No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
في الثامن من كانون الثاني عام 2024، سقط النظام السوري السابق، واستولت هيئة تحرير الشام القادمة من إدلب على السلطة في دمشق. كان ذلك مشهداً تاريخياً وصفه جميع السوريين الذين خرجوا في مظاهرات سلمية لسنوات، مطالبين برحيل النظام الطاغي، بأنه نهايةٌ للظلم والعبودية، وإغلاقٌ لحقبة النظام المركزي الاستبدادي الذي حكم البلاد طوال ستين عاماً بقبضةٍ من حديد، بعد أن احتكر السلطة خدمةً لأجنداته العائلية.
انتهت بذلك سياسات حزب البعث الإقصائية التي كانت تغتصب إرادة الجميع وتمارس شتى أشكال القمع والظلم.
مع سقوط النظام السابق، انتعشت آمال السوريين مجدداً بحياةٍ كريمةٍ تليق بهم وبالمطالب التي خرجوا من أجلها إلى الساحات، ظنّاً منهم أنّ صفحةً جديدةً من تاريخ بلادهم قد فُتحت. إلا أنّ آمالهم سرعان ما ذهبت أدراج الرياح مع موجة التغيير التي عصفت بهم، والتي لم تكن في الحسبان، ولم تجلب لهم سوى المزيد من الخراب والدمار والمجازر والانتهاكات والجوع واليأس.
وبات الخروج من هذه الدوامة أمراً في غاية الصعوبة، نظراً لطبيعة التطورات والمستجدات التي تعصف بسوريا من كل حدبٍ وصوب، والجرائم التي تُرتكب بحقّ شعوبها على أيدي مجموعات إرهابية ترى في القتل وسفك الدماء أسلوبَ حياة.
ولا يزال السوريون يعيشون في ظلِّ غياب دستورٍ ديمقراطيٍّ يحمي حقوقهم، وانعدام جيشٍ وطنيٍّ يصون حياة الأبرياء والنساء والأطفال، فأصبح الجميع في حالة عجزٍ تام، لا يفكرون إلا في كيفية تأمين قوتهم اليومي، بعد أن كان هدفهم الأسمى الحرية والحياة الكريمة.
الشعب السوري، على اختلاف مكوّناته، وكل من عانوا من سنوات الاستبداد وويلات الحرب وما زالوا يعانون من السياسات ذاتها، يأملون اليوم أن تُترجم الزيارات واللقاءات والحوارات الجارية حول مصير بلادهم المنهكة إلى سلامٍ وازدهارٍ حقيقيَّين.
وإذا ما أُديرت البلاد بالحكمة والشجاعة، وبعزيمةٍ صادقةٍ من أبنائها، فإنها قد تنهض مجدداً من ركامها، شرط تأمين حقوق الجميع، وعلى وجه الخصوص النساء، وهنّ الأكثر تضرراً من موجة العنف التي تجتاح سوريا منذ سنوات.
بعد عامٍ من سقوط بشار الأسد، تعيش سوريا أزمةً سياسيةً واقتصاديةً خانقة، ازدادت تعقيداً لا لأن النظام السابق كان أفضل من الحالي، بل لأن نظام بشار الأسد وأحمد الشرع وجهان لعملةٍ واحدة، والفوارق بينهما محدودة.
وبعد كل هذه السنوات، ما زال الشعب السوري يدور في الدوامة ذاتها، ويطبق عليه المثل الشعبي المعروف: “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”.
إنّ سوريا اليوم بحاجةٍ إلى دستورٍ ديمقراطيٍّ حقيقيٍّ، وإلى نظامٍ لا مركزيٍّ يُتيح للجميع التعبير عن أفكارهم وتطلعاتهم وطموحاتهم، بعيداً عن الفقر واليأس والظلم وفوضى السلاح. كما يتطلّب الأمر من الجميع تعزيز الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد على مختلف الصعد.
No Result
View All Result