No Result
View All Result
روناهي/عين عيسى – تشهد مدينة عين عيسى خلال السنوات الأخيرة نشاطاً متزايداً من التنظيمات والمؤسسات النسوية في مجال مناهضة العنف ضد المرأة، ونشر الوعي في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة انعكست على البنية الاجتماعية.
تبرز جهود مؤتمر ستار ودار المرأة في المدينة على نشر الوعي المجتمعي وتكريس ثقافة المساواة والاحترام بين الجنسين.
قضية المرأة ليست فردية
تقول الإدارية في مؤتمر ستار بعين عيسى “هدلة مسلم”: “العنف ضد المرأة ليس مشكلة تخص النساء وحدهن، بل هو قضية اجتماعية عامة تتطلب مواجهة جماعية، نحن في مؤتمر ستار نعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي ما زالت تقيّد المرأة بأدوار تقليدية وتحرمها من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة”.
وأضافت أنّ المؤتمر ينظم لقاءات وورشات توعية في الكومينات والمجالس المحلية، ويقيم جلسات حوارية تشمل النساء والرجال على حد سواء، بهدف نشر ثقافة التفاهم والاحترام المتبادل: “العمل الميداني المباشر هو الأكثر تأثيراً، لأننا نصل إلى الأهالي في أماكنهم ونناقش معهم أسباب العنف من جذورها، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية”.
وتشير إلى أنّ حملات التوعية لا تقتصر على طرح الشعارات، بل تتضمن أنشطة عملية مثل حلقات النقاش، والعروض التثقيفية، وتنظيم فعاليات بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، إضافة إلى التعاون مع المدارس والمراكز الثقافية لتضمين مبادئ المساواة في البرامج التربوية.

واختتمت هدلة بالقول: “العنف في جوهره ناتج عن تراكمات فكرية ومفاهيم تقليدية سائدة، لذلك نعمل على تفكيكها بالتدرّج، من خلال الحوار والمشاركة المجتمعية”.
جهود نسوية للحد من العنف
من جانبها، تحدثت عضوة دار المرأة بعين عيسى “حياة إسماعيل” عن الجهود التي تبذلها الدار في استقبال النساء المتضررات من العنف: “دار المرأة ليس مجرد مكان للإيواء، بل مساحة للحماية والدعم النفسي والاجتماعي. نحن نستقبل الحالات التي تعاني من العنف بمختلف أشكاله، ونقدم لهن المشورة القانونية والإرشاد النفسي، ونساعدهن على استعادة ثقتهن بأنفسهن”.
وتوضح حياة أنّ العنف في كثير من الأحيان يرتبط بالضغوط المعيشية والبطالة، إضافة إلى تأثير العادات الاجتماعية القديمة التي تضع المرأة في موقع التبعية. وتقول: “نسعى لتشجيع النساء على كسر حاجز الخوف والصمت، لأنّ الصمت يعني استمرار المعاناة، بينما التحدث والمطالبة بالحق هما البداية نحو التغيير”.
وتضيف أنّ دار المرأة تعمل بشكل متكامل مع مؤتمر ستار في تنفيذ حملات توعوية داخل المجتمع المحلي، وخصوصاً في القرى والمناطق الريفية، مشيرة إلى أنّ الوعي لا يتحقق بين يوم وليلة، لكنه عملية تراكمية تتطلب الصبر والعمل المستمر.
تؤكد حياة أن هناك مؤشرات إيجابية بدأت تظهر في السنوات الأخيرة، حيث باتت النساء أكثر جرأة في التحدث عن قضاياهن، والمجتمع بدأ يتقبل فكرة أنّ العنف مرفوض مهما كانت المبررات. وتختم بالقول: “نريد أن نصل إلى مجتمع تكون فيه المرأة شريكة حقيقية في اتخاذ القرار، لا ضحيةً للظروف أو العادات”.
ورغم أن الطريق ما زال طويلاً، فإن مبادرات مؤتمر ستار ودار المرأة تمثل خطوة مهمة نحو بناء مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة، وتُسهم في تعزيز دور المرأة كقوة فاعلة في تحقيق الاستقرار والتنمية، وتتشكل ملامح وعي جديد، عنوانه أن مناهضة العنف لا تكون بالعقوبات فقط، بل بالتربية والاحترام والتعاون بين جميع شعوب المجتمع.
No Result
View All Result