No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد – يبقى العنف السياسي أحد أبرز التحديات التي تواجه المرأة السورية، بين بيئات تقصيها وتستنزف وجودها، وأخرى تحاول إعادة بناء دورها عبر العدالة والمساواة، فيما تتجدد الدعوة لبدء مرحلة يكون فيها حضور المرأة في السياسة حقاً لا يمكن التفاوض عليه، وبوابة لمستقبل تصان فيه حرياتها وكرامتها، والحصول على حقوقها كاملةً.
مع حلول اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، يتزايد العنف بأشكاله المتعددة وخاصة السياسي في سوريا، بوصفه واحداً من أخطر أشكال الانتهاكات التي تطال النساء، بالإقصاء، والتهديد، والاعتقال، ومنع المشاركة في الحياة العامة والسياسية، وبينما تتعرض النساء في بعض المناطق لقيود مشدّدة تنتزع منهن أبسط حقوقهن المدنية، فتسعى مناطق شمال وشرق سوريا إلى ترسيخ نموذج المساواة بين الجنسين، الذي يضع المرأة في صلب العملية السياسية ويؤسس عدالة تشاركية.
التنظيم أساس الإرادة الحرة
في السياق، تحدثت لصحيفتنا، عضوة منسقية مؤتمر ستار في مقاطعة الفرات، “لجين سالم”: “استطاعت المرأة من خلال التنظيم، بناء ذاتها، ومؤتمر ستار ينظم النساء على مبادئ الإرادة الحرة، في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، بمشاركة مختلف الثقافات، واللغات، والمعتقدات، لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة، وتحرير المرأة من الذهنية الذكورية، واليوم، المرأة باتت في مركز القرار”.
وأشارت: إن “العنف ضد المرأة ما زال قائماً بأشكال متعددة، والمرأة تناضل من أجل الدفاع عن حقوقها، وإزالة مسببات العنف، النساء في شمال وشرق سوريا النساء يشاركن بقوة في حملات مناهضة العنف، بالبيانات والمحاضرات والفعاليات العديدة، ومحاربة العادات والتقاليد التي تكبّل المرأة، ففي مناطقنا، أصبحت المرأة سياسية، وباحثة، وطبيبة، ومعلمة، وإدارية، تقود المجتمع بثقة وتفاني”.
القوى المرتزقة والمتطرفة، تمارس الانتهاكات والإقصاء بحق النساء، بمنع النساء من العمل والتنقل والمشاركة في بناء الوطن: “العنف ضد المرأة في سوريا مستمر، وبأشكال متعددة، الذهنية الذكورية ما زالت متحكمة في مناطق الحكومة الانتقالية، والنساء يتعرضن للإساءة، والقتل، والاغتصاب، والتهجير…، وهناك صمت حيال كل ما يحدث”.
ويبذل مؤتمر ستار، إلى جانب مؤسسات المرأة، جهوداً واسعة ببرامج التوعية والتمكين، والضغط المجتمعي، والقانوني، لضمان الحضور السياسي للمرأة، وعلقت لجين سالم على ذلك: “عملنا الأساسي ضمان حضور المرأة بالشكل الذي تستحقه، ومنع أي قوة من إقصائها أو تهميشها”.
يشمل العنف السياسي ضد المرأة السلوكيات التي تهدف إلى إبعادها عن العمل وممارسة حقها الطبيعي، مثل، “منع الترشح والمشاركة، والتهديد والتخويف، والتشهير والتحريض، والاعتقال التعسفي، وفرض الوصاية الدينية، والتهديد بالسلاح”، وفي المناطق الخاضعة للحكومة الانتقالية، تحرم النساء من الظهور حتى في الأمكنة العامة.
قوانين تحمي الحقوق السياسية
من جانبها قالت الحقوقية، “روزيف أحمد”: إن “العنف ضد المرأة في سوريا، في تصاعد، حيث يستخدم أسلوب أساسي للسيطرة، وتتنوع أشكال العنف بين الجسدي، والزواج القسري، والحرمان من العمل والتعليم، والإقامة الجبرية، ومصادرة الممتلكات، أما العنف غير المرئي، فهو أخطر لأنه يدمّر ثقة المرأة بنفسها”.
وأوضحت: “الكثير من النساء يخدعن عاطفياً، حين تبرر الإساءة بالغيرة أو الحب أو الدين، ما يجعل الضحايا أقل قدرة على طلب المساعدة، والمطالبة بحقوقهن”.
وحول الدور البارز للمرأة في الأزمة السورية: “النساء تحولن سريعاً إلى هدف مباشر للقمع والاعتقال، ثم للاستغلال خلال سنوات الحرب، ومع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، لعبت المرأة دوراً كبيراً في الحراك السلمي، لكن سرعان ما تحولت إلى هدف مباشر لأدوات القمع وترهيب المحتجين، فقد وثقت منظمات حقوقية الآلاف من حالات الاعتقال والاغتصاب والتعذيب، بحق النساء في الفروع الأمنية التابعة للنظام السوري السابق”. ولفتت: “خلال سنوات الحرب أصبحت المرأة ضحية، حيث تم استغلالها من العديد من الأطراف التي استغلت حاجتها، والفوضى التي عصفت بالبلاد، وتم استخدام الدين ستاراً لاستعبادها، فواجهت فقدان المعيل، وعانت من النزوح، وزواج القاصرات، وتدهور الوضع الاقتصادي، ومع كل ذلك القهر والتهميش برزت نماذج لنساء ملهِمات أسّسن مبادرات مدنية وإغاثية في مناطق النزاع وخارجها، متحديات القوالب التقليدية المفروضة عليهن”.
واستطردت: إن “التشريعات السورية الحالية، غير قادرة على حماية النساء، فلا يوجد قانون يعرف العنف السياسي جريمة مستقلة، وما يطبق هو نصوص عامة لا تراعي خصوصية الاستهداف القائم على النوع الاجتماعي”.
وأعربت: “في المقابل، تتميز مناطق الإدارة الذاتية، بوجود قانون خاص بالمرأة، ومراكز حماية وبيوت آمنة، ولجان مختصة بتوثيق الانتهاكات، فمنذ إعلان تأسيس الإدارة الذاتية، بدأت ملامح تحول غير مسبوقة في موقع المرأة داخل المجتمع، اعتمد هذا النموذج على مبدأ التشاركية، والمساواة وتحقيق العدالة، وتوج ذلك بنظام الرئاسة المشتركة، وهو ما ضمن تمثيلاً فعلياً ومتوازناً للمرأة في مختلف مراكز صنع القرار”.
وطالبت، بـ”إدراج مواد صريحة في الدستور المستقبلي لسوريا، تؤكد على مشاركة النساء بنسبة لا تقل عن 50%، وتجرم العنف السياسي، وتفصل الدين عن مؤسسات الحكم، وتضمن حفظ حقوق المرأة وعدم تهميشها، قوانين المرأة في شمال وشرق سوريا، كانت ضمانة لحماية حقوقها، وخاصة مشاركتها في القيادة السياسية”.
وفي ختام حديثها، أشارت الحقوقية روزيف أحمد إلى أن: “المرأة تواجه الكثير من التحديات في سوريا، خاصة في مناطق الحكومة الانتقالية الجديدة في دمشق، حيث نلاحظ أن المرأة هُمِّش دورها بشكل كبير، وخاصة مشاركتها في الاجتماعات، واتخاذ القرارات، التي تعنى بمستقبل سوريا، الحكومة الانتقالية تتجاهل أهمية تمثيل المرأة في المفاوضات السياسية، رغم أن دورها في الثورة كان محورياً وأساسياً”.
No Result
View All Result