كوباني/ سلافا أحمد ـ في أجواء يغمرها الفرح والفخر، احتفلت جامعة كوباني بتخرج الدفعة الرابعة من طلبتها، والبالغ عددهم 316 طالباً وطالبة من مختلف الكليات والأقسام، لتضيف الجامعة لبنة جديدة في مسيرة التعليم العالي في إقليم شمال وشرق سوريا، بعد سنوات من العمل والجهود التي بذلت لتثبيت دعائم التعليم في المدينة.
تحت شعار “المعرفة هي إدراك الذات، وإدراك الذات هو الوجود”؛ خرجت جامعة كوباني الدفعة الرابعة من طلابها للعام الدراسي2025، وبلغ عددهم 316 طالباً وطالبة من عموم الكليات والأقسام، وذلك في الثامن من تشرين الثاني الجاري، خلال احتفالية كبيرة أقيمت في ملعب الشهيد باور آكر في مدينة كوباني، شاركها الآلاف من أهالي مقاطعة الفرات وممثلون عن الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا والمؤسسات المدنية في المقاطعة، وذوو الطلبة.
وتخرج طلبة جامعة كوباني من الأقسام التالية “المعهد الطبي (التمريض، والتخدير والمخبر)، الإدارة، والقانون، والأدب الكردي، والأدب الإنكليزي، والهندسة الكهربائية، والفيزياء، والكيمياء والرياضيات، والمعهد التقني”.
ولم يكن من السهل استمرار الطلبة بالتعليم للصعوبات والعوائق، وحالة الحرب الخاصة، الذي يعيشونها في ظل الحصار والهجمات والتهديدات التركية، لكن رغم كل هذا إلا أنهم أصروا على تحقيق أحلامهم بالتخرج من جامعة كوباني بلغتهم الأم “اللغة الكردية”، ووجهوا رسالة للعالم أجمع، بأنهم بالعلم والمعرفة سيوجهون المخططات والمؤامرات، التي تسعى للنيل من إرادتهم الحرة والديمقراطية.
خطوات ثابتة في طريق العلم
وانطلقت جامعة كوباني قبل أعوام بخطوات متواضعة، لكن سرعان ما أصبحت منبراً علمياً هاماً في المنطقة، إذ فتحت أبوابها أمام مئات الطلبة الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية ضمن مدينتهم، واليوم، وبعد أربع دفعات من الخريجين، تؤكد الجامعة حضورها كمؤسسة أكاديمية تسعى لتخريج كوادر مؤهلة تسهم في تطوير المجتمع وخدمة قضاياه.
“ياسمين عثمان” من معهد الطبي قسم التمريض، وهي من الطالبات اللواتي ناضلن وسعين جاهدات رغم الصعوبات، قالت: “ثلاث سنوات مضت كالحلم، مليئة بالتحديات والدروس، اليوم نبدأ مرحلة جديدة من حياتنا، نحمل فيها ما تعلمناه لنقدمه لمجتمعنا الذي يحتاج إلى علمنا وجهدنا”.
ولفتت، أن الدفعة الرابعة لجامعة كوباني، هي دفعة الأمل والمسؤولية، التي خرجت من بين ركام الحرب لتقول: “إن العلم هو أقوى أشكال المقاومة والبناء.”
وأضافت: “فالأوضاع الأمنية في منطقتنا كانت غير مستقرة، لتبعات الصراعات المستمرة من دولة الاحتلال التركي ومرتزقته، ففي بعض الأحيان كنا نضطر للبقاء في منازلنا بسبب المخاطر الأمنية، ومع ذلك، لم أتوقف عن متابعة دراستي، وكنتُ أستغل كل فرصة للتعلم، سواء في الجامعة، أو من خلال الإنترنت، حسب المتاح”.
وأكدت الطالبة “ياسمين عثمان”، على أن هذا النجاح هو البداية.
العلم طريق الحرية والبناء
أما شقيقة ياسمين وتوأمها “روزلين عثمان” من المعهد الطبي؛ قسم التخدير، عبرت عن فرحتها: “اليوم نشعر بسعادة لا توصف، فهذه الشهادة هي ثمرة سنوات من التعب والاجتهاد، فعندما نتذكر تضحيات شهدائنا الذين مهدوا لنا طريق العلم، نزداد فخراً بما أنجزناه”.
وأشارت: “نحن درسنا وتخرجنا بلغتنا الأم، اللغة الكردية، وهذا يمنحنا شعوراً بالاعتزاز والامتنان لكل من دعمنا، واجهنا خلال سنوات الدراسة الكثير من الصعوبات، لكننا تجاوزناها بالعزيمة والإصرار حتى وصلنا إلى هذه اللحظة التي انتظرناها طويلاً”.
أما الطالبة “نوروز عبدي” من كلية العلوم الإدارية والقانونية، فقد أعربت عن فخرها بالانتماء إلى جامعة كوباني: “هذه الجامعة لم تمنحنا فقط المعرفة، بل علمتنا قيم المسؤولية والعمل الجماعية نطمح لأن نكون جيلاً قادراً على خدمة مدينته”.
ولفتت: “واجهت تحديات عديدة في سبيل تحقيق حلمي، فقد كانت الدراسة في إقليم شمال وشرق سوريا، وخاصة في كوباني، مليئةً بالصعوبات، لكن عزيمتي لم تتزعزع قط، بل على العكس تماماً ففي كل منحة صعبة مررت بها، كنت أزداد إصراراً على مواصلة رحلتي في تحقيق حلمي وحلم والدي”.
وأكدت الطالبة “نوروز عبدي”، بأن التخرج هو ثمرة تعب وسهر طويل: “نحن أبناء مدينةٍ قاومت الدمار والإرهاب، واليوم نكمل المقاومة بالعلم والمعرفة”.
جامعة كوباني… ركيزة التعليم في المنطقة
وبدوره، أكد الرئيس المشترك لجامعة كوباني “شرفان مسلم“، على أن هذه الدفعة تجسد ثمرة جهود جماعية، من كوادر الجامعة وطلبتها وإدارتها، الذين واجهوا ظروفاً صعبة خلال السنوات الماضية، لكنهم أثبتوا أن الإرادة والتعليم هما السبيل لبناء مجتمع حر ومستنير.
وأوضح، أن عدد الخريجين في تزايد مستمر، مشيراً، إلى أن الجامعة تعمل على تطوير مناهجها وتوسيع تخصصاتها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع.
ومن الجدير بالذكر أن الدفعة الرابعة تعد الأكبر منذ تأسيس الجامعة، ما يعكس الثقة المتزايدة من الطلبة وأهاليهم بالمستوى التعليمي الذي تقدمه. ولم تخل أجواء الاحتفال من الدموع والابتسامات، حيث شارك ذوو الطلبة أبناءهم فرحتهم، وهم يشاهدونهم يرتدون أثواب التخرج ويرفعون الشهادات عالياً، حيث كانت الحصة الكبرى لهم من الاحتفال، وأكدوا أن: “هذا اليوم هو ثمرة تعبنا جميعاً، فإننا نرى أبناءنا يحملون شهاداتهم من جامعة كوباني، هو فخر لكل العائلات في هذه المدينة”.
يذكر، أن جامعة كوباني قد افتتحت بتاريخ30 من أيلول عام 2017، بكليتين فقط آنذاك “كلية العلوم الأساسية “الفيزياء والكيمياء، والرياضيات”، وكلية الآداب “قسم اللغة والأدب الكردي”.