أي اتفاق، خاصة وإن المحادثات السابقة كانت شفهية ولم يتم توقيع أي اتفاق رسمي حتى الآن”.
وأضافت: “المطلب الدستوري، وتثبيت الحقوق السياسية، لكافة الشعوب والمكونات أصبح اليوم هدفاً للسوريين، وليس فقط للإدارة الذاتية وشعوبها، فلا جدوى من أي اتفاق دون معالجة الملف الدستوري والسياسي، لأنهما أساس نجاح الاتفاقية”.
وتابعت: “رأينا في الآونة الأخيرة، كيف تطورت الأحداث السلبية، وظهرت إشارات إلى احتمال اندلاع حروب أهلية ونزاعات بين الأطراف السورية، خصوصاً بين الحكومة السورية الانتقالية، والعلويين والدروز، نتيجة عدم وجود دستور عادل وشامل يضمن حقوق السوريين، على المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية، بما في ذلك موضوع اللغات والحقوق الثقافية والسياسية”.
وأكدت: “إن غياب الدستور العادل والشامل يفاقم الأزمة السورية، ويجعلها أكثر تعقيداً من تلك التي بدأت عام 2011، الحل الجذري يمكن في صياغة دستور جديد يربط بين معالجة الملفات السياسية والدستورية”.
وفيما يتعلق بتركيز الحكومة السورية على القضايا العسكرية قبل السياسية: “أبدينا، استعدادنا الكامل للدمج العسكري، وعقدت عدة اجتماعات بهذا الخصوص، وكان هدفنا تطبيق بنود الاتفاقية وتسهيل المفاوضات، وإثبات أننا مستعدون ولا نريد عرقلة هذه المفاوضات، ورأينا أنه من واجبنا كإدارة ذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، القبول بالدمج العسكري، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة، ومن أجل حماية الحدود السورية، خاصة إن داعش يحاول تنظيم صفوفه ويهدد الأراضي السورية”.
وبينت: “إن الإدارة الذاتية بادرت إلى قبول الدمج العسكري قبل السياسي، حرصاً منها على عدم عرقلة المفاوضات، وعلى أمل أن يكون ذلك خطوة نحو توحيد الأراضي السورية، ومنع التقسيم”.
وعن انعكاسات التدخلات الإقليمية على مسار المفاوضات، تحدثت: “هناك بعض الدول الإقليمية تراقب عن كثب ما يجري بين الطرفين، وتشجع على المفاوضات السياسية، والحل السلمي للمشاكل العالقة. لكن؛ في المقابل، لا ننكر أن بعض الأطراف الإقليمية تحاول عرقلة هذه المفاوضات، كلما توصلت الإدارة الذاتية، والحكومة الانتقالية، إلى التقارب”.
استعداد الإدارة الذاتية
وأما فيما يتعلق بالخطوات العملية المتوقعة في الفترة القادمة: “لا يوجد فترة زمنية محددة، رغم ذلك، الإدارة الذاتية دائماً تطالب بتحديد مواعيد واضحة للعمل بجدية على إتمام الاتفاق وتطبيق بنوده، نحن جاهزون للنقاش حول الملفات العسكرية، والسياسية، والإدارية، والمؤسساتية، ونسعى لتطبيقها على أرض الواقع، والجميع يعلم أن العرقلة تأتي من جانب الحكومة الانتقالية”.
واختتمت، مريم إبراهيم: “إن أمريكا وفرنسا يعملان بشكل جدي وبنّاء، ويحاولان قدر الإمكان دفع الطرفين نحو الاتفاق بأسرع وقت، قبل انتهاء المدة الزمنية المحددة، لكن عدم الجدية من جانب الحكومة الانتقالية، يبقى العائق الأكبر أمام الوصول إلى نتائج ملموسة”.
وتصريحات مريم إبراهيم تعكس بوضوح موقف الإدارة الذاتية، الذي يقوم على أولوية الملف الدستوري والسياسي، كشرط أساسي لأي اتفاق، فهي ترى أن الدمج العسكري خطوة ضرورية لحماية البلاد، لكنها غير كافية إذا لم تقترن بضمانات دستورية وسياسية، تضمن حقوق السوريين.
وهذا الموقف يعكس إدراكاً عميقاً بأن الأزمة السورية، ليست فقط أزمة أمنية أو عسكرية، بل أزمة هوية وحقوق، وأن أي حل لا يعالج هذه الجوانب سيظل هشاً، كما أن الإشارة إلى دور الأطراف الإقليمية والدولية تكشف عن تعقيد المشهد، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع المسار الداخلي، ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة.
وتركيز الحكومة الانتقالية، على الملف العسكري يعكس رغبتها في إعادة فرض السيطرة المركزية على كامل الأراضي السورية، لكنها في الوقت نفسه تتجنب الدخول في تفاصيل دستورية، قد تفرض عليها تقديم تنازلات جوهرية، هذا التباين في الأولويات يفسر حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل اتفاقية العاشر من آذار معلقاً بين إرادة الإدارة الذاتية في ربط الحل بالدستور والسياسة، وبين تركيز حكومة دمشق الانتقالية على الدمج العسكري، وبين الضغوط الإقليمية والدولية، والمخاوف من اندلاع نزاعات أهلية جديدة، يبدو أن الحل الجذري للأزمة السورية لن يتحقق إلا عبر صياغة دستور عادل وشامل، يضمن حقوق السوريين، ويضع أساساً متيناً لأي اتفاق سياسي أو عسكري.
No Result
View All Result