No Result
View All Result
نوري سعيد
كان من الرائج إن الهدف الرئيسي لزيارة رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع للبيت الأبيض، والتي وصفت بالتاريخية بغض النظر سواء كان الدخول من الباب الخلفي أم الرئيسي هو إلغاء قانون قيصر الذي كان ولا يزال يشكّل عبئاً ثقيلاً على كاهل السوريين، ولكن كما يبدو تحقيق ذلك ليس بالسهولة التي تتصورها الحكومة الانتقالية، ولا بد للرئيس ترامب الحصول على موافقة الكونغرس، ففي السعودية وخلال لقائه الأول مع الشرع بوساطة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ألغى ترامب العقوبات على سوريا، ولكن بعد عودته إلى واشنطن صرح إن الإلغاء لن يتم إلا بشروط لأن أعضاء بارزين في الكونغرس رفضوا ما أقدم عليه ترامب في السعودية، وطبعاً كانت الشروط انفتاح الحكمة الانتقالية على الشعوب السوريّة وإخراج المسلحين الأجانب منها، وفي هذه الزيارة علّق ترامب العقوبات ولم يلغها وأوضح إنه سينتظر ما ستؤول إليها الأوضاع في سوريا خاصةً من جهة الاتفاق الأمني المزمع حصوله بين إسرائيل وسوريا وعملية التطبيع، ولكن إذا كانت الشروط السوريّة بخصوص الاتفاق الأمني هي وقف الغارات الإسرائيلية على الجنوب السوري في درعا والسويداء وانسحاب إسرائيل من الأراضي والمواقع التي احتلها في الجولان بعد سقوط النظام السابق، فإن الجانب الإسرائيلي يرفض ذلك إلا إذا حصل التطبيع معها، وهنا يمكن القول:
إن تغيير بوصلة سوريا من الشرق باتجاه الغرب وطبعاً زيارة الشرع دليل على ذلك لن تكون كما تتأملها الحكومة الانتقالية، فعندما تدخلت روسيا بشكلٍ مباشر عسكرياً في سوريا عام ٢٠١٥ وأنقذت النظام السوري من السقوط كان القرار من بوتين دون الرجوع إلى أية جهة، كونه “الكل بالكل” كما يُقال، أما في أمريكا الأمر مختلف لوجود مرجعيات، وإذا كان الأمر كذلك على الحكومة الانتقالية الانفتاح على كافة الشعوب ووقف الانتهاكات التي تحصل من قبل المسلحين الأجانب والكف عن بث الكراهية والتحريض على الانتقام دينياً وعرقياً ومذهبياً، والكف عن اتخاذ القرارات الفردية من دون مشاركة أي طرف كما حصل أخيراً في مهزلة الانتخابات التشريعية، وإذ ظلت الأوضاع على ما هي عليه الآن فإن عقوبات قيصر ستظل معلقة ولن تلغى وستذهب كل أماني وطموحات شعوب سوريا في مهب الريح، وعلى الحكومة الانتقالية أن تدرك أنها تتعامل مع دولة عريقة في الديمقراطية فيها فصل للسلطات ولا يجوز لسلطة أن تتجاوز الأخرى، وليس كل ما يصرح به ترامب يُنفذ، وإن ما حصل وما يحصل في سوريا الآن مرفوض ومدان أمريكياً لهذا فهي تتريث في اتخاذ قرار الإلغاء كاملاً.
لهذا إذا أرادت الحكومة الانتقالية أن تكون جدية في محاورة الآخرين عليها الاهتمام بالداخل السوري أولاً، والواضح إن تبني الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا فكرة الأمة الديمقراطية منذ بداية الحراك الشعبي ٢٠١١ كان صائباً كونها تقوم على التآخي والعيش المشترك والتشاركية الحقيقية والحوار الوطني السوري – السوري وبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية تعددية.
أن إعادة نسخة فوتوكوبية عن النظام البائد سيجعلنا نعيش خيبة الأمل من جديد، وما أكثر الخيبات التي عاشتها شعوب سوريا طيلة أكثر من ٥٤ عاماً لهذا نأمل من الحكومة الانتقالية تطبيق وعودها عملياً وفعلياً، وأن تظهر للعالم بحلة جديدة وتنفتح على الداخل بخطى عملية، تحقق تطلعات الشعوب السوريّة بجميع توجهاتها وانتماءاتها الدينية والقومية، لأن هذه الشعوب دفعت وما زالت تدفع الكثير للوصول إلى مبتغاها.
No Result
View All Result