No Result
View All Result
إعداد/ جوان محمد
حدثت نقلة نوعية كبيرة في العام 2025 بالرياضة الأنثوية في مقاطعة الجزيرة بعد أن دخلت العديد من الفتيات مجال التحكيم للمرة الأولى في حياتهن، وتعتبر هذه الخطوة من الإنجازات الكبيرة التي حققتها المرأة الرياضية بالمنطقة، وفي نفس الوقت هو خير دليل وجواب بأنها تستطيع أن تناهض العنف بالإنجازات وتطوير الذات في كل المجالات.
والعنف الممارس على الفتيات والنساء لا يكون فقط بالاعتداء جسدياً، بل هناك الكثير من أنواع العنف الذي يُمارس عليهن، ومنه مثلاً التنمر على شبكات التواصل الافتراضي، والعنف اللفظي…وإلخ
نقلة نوعية
رغم حجم العنف الممارس رقمياً ولفظياً في بداية ظهور الألعاب الأنثوية في مقاطعة الجزيرة ولكن الفتيات في مجال الرياضة بمقاطعة الجزيرة لم يردن بالأسلوب نفسه على هؤلاء بل الجواب كان بتحقيقهن الإنجازات، وخاصةً عندما دخلن مجالات كان كل الظن بأنه حكراً للشباب والرجال فقط، فضلاً أن مجال التحكيم لبعض الألعاب لم يشهد أي حضور أنثوي حتى العام 2024، ولكن في هذا العام 2025، وعلى وجه الخصوص في لعبتي كرة القدم والكرة الطائرة، برزت عدة فتيات ودخلن مجال التحكيم للمرة الأولى في خطوة ونقلة نوعية في تاريخ الرياضة الأنثوية بمقاطعة الجزيرة، والأمر لم يتوقف في لعبة كرة القدم بالقيام بتحكيم مباريات دوري الناشئات فقط، بل قامت كلاً من الحكمة إيند عبد المجيد وسمر شيخ بكر بالتحكيم في دوري الأحياء الشعبية لفئة الشباب لكرة القدم، وكما قامت كلاً من الحكمة هلز حسن والحكمة أمل عثمان بالتحكيم ببطولات الشباب للكرة الطائرة في مقاطعة الجزيرة.
هذه الخطوة جاءت مكملة لخطوات فتيات أخريات دخلن في مجال التحكيم منذ سنوات في ألعاب مثل الكاراتيه والتايكواندو والكيك بوكسينغ وكرة الطاولة وكرة السلة، ولكن في لعبتي كرة القدم والكرة الطائرة هي تحدث للمرة الأولى، وكلها تؤكد بأن الفتاة الرياضية في المنطقة قطعت أشواطاً كبيرة في مجال الرياضة، وانتقلت من اللعب إلى التحكيم في خطوة رائدة وهامة وستشكل قاعدة أساسية للكثير من الفتيات الأخريات بالدخول لنفس المجال وفتح الطريق أمامهن مستقبلاً، وخاصةً الفتيات في مقاطعة الجزيرة حققن الكثير من الإنجازات على الصعيد المحلي والخارجي، في العديد من الألعاب مثل التايكواندو الكاراتيه والكيك بوكسينغ والقوة البدنية وكرة القدم.
من جانبه المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة كان سنداً ومشجعاً لهذه الخطوات وخاصةً من خلال فتح دورات تدريبية وتحكيمية للسيدات والرجال، ودعم المشاركات لكسب الخبرة أكثر والثقة بالنفس بتسهيل الطريق للفتيات لدخولهن مجال التحكيم، وكما قام مكتب الألعاب الأنثوية في المجلس الرياضي بتكريم مجموعة من الحكمات لمختلف الألعاب قبل فترة تأكيداً لدعم هذه الخطوة الرائدة وتحفيزهن على الاستمرار وهن:
لعبة كرة القدم: إيند عبد المجيد وسمر شيخ بكر.
لعبة كرة السلة: روزيف المحمد ورونيدا طاهر وهالة حمو وليلى فرحان.
لعبة الكرة الطائرة: هلز حسين وأمل عثمان.
إن هذه الخطوة كانت ثمرة جهود اللاعبات اللواتي يمارسن التحكيم لجانب ممارستهن للعبتهن المفضلة، وهي نتيجة حضور دورات تدريب وتحكيم وتوجيهات المدربين والحكام، والتي أدت في النهاية لكسر هاجس الخوف والاحتكار لمجال التحكيم الذي كان كما ذكرنا كأنه حكراً على الشباب والرجال فقط.
