No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
زيارة رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، الأخيرة إلى أمريكا، قد تكون بداية جديدة في سوريا، إما إيجاباً أو سلباً، ففي خطوة غير مسبوقة، رفعت أمريكا اسم الشرع، من لائحة الإرهاب الأمريكية، وهي التي فرضت على الأمم المتحدة، رفعه من اللائحة العالمية للإرهاب، لكنها في الحين ذاته، تفرض مراقبة مستمرّة على سلوك الحكومة الانتقالية، وأجبرتها على الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش والإرهاب.
وبعد كل ما حدث، جاءت زيارة الشرع لواشنطن في ظل التحول الكبير للسياسة الأمريكية تجاه سوريا، وعلى الرغم من ذلك، فإن أحمد الشرع، بحاجة ماسة إلى شرعية وطنيّة حقيقية من الداخل السوري، لأن بناء أية علاقة مع الولايات المتحدة أو اية دولة أخرى، يعتمد بالضرورة على المصالحة من الداخل السوري، ما يتطلب الامتثال لمطالب الشعب السوري، بمختلف انتماءاتهم وأديانهم ولغاتهم، لتفادي خطر تقسيم البلاد.
وعلى ما يبدو أن أحمد الشرع، بات في قناعة تامة، بأن الخيار الأمريكي هو الأنسب لإخراج سوريا من قمع الزجاجة، وخاصة في مسألة التفاهم مع إسرائيل، والاتفاقات التي قد توقع في أية لحظة بين الطرفين، رغم وجود الكثير من الصعوبات، وبرعاية أمريكية، خاصة أن سوريا يكفيها الأوضاع المأساوية التي تعيشها على الأصعدة كافة، وليس من الوارد أبداً حدوث حرب بينها وبين إسرائيل، التي تحاول دائماً الضغط باتجاه توقيع اتفاقية أمنية مع دمشق، ومن جانبها الحكومة الانتقالية، تواجه أوضاعاً داخلية صعبة للغاية، وأي توتر مع إسرائيل سيكلفها المزيد من التحديات والصعوبات.
الرئيس الأمريكي، ترامب، يحاول بناء علاقات جيدة بين إسرائيل والحكومة الانتقالية، بالطبع بما يخدم مصلحة حليفتها الاستراتيجية في المنطقة، “إسرائيل”، وبالتالي مصلحتها أيضاً، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى لحلحلة الأوضاع الداخلية في سوريا، بحزمة شروطها السابقة، وخاصة فيما يخص شراكة السوريين في تقرير مصيرهم، وكتابة دستور جديدة يحفظ للسوريين حقوقهم وكرامتهم ويحقق العدالة والمساواة.
من الواجب اليوم، على الحكومة الانتقالية، ورئيسها أحمد الشرع، الوفاء بالعهود التي قطعوها، في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، ومحاسبة الجناة الذين ارتكبوا المجازر بحق العلوين في الساحل، والدروز في السويداء، وإيقاف الانتهاكات اليومية التي تحدث في معظم مناطق سيطرتها، وفك الارتباط بالمرتزقة والإرهابيين.
والامتثال لتطبيق الاتفاقيات التي وقعتها مع قوات سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية، وخاصة اتفاق العاشر من آذار الماضي، حيث أكدت العديد من المصادر، أن الاجتماع بين ترامب والشرع، تطرق إلى ضرورة تطبيق بنود الاتفاقية، ما سيفتح الآفاق أمام التوصل التدريجي لتفاهمات دائمة حول المسائل العالقة، ليس على مستوى شمال وشرق سوريا فقط، بل على المستوى السوري ككل.
وحتى اليوم خطوات الحكومة الانتقالية بطيئة فيما يخص الأوضاع الداخلية، ونشر الأمن، وإشراك السوريين في مستقبل البلاد، ولا زالت الانتهاكات مستمرة وفي المناطق بحق السوريين، ووعود الحكومة لا تزال في إطار الكلام فقط، وعلى ما يبدو أن الأمريكان فرضوا على الشرع، مطالبهم وحثوه على التنفيذ، وما نحن متأكدون منه، أن الولايات المتحدة الأمريكية، لم تستقبل الشرع، من أجل سواد عينيه، ونحن والسوريون بانتظار النتائج الواقعية للزيارة في المراحل القادمة، وإننا ندرك جميعاً أن هناك تحديات جمة في تنفيذ الطلبات الأمريكية، فهل باستطاعة أحمد الشرع، الانقلاب على الواقع وتغير البوصلة باتجاه الحلول وبناء سوريا جديدة ديمقراطية تعددية لامركزية؟.
No Result
View All Result