No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ تتواصل موجة ارتفاع تكاليف الزواج في سوريا، ما يزيد إحباط الشباب ويدفع كثيرين للعزوف عن الارتباط، في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وتكرار مواسم الجفاف التي أثقلت كاهل الأهالي.
شهدت سوريا خلال السنوات الأخيرة أزمات اقتصادية خانقة، أثرت بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، وخاصة على موضوع الزواج، فارتفاع المهور وتكاليف الاحتفالات، بجانب الأوضاع المعيشية الصعبة، جعلت فكرة الزواج حلماً بعيد المنال للكثير من الشباب، والحرب والاضطرابات السياسية والبيئية فرضت تحديات جديدة، زادت من الأعباء المالية المترتبة على الزواج في المجتمع السوري.
ارتفاع تكاليف الزواج
مع تفشي الأزمة الاقتصادية في سوريا، ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ، ما ساهم في تضييق الخيارات المتاحة للشباب الراغبين في الزواج، فالمهور التي كانت تعتبر معتدلة في السابق، أصبحت الآن تتجاوز قدرات العديد من الأسر، ما أدى إلى ضغوط نفسية واجتماعية على الشباب.
ويستشعر الكثيرون بأن عبء تكاليف الزواج قد يثنيهم عن اتخاذ هذه الخطوة، فيما يضطر البعض للانتظار فترات أطول لتحقيق شروطهم المجتمعية. وفي هذا السياق؛ بين الشاب “أسامة العايد” أسباب ارتفاع تكاليف الزواج التي تمنعه من الزواج: “لم تقتصر تأثيرات الحرب على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تجلت أيضاً في الأبعاد الاجتماعية، فقد تسبب النزاع المستمر في تشتت الأسر وفقدان الكثير من الأفراد مصادر دخلهم، وعدم إيجاد فرص عمل للكثير من الشباب”.
كما أضاف: “تكرار سنوات الجفاف أدى إلى فقدان المحاصيل الزراعية، ما زاد حدة الفقر وقلل من الفرص الاقتصادية المتاحة، هذا كله دفع الشباب للابتعاد عن فكرة الزواج، حيث يشعرون بعدم الاستقرار وفقدان الأمل في مستقبل أفضل”.
وتابع العايد: “يُلاحظ تزايد نسبة العزوف عن الزواج بين الشباب السوري، حيث أصبح الموضوع يمس الفتيات من ناحية الزواج، وخصوصا في ظل تصاعد المعايير الاجتماعية المتعلقة بالمهر ونفقات الاحتفال، الكثيرون يعتبرون الزواج في هذه الأوضاع عبئاً إضافياً، بينما يفضلون استثمار وقتهم ومواردهم في أمور أخرى، مثل التعليم أو البحث عن فرص عمل”.
التأثير الاجتماعي والنفسي
وفي السياق ذاته؛ أكد المواطن “تمام البطران” بأن تكاليف الزواج المرتفعة تجعل الشباب يشعرون بالإحباط وفقدان الأمل، والعديد منهم يشكون من ضغوط اجتماعية، حيث تحكم المجتمعات التقليدية على الزواج كمعيار للنجاح، هذا الضغط يؤدي إلى مشاعر الإحباط والعزلة، ما يثير قضايا أكبر تؤثر على التماسك الاجتماعي.
كما أضاف البطران: “يجب على الجهات المختصة والنقابات أن تبادر إلى وضع خطط للمساعدة في تخفيف الضغوط المالية المتعلقة بالزواج، قد تشمل هذه الخطط حملات توعية حول تقليل التكاليف والتوجه نحو زواج أبسط وأكثر عفوية، كما يمكن العمل على توفير قروض ميسرة للشباب الراغبين في الزواج، تشجيعاً على بناء الأسر الجديدة”.
ففي الختام يرى الشاب “تمام البطران” أن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا أثرت بشكل كبير على مراسم الزواج وتكاليفه، ما دفع الكثير من الشباب إلى العزوف عنه، وهنا يجب على المجتمع العمل لأجل تسهيل هذه العملية وتمكين الشباب من بناء مستقبلهم”.
ويمكن القول: “إن معالجة هذا الموضوع تتطلب إعادة النظر في المعايير الاجتماعية، وتقديم الدعم اللازم للشباب ليتمكنوا من الزواج وتأسيس أسر جديدة، ما يسهم في إعادة بناء المجتمع السوري مع أمل أفضل”.
No Result
View All Result