No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان ـ قدم الكاتب والسياسي العراقي، أسعد العبادي، رؤية شاملة لما يحدث في العراق، وأوضح، أن طبيعة التوازنات في المنطقة، هي التي ستتحكم بالمشهد العراقي، وأكد، أن هناك تحديات كبيرة أمام الحكومة العراقية المقبلة.
في ظلّ التحولات العميقة التي يشهدها العراق، بعد الانتخابات الأخيرة، ما يزال المشهد السياسي في مرحلة إعادة التشكل، وسط تعقيدات داخلية وضغوط إقليمية ودولية متزايدة، فمرحلة ما بعد الاقتراع لا تبدو مجرد استحقاقٍ ديموقراطي، بل بوابة لاختبار قدرة القوى السياسية على تشكيل حكومة مستقرة قادرة على مواجهة الملفات السيادية الشائكة، خاصة في شمال البلاد.
وفي ظل هذا الواقع، تتقاطع الحسابات السياسية مع الملفات الأمنية والاقتصادية بما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات عدة.
رسم المشهد العراقي من جديد
وبهذا الصدد، أجرت صحيفتنا لقاءً مع الكاتب والسياسي العراقي، أسعد العبادي: إن “العملية السياسية في العراق، دخلت طوراً معقداً من التفاوض بين القوى الفائزة، فالكتل الكبرى تجد نفسها مضطرة للبحث عن تفاهمات أوسع، غير التي اعتادت عليها في الدورات السابقة”.
ولفت: “نتائج الانتخابات الحالية منحت الكتل الصغيرة هامشاً أكبر للمناورة، وهو ما يزيد صعوبة تشكيل تحالف متماسك، لكنه قد يفضي في النهاية إلى حكومة ذات طابع ائتلافي واسع، ويبقى ملف الرئاسات الثلاث، وحقائب الوزارات السيادية، محور التجاذب الرئيسي بين القوى السياسية، وطبيعة التفاهمات في هذه المرحلة ستحدد شكل الحكومة وخياراتها للسنوات المقبلة”.
وتابع: “الخلاف حول النفط والغاز يشكّل العقدة الأعمق، إذ تسعى الحكومة الاتحادية، لتوحيد الصادرات تحت سلطتها، بينما يتمسك باشور كردستان، بصلاحياته الدستورية في الإدارة، هذا الملف يرتبط مباشرة بالإيرادات والسيادة، ما يجعله محوراً دائماً للمشاكل والتوتر السياسي”.
وبين: إلى أن “المناطق المتنازع عليها، مثل “كركوك، وشنكال، وخانقين”، وغيرها، تشهد تداخلاً في حضور الجيش الاتحادي، والبيشمركة، والحشد الشعبي، وهو ما يجعل أي توتر سياسي قابلاً للتحول إلى أزمة وصراع ميداني، إن لم يُدار بحكمة”.
إنهاء التدخلات الخارجية أولوية الحكومة
وأكمل: “الخلاف المستمر حول موازنة باشور كردستان، يمثل امتداداً لهذه التعقيدات، فالحلول الجزئية لن تكفي، والبلاد بحاجة إلى اتفاق سياسي شامل، ينهي الانقسامات المتكررة، والمشهد العراقي لا يمكن قراءته بمعزل عن التأثيرات الخارجية، والدور الإيراني ما يزال عاملاً مركزياً، عبر علاقاته المتجذرة مع قوى سياسية عراقية، وطهران تسعى لضمان عدم معارضة الحكومة القادمة مصالحها، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة”. واستطرد: “الولايات المتحدة ستواصل الاحتفاظ بنفوذٍ سياسي وعسكري، حتى ولو عبر حضور استشاري، بهدف الحفاظ على الاستقرار، ومنع عودة تهديدات الإرهاب، إضافة إلى دورها في باشور كردستان”.
وتطرّق إلى الدور التركي، الذي يتداخل مع ثلاثة ملفات أساسية: “الهجمات على الكريلا، واستيراد النفط من باشور، وملف المياه، الذي يشكل مصدر قلق دائم للعراقيين، هذا النفوذ المتشابك جعل باشور كردستان، ساحة مفضّلة للتجاذبات الإقليمية، والدول الخليجية تسعى للحصول على موطئ قدم سياسي، واقتصادي، في العراق، بما يتيح لبغداد هامشاً أكبر للتحرك أمام النفوذ الإيراني”.
وأشار: “قدرة الحكومة المقبلة على التعامل مع هذه التحديات ستعتمد على مدى تماسكها الداخلي، وتبني سياسة متوازنة، لا تنحاز لطرف إقليمي على حساب آخر، العراق يقف اليوم أمام فرصة لصياغة سياسة وطنية واضحة تحفظ سيادته، شرط توفر الإرادة السياسية والاتفاق الوطني الحقيقي”.
واختتم، الكاتب والسياسي العراقي أسعد العبادي: إن “العراق، يقف عند مفترق طرق حاسمة، والنجاح في إدارة هذه الملفات يحتاج حكمة وهدوء، وإلى وعي بأن العراق لم يعد يحتمل أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية”.
No Result
View All Result