No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
دوماً يكون الشباب في المقدمة في أي تحرك أو نشاط سواء كان سياسياً أم اجتماعياً، اقتصادياً أم عسكرياً، لأنهم يملكون طاقات حيوية كبيرة، وبالتالي يقومون بالعمل على أكمل وجه، حركات التحرر الوطني بشكل عام، استندت إلى قوة الشباب وطاقتهم الإيجابية في بداية انطلاقتها واستطاعت من خلالهم أن تحقق الكثير من الانتصارات والمكاسب لصالح الشعب.
حركة حرية كردستان التي انطلقت من جديد بعد قضاء الأنظمة الفاشية والاستبدادية القمعية (التركية، الإيرانية، العراقية، والسورية) على كل انتفاضة وثورة قام بها الكرد من أجل تحررهم من الاحتلال، اعتمدت بالدرجة الأولى على الفئة الشابة والمثقفة، حتى أن كوادرها عندما قدموا من باكور شمال كردستان إلى مناطق روج آفا، كانوا يُعرفون بين الشعب تحت اسم (الطلبة) لأن معظمهم كانوا من طلبة الجامعات. في هذا المقال سوف نتحدث عن أهمية دور الشباب في كفاح ونضال هذه الحركة وتأثيرها على هذه الفئة المهمة جداً من الشعب.
لماذا الشباب تحديداً؟
وخلال مرحلة نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي، كانت الحركات اليسارية الثورية حول العالم على أشدها، ولم تخلُ كردستان وتركيا منها، هذه الحركات كان عمادها هو الشباب، هذه الفئة المهمشة في المجتمع الكردي تحديداً، والتي كان يُنظر إليها بنظرة ازدراء واستعلاء من السلطات الحاكمة خاصة في تركيا. الشباب الكرد كانوا يعانون من الاضطهاد القومي بالإضافة إلى تقييد الهوية الثقافية إلى جانب البطالة والفقر المنتشر في الأرياف والمدن في باكور كردستان. هذه الظروف دفعت بالشباب إلى التوجه لخلق بيئة بديلة عما يعيشوه.
الانطلاق من الجامعات
فغالبية الشبان الكرد ونتيجة الظروف القاهرة التي كانت تعيشها أسرهم، اضطروا إلى القدوم للمدن التركية الكبرى مثل “إسطنبول، أنقرة، إزمير” وغيرها حيث كانوا يعملون في شتى المجالات بالإضافة إلى دراستهم الجامعية، بدأ شباب الكرد وتحت تأثير قادة اليسار الثوري التركي أمثال دنيز كزميش، ماهر شايان، إبراهيم كايباك كايا، وغيرهم بالتحرك من أجل تأسيس حركة لهم وانطلقوا من الجامعات خاصة جامعة أنقرة، حيث كان يدرس فيها “القائد عبد الله أوجلان وحقي قرار، محمد خيري دورموش، مظلوم دوغان، كمال بير” وغيرهم، جميعهم كانوا شباباً في مقتبل العمر وطلبة جامعة من مختلف الكليات وأبناء طبقات شعبية، بدؤوا بقراءة سياسية للواقع العام واعتمدوا الانطلاق من فكرة أن “كردستان مستعمرة”، أوقفوا الدراسة وتوجهوا إلى مدن وبلدات كردستان وبدؤوا بتنظيم ندوات جماهيرية. 
ولادة حزب العمال الكردستاني
قائد هذه التحركات كان “عبد الله أوجلان”، الذي تألم كثيراً عند سماع نبأ اغتيال صديقه ورفيق دربه حقي قرار في عينتاب بتاريخ 18 أيار 1977، وكان رده على هذه العملية الجبانة والغادرة الإعلان عن تأسيس حزب العمال الكردستاني في يوم 27 تشرين الثاني 1978، هذا الحزب الذي أصبح كابوس السلطات التركية لمدة نصف قرن من الزمن، لعبت الفئات الشابة دوراً مفصلياً في تشكيل هوية الحزب وصنع مساراته الفكرية والتنظيمية والعسكرية، لم يكن الشباب مجرد فئة عمرية، بل العمود الفقري للحزب ومصدر تجدده المستر وحاملي مشروعه الفكري والاجتماعي والعسكري، فهم الفئة الأكثر استعداداً للتغيير ويتميزون بروح التضحية والالتزام، الأمر الذي جعل منهم “القوة الطليعية” القادرة على حمل مشروع التحرر الوطني والاجتماعي.
