No Result
View All Result
روناهي/ الحسكة – في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تؤكد نساء الحسكة أنّ الإدارة الذاتية الديمقراطية، بفلسفة القائد عبد الله أوجلان، منحتهن الرئاسة المشتركة والمناصفة، والقوانين ضد زواج القاصرات والجرائم بذريعة الشرف، وأنشأت دور إيواء وتعاونيات اقتصادية ووحدات حماية، فتحولن من ضحايا إلى صانعات قرار وحارسات مجتمع حر.
في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة المصادف لـ25 تشرين الثاني، التقت صحيفتنا “روناهي” ثلاث نساء من مدينة الحسكة ينتمين إلى شعوب وأجيال مختلفة، فحدثنَّا كيف تحولت المرأة في شمال وشرق سوريا من كائن مضطهد إلى شريكة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
الاستناد إلى فلسفة القائد عبد الله أوجلان
“آهين علي”، و”آربي كسبريان”، و”روناز يونس” تحدثن عن المكاسب التي حققتها الإدارة الذاتية للمرأة، وعن الآليات التي أوجدتها لمناهضة العنف، مستندات في كل ذلك إلى فلسفة القائد عبد الله أوجلان التي يرين فيها الإطار الفكري والعملي لكل هذا التحول.
“آهين علي” بدأت حديثها باسترجاع ذكريات الطفولة: “كنتُ أرى جدتي لا تعرف حتى اسمها الكامل في بطاقة الهوية. كانت المرأة تُقتل بسهولة بذريعة الشرف، تُزوَّج وهي في الثالثة عشرة، ولا حق لها في اختيار شريك حياتها أو حتى ملابسها. قبل ثورة روج آفا عام 2012، لم يكن مسموحاً للمرأة أن تترشح لأي منصب عام، وإن فعلت فهو “عيب على العائلة””.
وتضيف: “اليوم، وبفضل نظام الرئاسة المشتركة الذي أقرته الإدارة الذاتية منذ العقد الاجتماعي الأول عام 2014، لا يمكن لأي مؤسسة (مجلس محلي، بلدية، مكتب تنفيذي، محكمة) أن تعمل دون امرأة في موقع القرار الأول إلى جانب الرجل. أنا شخصياً وفي المؤسسات التي عملت فيها كنتُ أوقّع القرارات بالصلاحية نفسها التي يوقّع بها الرجل. هذا ليس تشريفاً، بل سلطة حقيقية”.
آهين تكمل: “المرأة في كل مؤسسة تمتلك حق الفيتو على أي قرار يمس حقوق النساء. في المجلس العام للإدارة الذاتية، نسبة النساء حالياً 42%، وفي المجالس المحلية تتجاوز 50% في كثير من المناطق. قانون الأحوال الشخصية الجديد الصادر عام 2016 منع زواج القاصرات تماماً، وحدد سن الزواج بـ18 عاماً دون استثناء، وألغى تعدد الزوجات والجرائم بذريعة الشرف أصبحت تعاقب مثلها مثل القتل العمد”.
تغييرات جذرية في واقع المرأة
من جانبها؛ تؤكد “آربي كسبريان”، أنّ التغيير لم يقتصر على الكرديات: “أنا من عائلة أرمنية محافظة. والدي كان يرفض أن أتابع دراستي الجامعية في دمشق خوفاً من “اختلاط” الفتاة. اليوم أنا أقوم بعملي بكل حرية. هذا التحول لم يأتِ من فراغ”.
آربي نوهت إلى أنّ فلسفة القائد عبد الله أوجلان التي تقول إنّ “قتل المرأة هو قتل المجتمع” تحولت إلى برامج عملية: “أُحدثت محاكم خاصة بالمرأة، ودور إيواء في كل مدينة رئيسية. في عام 2024، استقبلت هذه الدور أكثر من 870 امرأة مع أطفالهن، وتمكنا من حل 68% من القضايا عبر لجان الصلح النسائية قبل وصولها للقضاء”.
كما تشير إلى أنّ دور المرأة أصبحت مراكز حقيقية للتوعية والتعليم والاقتصاد: “في الحسكة وحدها يوجد الآن 44 تعاونية نسائية زراعية وإنتاجية (خياطة، تربية مواشي، زراعة خضروات، معامل غذائية صغيرة)، توفر دخلاً لأكثر من 3200 عائلة. المرأة لم تعد تعتمد على الرجل اقتصادياً، بل صارت منتجة ومستقلة”.
وتضيف: “أما على مستوى التمثيل السياسي، فلم نكتفِ بنظام الكوتا، بل تجاوزناه إلى المناصفة الحقيقية. في مؤتمر حركة المجتمع الديمقراطي الأخير، كانت نسبة النساء في الهيئة التنفيذية 52%”.
أما “روناز يونس”، فتقول: “أنا لم أعش في بيئة “البنت لا تخرج بعد السابعة مساءً” ولا عصر “الأبواب المغلقة على الفتيات”. درست في الجامعة، وأدرت برامج توعية. وأشارك اليوم دورياً في ورشات عن حقوق المرأة، عن رفض العنف، عن المساواة”.
وتابعت: “نتدارس علم المرأة “الجنولوجي” الذي أسسه القائد عبد الله أوجلان، وتخرّجت منها مئات الشابات كل عام، وأنشأنا قوات حماية المجتمع -المرأة في الأحياء، تحافظ على أمن المدن وتتدخل فوراً في حالات العنف الأسري وتنقل المرأة إلى مكان آمن”.
روناز تشير: “وفق إحصاءات مكتب شؤون المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية، انخفضت جرائم الشرف خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى أقل من 5% مما كانت عليه قبل 2011. العنف ما زال موجوداً، لكننا نملك الآن أدوات قانونية واجتماعية لمواجهته”.
رسالة مشتركة في الختام
اتفقت النساء الثلاث على كلمة واحدة: “نحن نعلم أن التحديات ما زالت كبيرة: تهديدات الاحتلال التركي، بقايا عقلية داعش، ضغوط قبلية في بعض المناطق. لكننا اليوم نمتلك إرادة وقوة ومؤسسات وقوانين وفكراً تحررياً. ما بدأناه ليس مجرد مكاسب نسوية، بل مشروعاً مجتمعياً كاملاً يضع المرأة في مركز التغيير. وكما يقول القائد عبد الله أوجلان: “لا يمكن لمجتمع أن يكون حراً إذا كانت نساؤه عبيداً”. نحن اليوم أحرار، وسنبقى كذلك”.
No Result
View All Result