No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
تأتي زيارة رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع للولايات المتحدة الأمريكية ومقابلة الرئيس دونالد ترامب تتويجاً للتقارب مع دول الغرب بصورةٍ عامة؛ خاصةً بعد لقاء الشرع مع ترامب في الرياض بالسعودية في شهر أيار 2025، والتي كانت البداية منذ سقوط نظام بشار الأسد، وتولي أحمد الشرع مقاليد الأمور في سوريا.
ولقد أسقط ترامب قانون قيصر المفروض على سوريا منذ عام 2019، وأدى ذلك إلى تعليق العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا؛ بالإضافة إلى رفع اسم الشرع من قائمة الإرهاب؛ كل هذا معروف للجميع .
لكن تبقى الأهداف الحقيقية تخص سوريا وإسرائيل ودول المنطقة ؛ وقبل ذلك لابد من القول إن زيارة رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع إلى واشنطن تعتبر حدثاً تاريخياً غير مسبوق في تاريخ العلاقة السورية الأمريكية، لأن الشرع هو أول رئيس سوري يُستقبل رسمياً في البيت الأبيض منذ استقلال سوريا عام 1946، أي قبل تأسيس الدولة الإسرائيلية بعامين؛ والعلاقات بين سوريا وأمريكا شبه مقطوعة بالكامل؛ وملأ الاتحاد السوفييتي الفراغ في فترة من الفترات، ثم ورثته إيران وروسيا، وعلى الرغم من جهود حافظ الأسد لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أن العقوبات الأمريكية لم تُرفع عن سوريا طوال عشرات السنين، بل ازدادت العقوبات في عهد بشار الأسد، ووصلت إلى فرض ومنع رئيس حكومة دمشق نفسه من دخول الأراضي الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية، بالإضافة إلى العقوبات التي نشأت منذ مقتل رفيق الحريري يوم 14 شباط 2005 واتهام سوريا بالوقوف خلف مصرعه؛ ولذلك تعتبر الزيارة حدث يستحق التحليل.
هدف أحمد الشرع من زيارته لواشنطن
لعل أهم أهداف أحمد الشرع من الزيارة المعلنة هي رفع قانون قيصر؛ لأن بقاء العقوبات الأمريكية سيصعّب على سوريا الاندماج في المنظومة الدولية والاستثمارات العالمية؛ وهو ما نجح فيه الشرع بصورةٍ جزئية؛ حيث تعزز هذه الخطوة أيضًا من جهود كسر العزلة وإعادة فتح النقاشات حول مستقبل سوريا على مستوى عالمي، بعد التحديات السياسية التي واجهتها سوريا.
ولا ننسى محاولات سوريا بعد الإطاحة بالأسد الابن من الخروج من العباءة الإيرانية؛ والتقارب المرحلي مع الدولة الصهيونية؛ فقد طالبت سوريا بتنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التي تم التوقيع عليها عام1974؛ بعد حرب تشرين الأول1973، ولم تنفذ إسرائيل البند الخاص بالانسحاب من مرتفعات الجولان؛ وتستغل إسرائيل الهضبة في الاعتداء الدائم على سوريا.
ونعتقد أن لأحمد الشرع هدف غير معلن، وهو أن السبيل الوحيد هو التقارب مع أمريكا والاحتماء في عباءتها؛ والوعد باستمرار الشرع في الحكم بعد أي انتخابات سوريّة قادمة، كما أن الحكومة الانتقالية صرّحت كثيراً إنه ليس لها أعداء بما فيهم الكيان الصهيوني؛ وهذا يقود ربما للدخول السوري في البيت الإبراهيمي؛ وهي أمور كلها تقود لذلك المفهوم؛ يكون من أهداف المرحلة الانتقالية؛ ونعلم إن الطريق لأمريكا هو تل أبيب والطريق لتل أبيب يكون عبر أمريكا؛ لأن كلاهما يمثلان وجهين لعملة واحدة.
كما تريد الحكومة السوريّة الانتقالية من أمريكا تخفيف النقد ضد النظام، وذلك في ملفات حقوق الإنسان، ومعها حقوق الطوائف العلوية والدرزية، فضلاً عن حقوق الشعب الكردي.
أهداف أمريكا من سوريا
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى ثلاثة أهداف رئيسية معلنة من سوريا؛ أولها دعم النظام الجديد في مواجهة داعش ومنع عودته مجددًا، وثانيها نقل سوريا من معسكر إيران وروسيا وحزب الله إلى المعسكر الغربي بقيادة أمريكا؛ وثالثها ضبط مسار العلاقات مع إسرائيل ومحاولة دفع سوريا إلى مسار تطبيع أو اتفاق سلام مع الدولة الإسرائيلية؛ فتمسي سوريا ضمن محور الاعتدال العربي؛ الذي لا يشكل تهديداً لإسرائيل.
بالإضافة إلى هدف غير معلن؛ وهو اقتصادي مهم أو هو الغاية الأمريكية، ويتمثل في المشاركة أو احتكار إعادة إعمار سوريا؛ وكما نرى تتوافق الرؤيتان السوريّة الجديدة والأمريكية المتحفزة… وفي عالم السياسة لا يوجد عداء دائم ولكنها مصالح تقود للحروب أو السلام….
No Result
View All Result