قيادة المقاومة في السجون
وبعد الضربة العسكرية في 12 أيلول 1980 بقيادة رئيس هيئة الأركان التركية وقتها الجنرال كنعان إيفرين، بدأت عمليات الاعتقال والمداهمات وبشكل فظيع، حيث لم تعد السجون والمعتقلات تسع، فبدأت السلطات الفاشية بتحويل المدارس إلى مراكز توقيف واعتقال، استخدمت الفاشية التركية أبشع صنوف التعذيب التي لم تكن تخطر على بال البشر من أجل كسر إرادة المناضلين الكرد خاصة كوادر حزب العمال الكردستاني الذين وقعوا في كمائن أو تم اعتقالهم نتيجة لخيانة البعض، بدأت في السجون وخاصة سجن “آمد” العسكري مقاومة تاريخية بقيادة كاوا العصر (مظلوم دوغان) الذي أشعل النار في جسده ليلة 20 آذار 1982 ليصبح شعلة النوروز ويطلق صرخته الأبدية “المقاومة حياة” BERXWEDAN JIYANE واستناداً إليها أعلن محمد خيري دورموش، وكمال بير، وعاكف يلماز، وعلي جيجك، صيام الموت أي الإضراب عن الطعام حتى الموت. هذه المقاومة قادها شبان في مقتبل العمر وانتصرت وحققت أهدافها. 
الكفاح المسلح وقفزة 15 آب 1984 التاريخية
وانتقلت المقاومة من السجون والمعتقلات إلى الجبال وبهمة الشباب أيضاً، هذه الروح الشبابية التي أصبحت وقوداً رئيسية للثورة التي أعلنت كفاحها المسلح من خلال قفزة 15 آب التاريخية التي قادها المناضل الشهيد معصوم قورقماز “عكيد”، لم يتوقف دور الشباب على الكفاح المسلح بل انتقل إلى المدن والبلدات من خلال تنظيم وحدات الشبيبة فيها عبر لجان التعبئة التي كانت ترفد قوات الدفاع الشعبي بالعناصر الشابة الراغبة في الالتحاق بالكفاح المسلح، النسبة الأكبر من مقاتلي قوات الدفاع الشعبي وفيما بعد وحدات حماية المرأة الحرة YJA – STAR كانوا من فئة الشباب، حتى بلغت نسبتهم ما يقارب 70 % من القوات العسكرية في جبال كردستان. ليس فقط في المجال العسكري بل حتى في مجال إعادة بناء الإنسان الحر، الواعي، القادر على كسر قيود الاستعباد الفكري والسياسي والاجتماعي، كان للشباب دور مهم وموقع استراتيجي في فكر وفلسفة القائد أوجلان القائمة على أساس أن التغيير الحقيقي في المجتمعات يبدأ من وعي الشباب وإرادتهم.
التفاف الشباب حول القائد عبد الله أوجلان
“لن تستطيعوا حجب شمسنا”، هكذا رفع الشباب شعارهم بعد المؤامرة الكونية بحق القائد “عبد الله أوجلان” واختطافه في عملية قرصنة دولية من “نيروبي” العاصمة الكينية، وتسليمه إلى تركيا في 15 شباط 1999، وبعد المؤامرة حدث انعطاف حاد في مسيرة الحركة وانضم الآلاف من الشبان والشابات الكرد والأمميين إلى صفوف الحركة التي رأت بأن المرحلة القادمة ستكون أشد وطأة عليها وعلى عموم الشعب الكردي، حيث أحرق الكثير من الشبان والشابات أنفسهم احتجاجاً على هذه المؤامرة الكونية، لكن القائد عبد الله أوجلان توجه إليهم بالقول: “كفوا عن حرق أنفسكم”، وتحول الشباب إلى قوة ديمقراطية إلى جانب كونها قوة عسكرية لا يستهان بها. 
