No Result
View All Result
إسحاق الشعير
ليس مجرد اسم؛ هذه هي الحقيقة التي يحاول كثيرون تجاهلها، فحين يتردد اسم حزب العمال الكردستاني في الخطاب السياسي أو الإعلامي، فإن ما يتردد في الواقع هو اسم حركة صنعت تحولا فكريا واجتماعيا لا يمكن القفز فوقه.
اسم أصبح جزءا من الوعي الجمعي لشعب قاوم الانصهار، وصنع هويته رغم كل محاولات الإبادة. لذلك؛ فإن تكرار الاسم ليس اتهاما كما يريده البعض، بل شهادة غير مقصودة على عمق الأثر الذي تركه.
إن الاعتزاز باسم “حزب العمال الكردستاني” لم يأت من فراغ
فهو ليس عنوان مرحلة عابرة، بل علامة على مسار طويل صاغ أفكارا جديدة، وفتح أبوابا واسعة للمراجعة والنقد وإعادة البناء. اسم حمل معه شجاعة التحول، وقوة الانتقال من منطق الصراع إلى منطق السياسة، ومن الجبل إلى الفكر، ومن المواجهة إلى النضال الديمقراطي. وهذا التحول، وحده، يكفي ليجعل الاسم مصدر فخر، لأنه يمثل القدرة النادرة على تغيير الذات لصالح مستقبل مختلف.
ولأن الاسم يحمل كل هذا الإرث، يخشاه خصومه. يخافون رمزيته أكثر مما يخافون مواقفه، فهم يعرفون أن قوة الحركة اليوم لا تأتي من صخب السلاح، بل من قوة الفكر وقدرته على صناعة وعي جديد في مجتمع يبحث عن كرامته.
يعرفون أن الاسم الذي حاولوا لسنوات إلصاقه بالتهم، أصبح بالنسبة لقطاعات واسعة عنوانا للتحرر من الهيمنة، ورمزا للتماسك في مواجهة محاولات الطمس والتذويب.
إن الدفاع عن هذا الاسم هو دفاع عن تجربة استطاعت أن ترفع رأس شعب بأكمله، وأن تمنحه لغة سياسية حديثة، ورؤية مدنية ناضجة، وموقعا جديدا في ساحات النقاش الإقليمي. هو أيضا دفاع عن التحولات التاريخية التي أخرجت المجتمع من دوائر الخوف، وأعادته إلى مساحة الفعل السياسي الواعي. فالأسماء التي ترتبط بتحولات كهذه لا تمحى، بل تزداد رسوخا.
والمفارقة المدهشة أن من يكررون الاسم بنبرة اتهام، هم أنفسهم من يعترفون من حيث لا يشعرون بأن قوة هذا الاسم لم تضعف، بل ازدادت حضورا.
فمن يستطيع إنكار اسم صمد أمام حملات التشويه، وبقي حاضرا رغم كل محاولات الإقصاء؟ ومن يمكنه تجاهل اسم كان جزءا من صناعة وعي جديد ينظر إلى الديمقراطية كشراكة حقيقية لا كشعار؟
إن ما يثير الفخر حقا هو أن الاسم الذي حمل ما لا يحتمل، استطاع أن يعيد تعريف نفسه، وأن يخرج من كل المراحل أكثر نضجا وقدرة على صياغة مشروع مدني متكامل.
الأفكار الكبيرة لا تهزم، والأسماء التي ترتبط بها تتحول إلى رموز، والرموز تتحول بمرور الزمن إلى جزء من ذاكرة الشعوب.
لهذا، حين نتحدث اليوم عن اسم حزب العمال الكردستاني، فنحن لا نتحدث عن تنظيم كما كان يراد له أن يفهم، بل عن إرث فكري وسياسي أعاد تشكيل الوعي الكردي، وعن مسار تحولي جعل من الاسم راية للفكر لا للسلاح، وللمشاركة لا للمواجهة، وللمستقبل لا للماضي.
باختصار، هذا اسم لم يعد ملكا لحركة سياسية واحدة، بل تحول إلى قيمة. وقيمة بهذا الحجم تستحق أن ندافع عنها، وأن تفتخر بها، وأن تقال بعلو صوت؛ لأن تاريخها أكبر من التشويه، ولأن ملامحها واضحة في قلوب شعب لم يعد يقبل أن يعرف بغير ما صنع هو نفسه.
No Result
View All Result