No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
بعد تصريح القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في أوقات ماضية، حول إمكانية دمج قوات سوريا الديمقراطية، بدأت تتبلور فكرة الاندماج أكثر، في الجيش السوري الجديد، ويبدو أن الحكومة الانتقالية أدركت مدى حاجة سوريا لجيش نظامي، ومدرب تدريب حديث، ولديه خبرة كبيرة، خاصةً إن قوات سوريا الديمقراطية، استطاعت هزيمة داعش والإرهاب في الفترات السابقة، والحكومة الانتقالية باتت على يقين أنه ما لم تتم دمج هذه القوات، في وزارة الدفاع السورية، لن تستطيع سوريا المضي قدماً في تحقيق الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات وحالة الفوضى في عموم مناطق الحكومة الانتقالية.
يجب توفر آليات الدمج
قوات سوريا الديمقراطية، أكدت غير مرة، أنها مستعدة للدمج عندما تتوفر الآلية المناسبة لذلك، بما يتوافق مع الظروف الراهنة، التي تمر بهام مناطق الإدارة الذاتية، وسوريا، والمنطقة بشكل عام، وعلى الحكومة الانتقالية، أن تدرك أن لغة التهديد والوعيد لم تعد صالحة للخوض في عملية السلام والاستقرار بسوريا الجديدة، وأن إعادة دمج “قسد”، ضمن المؤسسة العسكرية السبيل الوحيد لتثبيت النظام الجديد، على أسس الديمقراطية والتعددية، والاعتراف بالآخر شريكاً في بناء المستقبل.
فعلى الحكومة الانتقالية في دمشق، السعي لبناء شرعيتها، التي تُستمَد من الداخل السوري، وعليها بناء الثقة بينها وبين مختلف شرائح المجتمع السوري، فاستبدال نظام بنظام شبيه بالنظام السابق، يزيد الأمور تعقيداً، ويضع العصي في عجلة التوافق بين السوريين، الذين يتأملون ويطالبون، بتغيير السلطة المركزية ذات التوجه الأوحد، وإصدار القرارات دون الرجوع للسوريين ومطالبهم المحقة، والوصول بها إلى سلطة متعددة المراكز والأشكال، تتحرك ضمن نظام متعدد مرتبط بالمركز دون فرض التعليمات والأوامر وضرورة تنفيذها، بالشكل الذي تريده.
فالحكومة الانتقالية السورية، تقوم بزيارات لدول مهمة في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا الاتحادية، على أمل إحداث تغيير في موقع سوريا، وفتح علاقات جديدة، تُصاغ من خلالها ملامح المرحلة القادمة. ولكن؛ الزيارات والمحاولات الخارجية وحدها لا تكفي للمضي قدماً في إنهاء حالة العزلة، وإخراج سوريا من مستنقع الصراعات الداخلية، والمساهمة في إعادة الإعمار، وبناء علاقات على أسس جديدة.
الانفتاح للداخل هام وضروري
الحكومة الانتقالية، بحاجة للانفتاح على الداخل السوري، أكثر من أي وقت مضى، لأن الشعب السوري يعاني من نتائج حكم الأسدين منذ نصف قرن، ومن الحرب التي دامت عقداً ونصفاً، وهذا الشعب بحاجة لحكومة قوية، تضع المصلحة العليا للسوريين في أولوياتها، وتعمل على إنهاء الانتهاكات التي تحدث يومياً، وتتقرب من الجميع على مبدأ المواطنة الحقيقية، لا على مبداً التهميش والإقصاء، ومبدأ إحقاق الحق، لا على مبدأ المصلحة الفردية والوساطة والمحسوبيات، سوريا القادمة يجب أن تكون للسوريين، لا لفئة تحتكر السلطة تقول الكثير ولا تفعل إلا القليل.
القوة الحقيقية لسوريا، تكمن في الإدارة الذاتية، وقواتها، قوات سوريا الديمقراطية، وعلى الحكومة الانتقالية التعامل بعقلانية معها، لا أن تفرض شروطاً قد لا تطبق على أرض الواقع، خاصة أن الشروط التعجيزية والغير واقعية، لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف كان. لذا، من الضرورة إزالة المعوقات، التي تعترض تطبيق الاتفاقيات المبرمة بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة الانتقالية، وعليها أن تدرك أن الحل في سوريا يجب أن يبدأ من الداخل، لا أن يفرض من الخارج.
فالحكومة الانتقالية، ترتهن كلياً لتركيا، التي تحاول بشتى الطرق إفشال التوصل لأي اتفاق بين الإدارة الذاتية، والحكومة الانتقالية؛ لأن مصلحتها تتمثل ببقاء الأوضاع المضطربة في سوريا، إلى مدد طويلة، وهي تعي تماماً أن التوافق بين السوريين، سينهي تدخلها في الشأن السوري، وإن لم يكن كلياً على الأقل سيؤدي إلى إنهاء الاحتلال التركي الأراضي السورية. لذلك؛ تطبيق بنود اتفاقية آذار مهم للغاية، وتهرب دمشق يعني أن الأوضاع والمشاكل والانتهاكات، ستستمر على كامل الجغرافيا السورية.
إن استمرار النظام المركزي التي تقوده الحكومة الانتقالية في سوريا، وبدعم مباشر من تركيا، لا يمكن فرضة على الشعب السوري، وخاصة إن كان بالقوة، لأن السوريين انتفضوا على النظام السابق، رغم استخدام القوة المفرطة، وسياسة الحديد والنار لإسكات صوته، وقدم في سبيل ذلك مئات الآلاف من الضحايا، ولا يمكن للشعب القبول بنظام آخر يتبع الأسلوب نفسه، وتعنت السلطات الحالية في دمشق، سيؤدي حتما لثورة جديدة، لإعادة ترتيب الأوضاع في سوريا من جديد.
No Result
View All Result