No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ شهد الكونفرانس الرابع لاتحاد إعلام المرأة، مشاركة واسعة ونقاشات غنية، أفضت بجملة من القرارات التي من شأنها تعزيز مسار الإعلام النسوي وتطوير أدواته المهنية. واختُتمت فعالياته بانتخاب مجلسٍ جديد للاتحاد، إلى جانب إصدار بيانٍ ختامي يؤكد تجديد الالتزام بمواصلة العمل لترسيخ إعلامٍ نسويٍّ حرٍّ ومقاوم، يجمع بين المهنية والرسالة، ويجعل الحقيقة محوراً للنضال من أجل العدالة والحرية والمساواة.
انعقد الكونفرانس الرابع لاتحاد إعلام المرأة في شمال وشرق سوريا، في الثامن من تشرين الثاني 2025 بمدينة قامشلو، تحت شعار “الإعلام النسوي ذاكرة المقاومة”، بمشاركة واسعة لأكثر من مائة وسبعين إعلامية وضيفة من مختلف مناطق الإقليم.
مثّل هذا الحدث محطة محورية في مسيرة الاتحاد، الذي يشكّل منذ أكثر من عقد إطاراً مهنياً وتنظيمياً جامعاً للصحفيات في شمال وشرق سوريا، ومساحة لتقييم واقع الإعلام النسوي وتحدّياته، وتطوير أدواته المهنية بما يتناسب مع التطورات المتسارعة في المشهد الإعلامي والسياسي في المنطقة.
وجاء انعقاد الكونفرانس في ظل مرحلة تشهد فيها المنطقة والعالم تحولات عميقة، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الإعلامي، وهو ما أضفى على المؤتمر أهمية استثنائية بوصفه فرصة لتقييم تجربة عقدٍ كامل من العمل، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة للإعلام النسوي. وقد اتسمت الجلسات، التي امتدت على مدار يوم كامل بحيوية النقاشات وعمق المداخلات، التي عكست وعياً متزايداً لدى الإعلاميات المشاركات بدورهن في صياغة خطابٍ إعلامي جديد يعكس قضايا النساء، والمجتمع على نحوٍ أكثر شمولية واحترافاً.
مناقشات ومقترحات
استُهل الكونفرانس بكلمات أكدت أهمية الأعلام النسوي في سوريا، وتجسيد روح النضال التي رافقت الإعلاميات منذ تأسيس الاتحاد؛ لأنه منصة صوتٍ حرٍّ للمرأة في مواجهة التعتيم والتهميش، كما استُعرضت في الجلسة الافتتاحية حصيلة أعمال الاتحاد خلال السنوات الأربع الماضية، بما في ذلك الجهود التدريبية والتنظيمية والإعلامية التي ساهمت في توسيع حضور المرأة في الحقل الصحفي، وتثبيت مكانتها كصاحبة رأي وصانعة خطاب إعلامي فاعل في المجتمع.
وخلال الجلسات اللاحقة، ناقشت المشاركات النظام الداخلي للاتحاد وطرحت اللجنة التحضيرية مجموعة من التعديلات المقترحة، التي هدفت إلى تطوير الهيكل التنظيمي وتوسيع العضوية وتفعيل المكاتب المحلية في المدن والنواحي، بما يضمن إيصال أنشطة الاتحاد إلى أوسع شريحة ممكنة من الإعلاميات. وقد أجمع الحضور على ضرورة أن يظل الاتحاد مستقلاً في توجهاته، بعيداً عن أي تبعية سياسية، للحفاظ على مصداقيته وسمعته كتنظيم مهني يمثل الصحفيات ويدافع عن قضاياهن دون انحياز.
أحد المحاور الجوهرية التي شغلت حيّزاً واسعاً من النقاش تمثل في تطوير سياسة إعلامية موحدة للاتحاد، تعكس مبادئ المهنية والموضوعية وتلتزم في الوقت نفسه بقضايا المرأة والمجتمع. وقد طُرحت العديد من المداخلات التي دعت إلى صياغة خطابٍ إعلامي أكثر شمولية واحتراماً للتنوع الثقافي واللغوي في المنطقة، بحيث يكون الإعلام النسوي مرآةً حقيقية لمجتمع متعدد الهويات، كما تم التأكيد على ضرورة تطوير اللغة الإعلامية المستخدمة في المؤسسات المحلية، لتكون أكثر قرباً من المجتمع وتعبر عن واقع النساء دون تجميل أو مبالغة، مع الحفاظ على القيم الأخلاقية للمهنة.
