No Result
View All Result
يحافظ الحرفي والفنان الأرمني “سمير بمبوغجيان” على مهنته التي ورثها عن عائلته منذ ستة عقود، وما زال مستمراً في صناعة الآلات الموسيقية رغم الظروف الصحية التي أجبرته على تقليص حجم عمله، وهو اليوم يورّث هذه الحرفة لابنه ليواصل مسيرة العائلة في هذا الفن العريق.
بدأ الحرفي والفنان الأرمني “سمير بمبوغجيان”، المعروف في عامودا باسم “سمير أوركيش”، مسيرته الفنية منذ صغره بدافع حب الموسيقى والعزف على الآلات الوترية، وخاصةً الطمبور.
فقبل أكثر من ثلاثين عاماً، أنشأ ورشة صغيرة بجانب منزله بمعدات بسيطة “محرك كهربائي صغير، منشار، وبعض الأدوات اليدوية”، ورغم الإمكانيات المحدودة، لم يتوقف عن العمل والتطوير حتى صنع لنفسه اسماً بارزاً بين صُنّاع الآلات الموسيقية في المنطقة.
كما أقام فترة في مدينة سري كانيه قبل احتلالها من قبل الدولة التركية ومرتزقتها، حيث واصل نشاطه الفني هناك لخمس سنوات، ثم عاد إلى عامودا ليستأنف عمله.
وفي ورشته الصغيرة اليوم، يعمل ابنه علاء الذي حوّلها إلى ملتقى للزوار ومحبي الفن، حيث يجد القادمون إلى هذا المكان فرصة نادرة لاستعادة عبق التراث الموسيقي والذاكرة الجماعية لشعوب المنطقة.
الطمبور… يجمع القلوب والذاكرة
ويُعرف الطمبور كواحد من أهم الآلات الموسيقية، وخاصةً لدى الشعب الكردي، لما يتميز به من صوتٍ دافئ ونغمة، لم يكن الطمبور مجرد آلة للعزف، بل أصبح وسيلة للتعبير عن المشاعر والهوية الثقافية، وجسراً يربط الأجيال ببعضها. وأكد بمبوغجيان، إن الإصرار على العزف وصناعة الطمبور هو شكل من أشكال المقاومة الثقافية، إذ يرى أن الحفاظ على الموسيقى يعني الحفاظ على روح الشعوب وذاكرتها الحية.
فنٌ يتوارثه الأبناء
يرى بمبوغجيان، إن صناعة البزق والطمبور ليست مهنة عادية، بل فنٌّ يحتاج إلى الصبر والإتقان. تبدأ عملية الصنع باختيار نوع الخشب بعناية من أشجار الجوز أو التوت أو الزان، مروراً بتجويف الصندوق الصوتي وصقل الهيكل الخارجي، وصولاً إلى تركيب الأوتار وضبط النغمات.
ومن شدة تعلقه بعمله، أورث بمبوغجيان، هذه المهنة لابنه “علاء” الذي يدير الورشة منذ سبع سنوات، ويعمل على تطويرها باستمرار، حيث قال بمبوغجيان: “آلة الطمبور تعني لي الحياة، وأنا مطمئن لأن ابني سيحمل هذه المهنة من بعدي ويحافظ على التراث الموسيقي والهوية الكردية”.
الفن إرثٌ عائلي وسلاح ثقافي
وينتمي بمبوغجيان، إلى عائلة فنية، فشقيقه نحات ورسّام، أما هو فقد اختار الموسيقى طريقاً له. منذ طفولته شارك في الفرق الفلكلورية في عامودا، حيث كان يقدم الأغاني ويؤلف الألحان ويشارك في المناسبات الشعبية منذ عام 1981، في سعيٍ دائم للحفاظ على الثقافة الكردية.
وقال بمبوغجيان: “إن القائد عبد الله أوجلان ألهمه في فهم قيمة الفن، حين قال: “كل فنان بالنسبة لي جيش، الفنان أيضاً محارب، لكنه يحمل آلته بدلاً من السلاح””.
من إبريق الشاي إلى العالمية
وكانت أولى محاولاته في صناعة الطمبور باستخدام إبريق الشاي ومنذ ذلك اليوم، لم يتوقف عن التعلم والتجريب حتى أتقن الصنعة، اليوم، تُصنع آلاته يدوياً بإتقان عالٍ وتُرسل إلى فنانين في ألمانيا والسويد وأمريكا، بينما يزداد الطلب عليها من الموسيقيين الكرد داخل المنطقة.
وقال: “ربما أحتاج إلى 24 ساعة لصنع طمبور واحد، لكن الإتقان لا يقاس بالوقت، بل بالروح التي توضع في كل آلة”.
الفن في خدمة الثورة
وأشار “سمير بمبوغجيان” في ختام حديثه، إلى أن ثورة روج آفا لم تكن سياسية فقط، بل ثقافية أيضاً، مؤكداً أن الفن جزء من النضال اليومي، وأن الموسيقى الكردية هي أساس الثقافة الكردية، وعلى الجيل الجديد أن يستمع للفنانين القدامى ويتعلم منهم. كل من يحمل آلة الطمبور، كأنه يحمل أخلاق وثقافة شعبٍ بأكمله.
وكالة هاوار للأنباء
No Result
View All Result