الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ تتصدى مدينة مسكنة لتحديات حادة بعد سنوات النزاع، في المياه والكهرباء والتعليم، مع قدم المحطات ونقص المحولات والمدارس، والإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الطبقة بالتعاون مع الأهالي تعمل على إعادة الخدمات تدريجيًا.
تقع مدينة مسكنة شرق محافظة حلب، على ضفاف نهر الفرات، وتبعد نحو 60 كيلومترًا عن مركز محافظة حلب السورية، تمتد المدينة عمرانيًا على نحو 30 كم، وتضم نحو 2,500 نسمة في مركز المدينة و30 ألف نسمة مع الريف، موزعين على 75 قرية، و86 كومينًا. تاريخيًا، شكلت مسكنة نقطة عبور استراتيجية بين حلب والرقة، وتمتاز بطابعها الزراعي التقليدي وأسواقها الحية، ما جعلها مركزًا اقتصاديًا واجتماعيًا هامًا للريف المحيط. ودخلت الإدارة الذاتية الديمقراطية المدينة بعد تحريرها من النظام السوري السابق في الثامن من شهر كانون الأول 2024، المدينة ضمن التقسيمات الإدارية في مقاطعة الطبقة، لتبدأ مرحلة إعادة البناء والخدمات الأساسية، وسط تحديات ضخمة في المياه والكهرباء والتعليم.
ومع مرور قرابة عام على ضم الإدارة الذاتية في مقاطعة الطبقة المدينة لتقسيماتها الإدارية، تستعيد المدينة نشاطها اليومي تدريجيًا. لكن؛ نقص الخدمات الأساسية يبقى التحدي الأكبر أمام الأهالي.
المياه والخدمات الصحية
وتعاني مسكنة من قدم المضخات وكثرة الأعطال، حيث تضم المدينة مشروعين رئيسيين للمياه (مشروع مسكنة غرب: تضم ست مضخات عمودية بقدرة 150 متر³/ساعة، تعمل أربعة منها لتغذية 42 قرية، مشروع مسكنة شرق: تضم ثماني مضخات عمودية بقدرة 250 متر³/ساعة، تعمل ستة منها لتغذية 75 قرية).
وتعاني الشبكة الرئيسية من تعديات عديدة، ونقص في الآليات اللازمة للصيانة، فيما تشهد أعمال الصرف الصحي والنظافة ضغطًا كبيرًا بعد انتهاء عقد منظمة UNDP في 14/11/2025، مع نقص حاد في المعدات الأساسية مثل الجرارات والقلاب والتركس والحاويات، مع وجود ضاغطة حاويات وبوب كات صغير فقط.
وفي هذا السياق قال الرئيس المشترك لبلدية الشعب في الإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الطبقة في مدينة مسكنة “حسن الجويم“: “نعمل على متابعة شبكات المياه والصرف الصحي يوميًا، ونعاني صعوبات حقيقية بسبب قدم المضخات ونقص المعدات، لكن نسعى جاهدين للحفاظ على استمرار الخدمات لأهالي المدينة والقرى”.
وأضاف: “أعمال النظافة تواجه تحديات كبيرة بعد انتهاء عقد UNDP، ونعمل على خطة جديدة مع اتحاد البلديات لتجاوز هذه الصعوبات، مع الإصرار على تحسين مستوى الخدمة تدريجيًا”.
الكهرباء
وتغذي مدينة مسكنة شبكة الكهرباء من المحطة الحرارية الرئيسية، إضافةً، إلى المحطة الفرنسية التي تقع بالقرب من المدينة على ضفاف البحيرة شمال وشرق قريتي وضحة والحايط، بين المحطة المشتركة ومحطة ضخ مياه الشرب لمدينة مسكنة في ريف الطبقة الغربي، وتعد المحطة الفرنسية نقطة وصل رئيسية تربط مجموعات التوليد في المحطة الحرارية بسد الفرات وسد تشرين، كما أنها تغذي شبكة الكهرباء لمنطقة ريف حلب الشرقي. وقبل الأحداث الأخيرة، كانت المحطة الفرنسية تضم محولتين على توتر 230-66 ك.ف بقدرة 70 ميغا، ومحولتين على توتر 66-20 ك.ف بقدرة 30 ميغا، لتغذي نحو 18 مخرج توتر متوسط 20 ك.ف، تشمل 200 مركز تحويلي ومحطات مياه الشرب مثل محطة مسكنة وخان الشعر، وبعد تعرض المحطة للتخريب عقب تحرير ريف حلب الشرقي، تم إعادة تأهيل جزء بسيط منها، حيث تعمل حاليًا محولة واحدة على توتر 230 ك.ف بقدرة 70 ميغا، وأخرى على توتر 66 ك.ف بقدرة 20 ميغا، ما يضع الشبكة تحت ضغط كبير.
