No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد – باشر مزارعو مقاطعة الفرات بجني محصول الزيتون لهذا العام، في وقتٍ يشهد فيه الموسم تدنياً كبيراً في الإنتاج مقارنةً بالأعوام السابقة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الزيتون والزيت في الأسواق المحلية.
في مثل هذا الوقت من كل عام، ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأ أهالي كوباني وريفها بجني ثمار الزيتون التي تشكّل أحد أهم مصادر دخلهم الأساسية، وتعد قرى كوباني من أبرز مناطق شمال وشرق سوريا بزراعة أشجار الزيتون والفستق الحلبي بعد عفرين، حيث تحتل زراعة الزيتون المرتبة الأولى في المقاطعة، وتتزايد أعداد الأشجار المزروعة عاماً بعد عام.
بعد أولى الهطولات المطرية لموسم الشتاء، يباشر مزارعو مقاطعة الفرات عادةً بجني محصول الزيتون، إذ تعد الأمطار علامة بدء الموسم لديهم، إلا أن هذا العام اختلف عن سابقه، إذ تأخر هطول الأمطار، ما دفع بعض المزارعين إلى البدء بالجني خشية تأخر الموسم أكثر، في حين فضّل آخرون الانتظار على أمل نزول المطر لتحسين جودة الزيت ورفع نسبة استخلاصه أثناء العصر.
أنواع الزيتون وجودة الإنتاج
تضم مقاطعة الفرات عدة أنواع من الزيتون، أبرزها: السوراني، الخلخالي، الزيتي، النافلي، التريلي، والإسباني، فيما يعد النوعان “الزيتي” و”الخلخالي” الأكثر انتشاراً.
ورغم انطلاق عمليات القطاف في معظم القرى، إلا أن حقول الزيتون بدت هذا العام أقل امتلاءً بالثمار مقارنةً بالسنوات السابقة، في ظل معاناة المزارعين من تكاليف الإنتاج المرتفعة ونقص الدعم الزراعي. وتتفاوت نسبة إنتاج الزيت من الزيتون باختلاف النوعية، إذ تنتج كل (3.5 كغ) من الزيتون الزيتي لتراً واحداً من الزيت، بينما يحتاج الزيتون الخلخالي إلى نحو (5–6 كغ) لإنتاج لتر واحد فقط.
لكن في هذا العام، انخفضت نسبة إنتاج الزيت بشكلٍ ملحوظ، إذ إن ثمار الزيتون تبدو ناشفة تماماً نتيجة تأخر الأمطار وقلة الرطوبة، ما أّثر سلباً على كمية الزيت المستخلصة، ويقدّر المزارعون أن كل ستة كيلوغرامات وأكثر من الزيتون أو أكثر لا تنتج سوى كيلوغرام واحد فقط من الزيت، وهو ما لم يشهدوه منذ سنوات طويلة.
موسم ضعيف وثمار قليلة
حول واقع الموسم الحالي، قال المزارع “خليل أوسي” من قرية بوبان الواقعة غربي كوباني: “هذا الموسم يعدُّ من أضعف المواسم التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة، أشجار الزيتون تثمر بغزارة مرة كل عامين، لكن هذا العام جاء ضعيفاً جداً بسبب العوامل الجوية وقلة الأمطار خلال فترة الإزهار”. وأشار إلى أن إنتاج هذا العام لا يغطي حتى تكاليف الجني في بعض المناطق، ما تسبب في تراجع كبير في كميات الزيت المتوفرة في الأسواق.
وأكد أوسي بأن رغم الجهود التي يبذلها المزارعون لتعويض خسائرهم، إلا أن تدني الإنتاج وارتفاع التكاليف جعل موسم الزيتون لعام 2025 يعدُّ من أصعب المواسم التي مرت على كوباني في السنوات الأخيرة.
ارتفاع غير مسبوق في الأسعار
ونتيجة لانخفاض الإنتاج، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعاً كبيراً في أسعار زيت الزيتون، حيث تجاوز سعر التنكة (16 كغ من الزيت الصافي) في بداية الموسم الـ 100 دولاراً أمريكياً، بعد أن كانت تتراوح العام الماضي بين 50 إلى 70 دولاراً أمريكياً فقط، وسط توقعات بارتفاع إضافي مع استمرار قلة العرض وازدياد الطلب.
إحصاءات الزراعة
وبحسب هيئة الزراعة والاقتصاد في مقاطعة الفرات لعام 2025، تبلغ المساحة المزروعة بأشجار الزيتون 96497 دونماً، ما يعكس أهمية سكان المنطقة في هذا القطاع في كدخلٍ أساسي لهم.
ويذكر أن زراعة الزيتون تعد من أهم المحاصيل في كوباني وريفها، وتشكّل مصدر دخل رئيسي لآلاف العائلات، لكن التغيرات المناخية، والجفاف، تهدد استمرارية هذا القطاع الحيوي وتضع المزارعين أمام تحديات متزايدة عاماً بعد آخر.
No Result
View All Result