كما أن العنف الممارس على المرأة يختلف من منطقة إلى أخرى في العالم، والعنف لا يتوقف على الاعتداء الجسدي والجنسي فقط، بل كما ذُكر آنفاً بأن الكثير من الأنواع من العنف يمارس على المرأة والفتيات في العالم، وفي مناطقنا كانت شبكات التواصل الافتراضي أكثر مجال كان تتعرض فيه الفتيات للعنف والهجوم، وخاصةً في بداية ظهور الفتيات في الألعاب الرياضية بالعام 2015، ولكن مع السنوات وتألق الفرق والأندية النسوية في مختلف الألعاب والوصول للمشاركات العالمية وتحقيق الميداليات الملونة بهذا الصدد، فقد قلَّ هذا التنمر والهجوم الذي كان يُمارس على الفتاة الرياضية، وحتى تغير الكثير منهم وباتوا يتفاخرون بتلك اللاعبات وأنهن من مناطقهم، وكان ذلك دلالة واضحة على إنجازات الفتاة الرياضية وكان جواباً كافياً للرد على العنف اللفظي والرقمي والإلكتروني الذي كانت تتعرض له، وما حصل من إنجازات يعتبر حافزاً لكل فتاة مازالت مترددة وخائفة في دخول مجال الرياضة، وأنه بالإرادة والتصميم ليس هناك شيئاً مستحيل.
علماً في تصريحات سابقة أشارت العديد من اللاعبات في مجال الرياضة على تعرضهن للعنف اللفظي والرقمي، وخاصةً في بداية طريقهن ودخولهن للمجال الرياضي، ولكنهن أكملن مسيرتهن وتابعن ممارستهن للرياضة وكان جوابهن كما ذكرنا بتحقيق الإنجازات المحلية والدولية.
عالمياً
ويُعدُّ العنف ضد النساء والفتيات واحداً من أوسع انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستفحالاً في العالم، وتشير التقديرات العالمية إلى أنّ ما يقارب امرأة واحدة من كل ثلاث نساء تعرّضت، مرة واحدة على الأقل في حياتها، لعنفٍ جسدي و/أو جنسي.
وتفاقم هذا الوباء في سياقات مختلفة، لكن حملة هذا العام الخاصة باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة تُركّز على سياق بعينه: الفضاء الرقمي، فالعنف ضد النساء عبر المنصات الإلكترونية بات اليوم تهديداً خطيراً سريع التنامي يسعى إلى إسكات أصوات كثير من النساء، ولا سيما اللواتي يتمتعن بحضور عام ورقمي بارز في مجالات السياسة والنشاط المدني والصحافة والرياضة.
وهذا شكلٌ متصاعد من أشكال العنف، تدفعه هشاشة الضوابط التِّقانية، وغياب الاعتراف القانوني بهذا النمط من الاعتداء في بعض البلدان، وإفلات المنصات الرقمية من المساءلة، وظهور أنماط جديدة سريعة التطور من الإساءات تُسهِم فيها الأنظمة الذكية، إلى جانب الحركات المناهضة للمساواة بين الجنسين، وسهولة التخفي أمام الضحايا، ومحدودية الدعم المُقدم للضحايا في الفضاء الرقمي.
وتسعى حملة 2025 لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء والفتيات إلى تعبئة جميع أفراد المجتمع: فالحكومات مطالبة بإنهاء الإفلات من العقاب بقوانين تجرّم هذا العنف، والشركات التِّقانية مطالبة بضمان سلامة المنصات وإزالة المحتوى الضار، والجهات المانحة عليها توفير التمويل اللازم لتمكين المنظمات النسوية من مكافحة هذا العنف، وأشخاص مثلكم مطالبون برفع أصواتهم دعماً للناجيات.
ويستهدف العنف الرقمي النساء أكثر من الرجال في مختلف مناحي الحياة، ولا سيما اللواتي يتمتعن بظهور عام أو حضور قوي عبر الإنترنت من ناشطات وصحفيات وسياسيات ومدافعات عن حقوق الإنسان وشابات.
وتتعاظم وطأة هذا العنف على النساء اللواتي يواجهن أشكالاً متداخلة من التمييز، بما في ذلك على أساس العِرق أو الإعاقة أو الهوية الجنسانية أو التوجه الجنسي.
No Result
View All Result