No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – أكد الباحث السياسي، وليد الزيدان، أن سوريا محور الشرق الأوسط، وأن التغيير يتطلب الحوار الشامل، وكتابة دستور عادل، يضمن حقوق السوريين، وخاصة المرأة، مشيرا، إلى أن التسويات الخارجية السريعة في غاية الخطورة، وأوضح أن نموذج شمال وشرق سوريا يمكن التأسيس عليه لتحقيق التعددية والديمقراطية.
في لحظة تاريخية حاسمة، يقف السوريون على مفترق طرق، سقط نظام استبدادي دام أكثر من نصف قرن، وتولت حكومة انتقالية زمام الأمور، التي لم تكن على مستوى آمال وطموحات السوريين، والسلام الحقيقي والاستقرار الدائم، ما زالا بعيدي المنال.
الصراع السوري أزمة نظام
في هذا السياق، تحدث الباحث السياسي العراقي، الدكتور وليد الزيدان، لصحيفتنا “روناهي”: “علينا أن نفهم الجذور الداخلية للأزمة في سوريا، ونحللها لنجد لها الحلول؛ لأن التسويات الخارجية السريعة تزيد المشاكل، سوريا الجديدة يجب أن تبنى على أسس ديمقراطية وتكون دولة تعددية”.
ويرفض، الرواية السائدة التي تقول، إن سوريا ساحة للصراعات الدولية: “نعم، التدخلات الخارجية كانت ولا زالت مدمرة ومستمرة، لكنها ليست السبب الأول، لأن السبب الحقيقي للأزمة تنبع من الداخل، فالنظام السابق بنى نفسه على قمع منظم لأشكال التنوع والمشاركة، كان نظاماً أحادياً بامتياز، يعتمد على مركزية السلطة، وتهميش الأطراف، وإقصاء الشعوب والمكونات، وخصوصاً المرأة التي حُرمت من دورها السياسي والاجتماعي الحقيقي”.
وتابع: “هذا القمع البنيوي، هو الذي فتح الباب أمام التدخلات الخارجية، فلم تكن الدول الإقليمية وبقية الدول، تبحث عن فراغ، بل وجدت فراغاً جاهزاً بسبب غياب الدولة الشرعية التي تمثل الجميع، والنظام الأحادي هو الذي أضعف سوريا من الداخل، فسهل اختراقها من الخارج، وأي حل لا يعالج هذا الخلل البنيوي سيظل سطحياً ومؤقتاً”.
بعد سقوط النظام السابق، كان السوريون يعقدون آمالاً كبيرة على الحكومة الانتقالية: “التغيير الحقيقي لم يحدث بعد، وتبدل الوجوه لا يعني تغيير النظام، الحكومة الانتقالية، رغم وعودها، ما زالت تعمل في إطار مؤقت، الانتهاكات مستمرة في الساحل، والتوترات قائمة في السويداء، والمهجرون بالملايين، ما زالوا خارج ديارهم، ينتظرون عودة آمنة وكريمة”.
وأشار: إلى أن “المشاكل الهيكلية لم تُحل، فلا دستور جديد شامل، ولا تمثيل عادل للسوريين، ولا ضمانات حقيقية لحقوق المرأة، التغيير الحقيقي يبدأ عندما تُدار البلاد بالشراكة، لا بالإقصاء؛ لأن بناء سوريا الجديدة يتطلب إرادة سياسية تتجاوز المصالح الفئوية الضيقة، والضغوط الخارجية”.
التدخلات الخارجية تعقد الحلول
في الأشهر الأخيرة، انتقل الملف السوري بشكل واضح إلى واشنطن، فتم رفع أسماء قادة بارزين في الحكومة الانتقالية، من قوائم الإرهاب، وتُبذل جهود دبلوماسية مكثفة لرفع العقوبات تدريجياً، هذه الخطوات، في نظر البعض، تمهيد لتسوية شاملة. لكن؛ الزيدان يحذر من الاندفاع نحو حلول سريعة.
ويرد الزيدان: “الاندفاع والحلول السريعة، لن يجلب الحلول النهائية، فالتسوية الخارجية، دون تغيير داخلي حقيقي ستكون وهمية، رفع العقوبات مرحب به إنسانياً، لكن ذلك لا يعالج جوهر المشكلة، السوريون لا يحتاجون إلى مساعدات مؤقتة، بل لدولة قادرة على إدارة شؤونها بنفسها، وإن كانت واشنطن جادة، فعليها أن تدعم حواراً سورياً شاملاً وجاداً، لا أن تفرض تسوية من عندها”.
وحول تشكيل ما يسمى بالبرلمان الانتقالي: إن “العملية السياسية ما زالت ناقصة، ولم تتبلور حتى الآن، مناطق واسعة من سوريا، وشعوب عرقية ودينية مهمة، غائبة عن طاولة الحوار، هناك تمثيل شكلي، لكن ليس مشاركة حقيقية، والبرلمان الانتقالي الحالي، لا يعكس سوريا بكل تنوعها، هناك غياب أصوات المهجرين، والشعوب، وبعض المناطق الجغرافية، وهذا غير مقبول”.
ووجه نداءً للأطراف الداخلية والخارجية: “لا تتوقفوا عن الحوار، استمروا فيه حتى ولو طال، عدلوا الدستور بما يضمن العدالة، والمشاركة، والمساواة، فالدستور القادم يجب أن يكون وثيقة وطنية، لا اتفاقاً إقليمياً أو دولياً يفرض على السوريين”.
وتحدث الزيدان، عن التجربة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، كنموذج يمكن أن يُلهم البلاد، وينقذه من التفتيت: “في ظروف الحرب والحصار، نجحت الإدارة الذاتية في بناء نظام سياسي متماسك، هذه التجربة دليل على أن السوريين قادرون على بناء ديمقراطية حقيقية حتى في أصعب الظروف، هذا النموذج يمكن أن يكون أساساً لسوريا فيدرالية ديمقراطية، بعيدة عن المركزية القمعية، وقريبة من احتياجات الأهالي”.
واختتم الباحث السياسي وليد الزيدان: “سوريا المستقبل، يجب أن تكون دولة ديمقراطية تعددية، تحترم حقوق الإنسان، وتضمن مشاركة المرأة والشباب، وتتخلص تدريجياً من التدخلات الخارجية، وذلك كله يأتي بالحوار الوطني الشامل، وبناء مؤسسات قوية، ودستور يضمن العدالة للجميع، والفرصة التاريخية ما زالت موجودة، لكنها لن تدوم إلى الأبد”.
في النهاية، يقدم الدكتور وليد الزيدان، رسالة واضحة، بأن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من الداخل، لا من واشنطن، ولا من أنقرة، ولا من طهران، التغيير يبدأ عندما يجلس السوريون معاً، بكل تنوعهم، ويكتبون مستقبلهم بأيديهم، فالتجربة في شمال وشرق سوريا أتثبت أن ذلك ممكن، والتاريخ يثبت أن الشعوب، التي تتحدث بصوت واحد، قادرة على بناء دولة قوية ومستقلة.
سوريا اليوم ليست نهاية القصة، بل بدايتها، والسؤال هنا، هل سيستجيب السوريون لنداء التاريخ؟
No Result
View All Result