No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان – في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز دور التنظيم في حياة المجتمع، شهدت مقاطعة الفرات السبت 22/11/2025 نشاطاً تنظيمياً بارزاً تمثّل بانعقاد كونفرانس الكومينات في مدينة الجلبية، وجاء الحدث في توقيت تتعاظم فيه الحاجة إلى تطوير آليات العمل المجتمعي، وتفعيل دور المؤسسات المحلية في إدارة شؤون السكان، وركّز المؤتمر على تعزيز مبادئ العقد الاجتماعي مبدأ أساسياً لإدارة المجتمع بطريقة تشاركية وديمقراطية.
شهدت مدينة الجلبية التابعة لمقاطعة الفرات انعقاد كونفرانس الكومينات بمشاركة واسعة من ممثلي الهيئات المدنية والتنظيمات المجتمعية، وبحضور ممثلي مجلس الشعوب الديمقراطي محمد حمدان، والمجلس التنفيذي مزكين خليل، ومؤتمر ستار ممثلاً بليلى مشو. وقد شكّل الكونفرانس محطة مهمة لتقييم واقع الكومينات، وتفعيل دورها الأساسي في بناء المجتمع الديمقراطي وترسيخ مبادئ العقد الاجتماعي.
أعمال الكونفرانس
وبدأت أعمال الكونفرانس بقراءة توجيهات القائد عبد الله أوجلان، والتي حملت تأكيداً واضحاً على ضرورة تعزيز التنظيم المجتمعي القائم على المبادئ الديمقراطية، واعتبار الكومين الخلية الأولى للحياة الاجتماعية والسياسية في المنطقة.
وشددت التوجيهات، على أن النظام المجتمعي وفق العقد الاجتماعي ليس إطاراً نظرياً، بل ممارسة يومية تُبنى من خلال مشاركة السكان في اتخاذ القرار، وتطوير آليات ذاتية للإدارة والحل.
وقد لاقت هذه التوجيهات اهتماماً واسعاً من الحضور، باعتبارها مرجعاً عملياً لتطوير الأداء التنظيمي خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الكلمات التي أُلقيت من ممثلي المؤسسات الحاضرة، برز التركيز على المسار الذي قطعته الكومينات خلال السنوات الماضية، والدور المتنامي الذي تلعبه في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز روح التعاون.
وأكد المتحدثون، أن الكومين لم يعد مجرد إطار خدمي يُعنى بتلبية حاجات الأهالي، بل أصبح مؤسسة مجتمعية تمثل صوت السكان، وتنظم شؤونهم اليومية، وتساهم في إيجاد حلول مشتركة للمشكلات المتصاعدة بفعل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها المنطقة. كما تمت الإشارة إلى أن تطور الكومينات يتطلب وجود لجان فعالة، ومشاركة حقيقية من الأهالي، وخاصة النساء اللواتي لعبن دوراً بارزاً في العمل المجتمعي خلال الفترة الماضية.
وفي مداخلتها، أوضحت ممثلة مؤتمر ستار “ليلى مشو”،
أن دور المرأة داخل الكومينات بات محورياً، وأن تمكينها في مواقع القرار يعكس جوهر الفلسفة الديمقراطية التي يقوم عليها النظام المجتمعي. وتحدثت عن الجهود التي تبذلها منظمات المرأة لضمان مشاركة أوسع في اللجان والمبادرات المحلية، مؤكدة أن حضور المرأة ليس شكلياً، بل يستند إلى خبرة وتجربة طويلة أثبتت فعاليتها في ميادين متعددة.
وفي سياق متصل، قالت “أليفة قواص” من المشاركات في الكونفرانس: “تضمن الاجتماع نقاشات موسعة حول سبل رفع مستوى التنسيق بين الكومينات، وتطوير آليات تواصل مباشرة مع الأهالي لضمان الاستجابة السريعة لمشكلاتهم”.
وأضافت: “إن الكونفرانس شكل فرصة لتبادل الخبرات بين ممثلي الكومينات، ووضع خطوات ملموسة لتعزيز دورها في الحياة اليومية للسكان”، مشيرة إلى أن الكومين يمثل المساحة الأقرب للمواطن، حيث تُسمع فيه الشكاوى والمقترحات وتُتخذ فيه القرارات الأولى التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.
وأكدت، أن الحاضرين توافقوا على ضرورة تفعيل اللجان الاقتصادية والاجتماعية بحيث تكون قادرة على تنفيذ مبادرات صغيرة تخدم الأهالي وتخفف آثار الظروف المعيشية الصعبة.
أما المواطن “نديم عيسى” فأكد، أن الكونفرانس كان مهماً لأنه طرح للمرة الأولى مقترحات عملية لتقوية دور الكومينات في مراقبة الخدمات والبحث عن حلول لمشكلات المياه والكهرباء والنقل، بما يضمن مشاركة أوسع للسكان في المتابعة والإشراف.
وأوضح، أن النقاشات ركزت على تطوير رؤية مشتركة حول أسلوب عمل الكومين، بحيث لا يبقى دوره محصوراً في استقبال الشكاوى، بل يتحول إلى هيئة مجتمعية فاعلة قادرة على التخطيط وتنظيم المبادرات.
وأضاف: “إن المرحلة المقبلة تتطلب جهداً مضاعفاً لضمان تفعيل الخلايا المجتمعية داخل كل كومين، وتوسيع نشاط اللجان بما يشمل مجالات التعليم والبيئة والصحة المجتمعية”.
واختُتم الكونفرانس بتأكيد عام على أن مخرجاته ستكون بمثابة خارطة طريق للعمل خلال الفترة المقبلة، وأن ما طُرح من رؤى وتوصيات سيتم تحويله إلى خطط عملية تتوزع على الكومينات وفق حاجات كل منطقة.
كما شدد المنظمون على أن نجاح الكومينات في أداء دورها يعتمد على قوة المشاركة الشعبية، وعلى الالتزام بتنفيذ مبادئ العقد الاجتماعي، وتعزيز روح التعاون بين الأهالي.
No Result
View All Result