وحول المحولات في المدينة، المحولات العاملة حاليًا: أربع محولات فقط، بعد أن كانت 14 قبل النزاع، تغطي الأحياء التالية: حي المجبل (40 kVA)، محولة المسلخ (200 kVA)، محولة الجريات (400 kVA)، محولة السوق (1000 kVA)، ومحولات الريحانة (200 و400 kVA).
وهناك أحياء بحاجة ماسة لمحولات إضافية “العايد، الكشر، والزايد، والسوق الهوائي، والكازية، والطحناوي، واليوسف، والقوس، والمزرعة الخامسة”. أما في الريف؛ فهناك العديد من المحولات في القرى وتقسم لأقسام: محولات تم تركيبها منذ بداية 2025: الردة (400 kVA)، دبسي فرج (200 kVA)، سمومة (400 kVA)، بناء معمل السكر (200 kVA).
كما وأسهمت جهود الأهالي في تركيب محولات إضافية في قرى: الكجلي (400 kVA)، المفتاحية (محولتين 200 kVA)، رسم فارع (ثلاث محولات 200 kVA + محولة 400 kVA)، الجويم (400 kVA)، جنوب الجويم – الكرية (200 kVA)، الشريدة (400 kVA).
أما القرى التي تحتاج لمحولات إضافية “الجعابات، المسحاة، أم حجرة، السنيديخ، المخروم شمالي، دويرينة، الليلية، الكرامة”.
وأشار الرئيس المشترك للجنة الطاقة في مدينة مسكنة “أحمد اللايح“: “يمثل الوضع الكهربائي تحديًا كبيرًا بسبب نقص المحولات والأحمال العالية، حيث نعمل على إعادة تأهيل المحطات القديمة وتركيب محولات جديدة بالتعاون مع الأهالي لضمان استمرارية التيار الكهربائي بشكل آمن ومستقر”. وأوضح اللايح: “وتربط المحطة الفرنسية، المحطة الحرارية بسد الفرات وسد تشرين، وتغذي ريف حلب الشرقي، وتمت إعادة التأهيل جزئيًا، ونحتاج لمحولات إضافية لتخفيف الأحمال على الشبكة”.
وأضاف: “وأسهمت جهود الأهالي في الريف، في تركيب محولات في عدة قرى. لكن؛ هناك قرى لا تزال بحاجة ماسة لمحولات لضمان التيار المستمر”.
فيما اختتم الرئيس المشترك للجنة الطاقة في مدينة مسكنة “أحمد اللايح”: “نواجه مشاكل الاستجرار العشوائي، ما يزيد الضغط على المحولات القديمة. نعمل على توزيع الأحمال بشكل متوازن، مع خطط لتوسيع الشبكة تدريجيًا”.
التعليم والخدمات المدرسية
وتضم المدينة نحو 8,000 طالب موزعين على 51 مدرسة مفعل منها فقط 51 مدرسة من أصل 107. ويشكل نقص “الكادر التعليمي، والأثاث، إضافة إلى ضرورة صيانة دورات المياه وترميم المباني” تحديًا حقيقيًا للعملية التعليمية.
فبين الإداري في المجمع التربوي في مدينة مسكنة “عزيز الموسى“: “نعمل على تغطية الاحتياجات الأساسية للمدارس رغم نقص المعلمين والمعدات، مع الاستفادة من جهود الأهالي والجمعيات لتوفير الأثاث واللوازم”.
وأوضح: “التعليم حجر الأساس لمستقبل المدينة، ونحرص على تحسين بيئة التعلم بشكل مستمر، من خلال صيانة المباني ودورات المياه وإعادة تأهيل الفصول”.
وأضاف: “ولا يقتصر التعاون مع الأهالي على تقديم الدعم المادي، بل يشمل متابعة سير العملية التعليمية والمشاركة في برامج الدعم المدرسي والأنشطة التعليمية”.
وأنهى الإداري في المجمع التربوي في مدينة مسكنة “عزيز الموسى”: “ورغم النقص الكبير في الكادر والمعدات، نحاول تحفيز الطلاب وتقديم تعليم مستمر. نركز على تعويض ما فاتهم خلال سنوات النزاع لضمان مستقبل أفضل”.
هذا، ويعكس الواقع الخدمي في مدينة مسكنة، تحديات ضخمة أمام الإدارة الذاتية الديمقراطية منذ دخولها المدينة في الثامن من شهر كانون الأول 2024. لكنه؛ أيضًا يظهر روح الصمود والتعاون المجتمعي، فجهود البلديات والهيئات المحلية، بالتعاون مع الأهالي، تهدف إلى إعادة الخدمات وتحسين جودة الحياة، وتستمر هذه العملية لتربط الواقع الخدمي بمسار الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الكامل للمدينة وريفها.