No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في يوم يبدو عادياً للآخرين، لكنه يحمل صفحة كاملة من ذاكرة أسرة أمراني، حيث اختارت “ميديا ورازي” أن يفتحا باباً للفن بدلاً من أن يُغلق المرض أبواب الحياة، فتاريخ ” 22/11″ لم يكن مجرد موعد على التقويم، بل كان نقطة تحوّل، يوماً اختلط فيه الخوف بالأمل، وأُعلنت فيه ولادة جديدة وسط تجربة قاسية.
من هذا اليوم، ومن مدينة سري كانيه التي حملت هموم الحرب والتهجير؛ خرجت فكرة معرض “ما وراء المكان” فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها مشغولة من نبض حقيقي، فلم تذهب الشقيقتان نحو الفن كمشروع فني فقط، بل كمن يبحث عن مساحة يتنفس فيها، وكأنهما أرادتا أن تعيدا الروح لمكان خالٍ تماماً كما أعاد الفن الحياة لروحهما في مراحل الانهيار والشفاء.
الفن ذاكرة وامتداد للحياة
وفي لقاء مع صحيفتنا “روناهي”، قالت “ميديا أمراني“، القادمة من سري كانيه: “إن دافع إقامة المعرض في تاريخ 22/11 يمثل بداية قصة مؤثرة عاشتها عائلتها، يوم خضعت شقيقتها لعملية استئصال لإصابتها بالسرطان”، فقد أرادت ميديا أن تحوّل هذا اليوم إلى ذكرى إيجابية تحمل رسالة قوة وإرادة لها ولشقيقتها ولكل شخص يمر بتجربة مشابهة.
فيما اختيار الاسم “ما وراء المكان” كان انعكاساً لرغبة “ميديا” في منح الروح لمكان بدا خالياً منها، فهي وأسرتها ليسوا من المنطقة أصلاً، ولذلك شعرت بأن هذا المعرض يستطيع أن يخلق علاقة جديدة مع المكان، علاقة فيها حياة وإصرار على الاستمرار.
وشاركت ميديا في المعرض بـ 22 لوحة، بعدد تاريخ اليوم نفسه، واعتمدت في أعمالها على الرمان كلون ورمز، فهو فاكهة مرتبطة بذاكرتها القديمة، إذ كانت شجرة الرمان في منزلهم الذي هُجّروا منه تموت ثم تعود للنمو دائماً، وكأنها ترفض الاستسلام، هذا المشهد ارتبط في ذهن ميديا بحالة أختها أثناء العلاج، “انهيار ثم عودة أقوى، يأس ثم إرادة”.
ولادة جديدة تصنعها الموهبة
ومن جهتها، روت “رازي سليمان أمراني“، بدايات علاقتها بفن النقش على الأتَامين، فقد تعلّمت هذا الفن منذ طفولتها على يد والدتها، وظل شغفها به حاضراً حتى بعد توقفها عنه عقب الزواج، لكنها لم تتخلَّ يوماً عن أدواتها التي احتفظت بها وكأنها جزء من حياتها.
قبل سنتين، ومع إصابتها بمرض السرطان، عاد الفن ليكون رفيقاً لها في أصعب مراحلها، ففي آخر جرعات العلاج، افتُتح مهرجان المرأة، وشجعتها أختها على المشاركة مؤكدة أن “التشافي بالمواهب”، وأكدت رازي، إن هذه المشاركة ساعدتها على تجاوز الألم، ووجدت في الفن ونيساً حقيقياً، وشاركتها ابنتها في رسم عدد من اللوحات وقت ذاك.
واختارت الشقيقتان افتتاح معرضهما المشترك في اليوم الذي قالت فيه الطبيبة لرازي بعد عمليتها: “اعتبري نفسكِ وُلدتِ من جديد” ومن حينها أصبحت تعد نفسها صاحبة ولادة جديدة عمرها سنتان فقط، لا اثنان وأربعون.
وشاركت رازي في المعرض بـ 35 لوحة يغلب عليها حضور الطبيعة والورود باعتبارها رمزاً للحياة، كما استخدمت اللون البنفسجي لونها المفضل، لذا استخدمته بشكل واضح في بعض أعمالها، إضافةً، إلى بعض الزخارف الهندسية البسيطة، وشاركت في المعرض أيضاً أعمال طفولية نفذها ابن شقيقها “سليمان أمراني” ما أضفى على الفعالية لمسة عائلية دافئة.
وأشارت الشقيقان في ختام حديثهما، إلى أن الحضور كان لافتاً ودافئاً، فقد تفاعل الزوار مع اللوحات ومع القصة الإنسانية، التي تقف خلفها، ويرون أن الفن استطاع أن يوصل رسالة ربما لم تستطع الكلمات وحدها التعبير عنها، مؤكدين أن مثل هذه الفعاليات البسيطة يمكن أن تترك أثراً إيجابياً عميقاً، وأنهنَّ يفكرن بإعادة التجربة في مناسبات مستقبلية.
وقدّم معرض “ما وراء المكان” تجربتين فنيتين متوازيتين، تجربة ميديا، التي جعلت من الفن ذاكرة وامتداداً للحياة، وتجربة رازي التي حولت الفن إلى ولادة جديدة بعد المرض، وبين اللون والرمان واللافندر، وبين النقش والرسم، وقف الزوار أمام قصص حقيقية ترويها لوحات صنعتها القوّة أكثر مما صنعتها الألوان.
No Result
View All Result