دور الشباب في الانتفاضات الشعبية
ومن خلال التنظيم والانضباط الحديدي الصارم الذي نشأ عليه حزب العمال الكردستاني وكوادره وفق كتاب المسألة الشخصية وخصائص المناضل الثوري الذي كتبه القائد والمفكر “عبد الله أوجلان” بمثابة تعليمات لكوادر الحزب، شارك الشبان والشابات وبشكل رئيسي في الانتفاضات الشعبية العارمة التي جرت في باكور كردستان، حيث خاضوا أشكال المقاومة وصولاً إلى مرتبة الشهادة، دور الشباب في تلك الانتفاضات الشعبية كان نابعاً من الروح الثورية التي يمتلكها الشباب والطاقة الكبيرة الكامنة في أرواحهم. كانت قوتهم قادرة على تحمل المخاطر ومواجهتها.
التحول وفق مفهوم الأمة الديمقراطية
رؤية القائد والمفكر “عبد الله أوجلان” للشباب في سياق مفهوم ونظرية الأمة الديمقراطية جوهرية، فهو يرى في الشباب “الطليعة الثورية” لأي مشروع تحرري، بينما هم النواة الصلبة والأساسية للأمة الديمقراطية التي ينادي بها، يراهم ليس فقط عناصر ونواة، بل الروح الدافعة لهذه النظرية، لذا فقد منحهم في فكره مكانة متميزة تليق بهم وبطاقاتهم الإبداعية، هو يرى فيهم الطاقة الكامنة لتغيير الواقع وتجاوز البنى التقليدية التي رسختها الذهنية الذكورية والدولة القومية السلطوية.
كما أن الحداثة الديمقراطية التي أنشأها القائد عبد الله أوجلان، فتحت المجال أمام الشباب ليتمكنوا من أدوات المعرفة والتحليل والنقد، وبالتالي ينتقلوا من متلقين إلى مؤثرين وفاعلين في صياغة مصيرهم ومصير مجتمعهم، وقد ظهر هذا التوجه بوضوح في تنظيمات حركة المجتمع الديمقراطي، حيث يشارك الشباب بفعالية في الاتحادات والنقابات، والكومينات، ويقودون المبادرات المجتمعية والثقافية والسياسية.
وختاماً، ما نراه اليوم ونعيشه نحن هنا في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا ومنذ ثورة 19 تموز 2012 حالة من التغيرات الجذرية في المفاهيم والرؤية، بحيث يكون هناك دوماً تطور خاصة في مجال الشبيبة، فقد أُسِّست حركة الشبيبة الثورية السورية بالإضافة إلى اتحاد المرأة الشابة، وغيرها من الحركات الشبابية التي ساهمت إلى حد كبير في مجال التعبئة المجتمعية وإدارة الأنشطة الثقافية بالإضافة إلى دعم المجالس المحلية والانضمام إلى وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة التي شكلت بدورها نواة قوات سوريا الديمقراطية، كما شارك الشباب والشابات في بناء مؤسسات الإدارة الذاتية، وتم تشكيل هيئة خاصة بهم (هيئة الشباب والرياضة) بالإضافة إلى مشاركتهم في المجلس التشريعي والمؤسسات الأمنية كقوى الأمن الداخلي “الأسايش” وقوات الحماية الجوهرية، حركة حرية كردستان تدفع بالشبيبة إلى الأمام، خاصة في مجال الإعلام والثقافة، حيث ترى بأن الشباب هم الضمانة الرئيسية لاستمرارية مشروع الأمة الديمقراطية ومستقبلها المشرق.
No Result
View All Result