No Result
View All Result
بين أزقة مدينة هجين القديمة، وجدرانها التي تحكي قصص الماضي، يقف العم “أحمد عبد الحكيم” والملقب بـ”أبو عمران” أبرز حراس الأنتيكا في المدينة، لا تاجر يسعى للربح، ولا جامع للتحف فحسب، بل حافظ ذاكرة المدينة وتراثها، فكل ساعة قديمة، أو سيف صدئ، أو دلة نحاسية متقنة، تمثل له قطعة من تاريخ المكان الذي يسعى إلى صونه من النسيان.
تنبعث رائحة التاريخ من كل زاوية في محل العم “أحمد عبد الحكيم”، الصغير، وسط مدينة هجين بمقاطعة دير الزور، حيث لا تباع التحف التراثية فحسب، بل يتجسد إرث وتاريخ وثقافة أهالي المقاطعة، لتبقى شاهدة على أصالة المنطقة وغناها الثقافي.
رمز للحفاظ على التراث
ومن خلال اهتمامه بالتفاصيل، وحبه العميق للقطع القديمة والتراثية، بات العم “عبد الحكيم” رمزاً محلياً للحفاظ على التراث في زمن تتسارع فيه خطا الحداثة وتبهت فيه ملامح الجذور.
وفي حديث خاص لوكالة “أنباء هاوار”، قال “أحمد عبد الحكيم” “أبو عمران” من مدينة هجين: “أعمل في مجال الشرقيات والأنتيكات منذ ما يقارب 25 عاماً، كنت في البداية هاوياً، أجمع المقتنيات في بيتي بدافع الحب، ثم تحوّل الأمر مع الوقت إلى مشروع رزق أعيش منه، أشتري من الناس وأبيع، لكن الهدف الأسمى هو الحفاظ على التراث والمقتنيات الثمينة من منطقتنا في وادي الفرات”.
وأضاف عبد الحكيم: “لدينا قطع يتجاوز عمرها المائة عام، من دِلال وخناجر وسيوف قديمة، وسُبّحات من العاج والكهرب والنارجين، كل قطعة تحمل قصة، وبعضها ورثناه عن أهلنا وأجدادنا نحن نحاول صيانتها وترميمها، لأنها تمثل ذاكرة المنطقة وهويتها الأصيلة”.
وتابع قائلاً: “العمل في هذا المجال ليس تجارة فقط، بل هو شغف ومسؤولية، بعض الزوار يأتون من الرقة أو الحسكة، أو قامشلو، يحملون معهم قطعاً قديمة لنقيّمها أو نشتريها، لكن في السنوات الأخيرة، تراجعت الحركة بسبب الظروف، ومع ذلك نحاول الاستمرار بما توفر”.
وأشار، إلى أن بعض الناس يفرّطون بمقتنيات ثمينة دون معرفة قيمتها الحقيقية: “كثيرون يبيعون قطعاً ورثوها عن أجدادهم دون أن يدركوا قيمتها المعنوية أو التاريخية، لذلك أنصح الجميع بالسؤال والاستشارة قبل التفريط بأي قطعة قديمة يملكونها”.
وأوضح العم عبد الحكيم، أن لديه مقتنيات خاصة في منزله غير قابلة للبيع، مشيراً إلى أن العلاقة التي تربطه بها تتجاوز المادة، فهي له “راحة بال لا يقدر بثمن”.
واختتم العم “”أحمد عبد الحكيم” والملقب بـ”أبو عمران” حديثه: “التراث ليس ماضياً فقط، بل جذراً للحاضر، ومن لا ماضي له لا حاضر له، التكنولوجيا والتطور جميل، لكن لا يمكن أن تنسينا من أين جئنا، هذه القطع القديمة جزء من روحنا وهويتنا، وواجبنا أن نحافظ عليها للأجيال القادمة”.
وكالة هاوار للأنباء
No Result
View All Result