كما برزت مسألة حماية الصحفيات الميدانيات، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه الصحفيات في مناطق التوتر والنزاع، وقد تقدمت المشاركات بمقترحات لتوفير الدعم القانوني لهن حال تعرضن لأي انتهاكات أو مضايقات أثناء تأدية عملهن، وكذلك جرى التأكيد على ضرورة بناء جسور تواصل مع المؤسسات الإعلامية الدولية بهدف تبادل الخبرات وتنظيم دورات تدريبية مشتركة في مجالات الصحافة الرقمية والإنتاج المرئي، بما يعزز قدرات الصحفيات على استخدام التكنولوجيا الحديثة في نقل الحقيقة.
تخللت جلسات الكونفرانس مداخلات غنية من ممثلات المؤسسات الإعلامية واللجان المحلية التابعة للاتحاد، ركزت في مجملها على أهمية تحديث أساليب الإدارة وتطوير آليات التنسيق الداخلي، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة في عمل الاتحاد، وشددت بعض المداخلات على أن الإعلام النسوي لا يجب أن يقتصر على نقل معاناة النساء، بل عليه أن يكون جزءاً من عملية بناء الوعي الجمعي في المجتمع، من خلال تقديم نماذج إيجابية لنساء ناجحات، وتسليط الضوء على قصص التمكين والمبادرات النسائية في مختلف المجالات.
لم يقتصر النقاش على الجوانب النظرية أو المهنية فحسب، بل تطرّق أيضاً إلى القضايا الاجتماعية، التي تواجه الإعلاميات في الميدان، خاصة الأمهات العاملات في المؤسسات الإعلامية، ومنه قرر تخصيص غرف للأطفال لتمكين الإعلاميات من أداء مهامهن دون عوائق، إلى جانب إنشاء أكاديميات جديدة للمرأة تهدف إلى تدريب الكوادر الصحفية وتأهيل جيل جديد من الإعلاميات القادرات على خوض العمل الميداني والمكتبي باحترافية عالية.
البيان الختامي
وفي ختام أعمال المؤتمر، تم انتخاب مجلس جديد للاتحاد ضمّ 31 عضوة، يمثلن مختلف المناطق والمؤسسات الإعلامية في شمال وشرق سوريا. كما جرى تكريم عضوات المجلس السابق تقديراً لجهودهن خلال السنوات الماضية في تثبيت دور الاتحاد وتنفيذ برامجه التدريبية والتنظيمية.
واختتم المؤتمر ببيان ختامي قرأته الصحفية زيلان عبدو، وجاء فيه: عقد الكونفرانس بشعار “بتطوير اتحاد الإعلام الحر سنكون صوت ثورة المرأة”، مؤكداً أنّ روح النضال التي استمدتها المشاركات من مسيرة المرأة الحرة كانت الحافز الأساسي لنجاح المؤتمر، كما أهدى البيان أعمال الكونفرانس إلى روح الصحفية جيهان بيلكين وشهداء الإعلام الحر الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الحقيقة.
البيان الختامي قدّم قراءة شاملة للواقع الدولي والإقليمي الراهن، مشيراً إلى أنّ المؤتمر جاء في مرحلة حساسة يشهد فيها العالم والمنطقة تحولات سياسية وأزمات متصاعدة، وأكد أنّ النظام الرأسمالي يعيش أزمة شاملة، تتجلى في الحروب والدمار والتمييز ضد النساء، وأنّ الإعلام الحر يجب أن يكون أداةً لمقاومة هذه السياسات، وكشف آثارها على الشعوب والمجتمعات.
كما شدد البيان على أنّ المرأة في شمال وشرق سوريا، ومن خلال نضالها الإعلامي، أثبتت قدرتها على مواجهة محاولات الإقصاء والتهميش، وأسست لإعلامٍ حرٍّ ديمقراطي يعبّر عن قضاياها وقضايا المجتمع.
وتطرق البيان إلى الثورة النسوية في روج آفا، معتبراً أنّها قدّمت نموذجاً فريداً للحياة الحرة القائمة على مبادئ الديمقراطية والمساواة والتعددية، بمشاركة الشعوب من كردٍ وعربٍ وسريان وأرمن وآشوريين، ما جعلها ثورةً للنساء والشعوب كافة.
وفي ختام البيان، بيّن الاتحاد أنّه سيواصل جهوده التنظيمية والمهنية لبناء إعلامٍ حرٍّ ديمقراطي يعبر عن صوت المرأة والمجتمع، مستلهماً مقولة القائد عبد الله أوجلان عن الرفيقة غربتلي أرسوز: “إنّ إرادتها ونضالها من أجل حياةٍ حرّة مسؤولية تقع على عاتق الجميع”. وبذلك اختتم المؤتمر أعماله بتجديد الالتزام بمواصلة الطريق نحو ترسيخ إعلامٍ نسويٍّ مقاوم، يجمع بين المهنية والرسالة، ويضع الحقيقة في قلب النضال من أجل العدالة والحرية والمساواة.
No Result
View All Result