زاوية الدين والحياة ـ علي زاخراني
العنف ضد المرأة ليس مجرد خطأ إنساني، بل هو انتهاك لجوهر الرسالة التي جاء بها الإسلام؛ رسالة الرحمة، والعدل، وصون الكرامة الإنسانية. فالمرأة في شريعة الله مكرَّمة، لها مكانة رفيعة وحقوق ثابتة، لا يجوز المساس بها أو الانتقاص منها بأي صورة من صور الإيذاء اللفظي أو النفسي أو الجسدي.
وقد أمر الله تعالى بحسن معاشرة النساء فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
وهو أمر إلهي جازم يضع الرفق والاحترام في قلب العلاقة الأسرية، ويمنع كل مظاهر القسوة والاعتداء. كما قال النبي ﷺ مؤكدًا هذا المعنى: «استوصوا بالنساء خيرًا» متفق عليه. وقال ﷺ: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي» رواه الترمذي. وفي حديث آخر: «ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم» رواه الترمذي. وهذه النصوص النبوية ليست عبارات تُتلى، بل مبادئ تُترجم في الواقع سلوكًا رحيمًا، يُشعر المرأة بقيمتها ويُعزز كرامتها الإنسانية.
لقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها كاملة؛ علّمها، وسمح لها بالعمل، وحفظ لها حقها في الميراث، وجعل رأيها ومشورتها معتبرين، وأعلى شأنها في الأسرة والمجتمع، فهي ليست ظلًا للرجل ولا تابعًا له، بل شريكاً أصيلاً في بناء الحياة، وركن أساس في نهضة الأمم وصناعة الأجيال.
واليوم تؤكد المرأة، في كل موقع تؤديه، قدرتها على الجمع بين الحزم والرقة، وبين المسؤولية والرحمة، وبين العطاء والحنان. تشارك الرجل في ميادين التعليم، والطب، والعمل، والقيادة، والدفاع عن الوطن، لتبرهن أن الأوطان لا ترتقي إلا بتكامل الأدوار لا بتنازعها، وبالاحترام المتبادل لا بالانتقاص أو الإقصاء.
إن البيت الذي تُصان فيه المرأة، والمجتمع الذي يحمي حقوقها، هما بيئة السكينة والاستقرار، حيث تنبت القلوب على المحبة، وتصفو النفوس من العنف والقسوة، وشريعة الإسلام جاءت لتكون منارة عدل، ومَظلّة رحمة، وحصنًا يحمي القلوب الرقيقة من الجراح والآلام.
فلنرفع أصواتنا ضد كل ظلم، ولنجعل من حماية المرأة واحترامها واجبًا يوميًا نعيشه في بيوتنا ومجتمعاتنا، امتثالًا لتعاليم ديننا الحنيف، وإيمانًا بأن الرحمة قوة، وأن الرفق سبيل إلى السكينة، وأن كرامة المرأة أساس لكرامة الأمة كلها.