قامشلو/ علي خضير – أكد الحقوقي، محمد أمين النعيمي، أنَّ مبادرة “السلام والمجتمع الديمقراطي” التي طرحها القائد عبد الله أوجلان، في شباط 2025، أعادت القضية الكردية في تركيا إلى صدارة المشهد السياسي، وعدّها تحولًا مفصليًا ينقل مسار القضية من المواجهة والعسكرة إلى الحوار الديمقراطي، وأشار إلى أن الحل العسكري لا يمكنه معالجة القضايا العالقة أو حتى التخفيف منها.
في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز المبادرات الهادفة إلى إنهاء الصراعات، وإيجاد حلول ديمقراطية لها، كمسارات هامة لمعالجة الأزمات المزمنة، وفي هذا السياق، جاءت مبادرة “السلام والمجتمع الديمقراطي” باعتبارها طرحًا يسعى إلى فتح باب الحوار، ومعالجة القضية الكردية في تركيا، عبر وسائل سياسية وحوارات ديمقراطية.
وتكمن أهمية الدعوة في أنها صدرت عن القائد عبد الله أوجلان، فتضمّنت مبادرته، إنهاء الكفاح المسلح، وخوض النضال السياسي، ولاقت المبادرة قبولا عالمياً واسعاً؛ لأنها انتقلت من مرحلة الصراع والحرب، إلى مرحلة العمل السياسي والحوار، ومن هذا المنطلق، ينظر الكرد بشكل خاص إلى المبادرة فرصة تاريخية، من الممكن أن تؤسس مرحلة جديدة أساسها البناء والاستقرار، فيما لو قامت تركيا وتقربت من المبادرة بروح المسؤولية.
إصلاحات دستورية وضمانات قانونية
في الصدد، التقت صحيفتنا عضو المبادرة السورية لحرية القائد عبد الله أوجلان، الحقوقي “محمد أمين نعيمي”، المقاربة الأمنية لم تنجح في إنهاء الصراع طوال العقود الماضية، وأنَّ التجارب السابقة أثبتت أنَّ الحل العسكري لا يستطيع معالجة الأسباب السياسية، والثقافية، التي تقف خلف الأزمة، لذا، إنَّ نجاح أي سلام مستدام، يحتاج إلى إصلاحات دستورية وتشريعية، تضمن الحقوق والحريات لجميع المواطنين، وتؤسس لعلاقة جديدة بين الدولة ومختلف شعوبها”.
وأوضح: “الجمود الذي رافق مبادرة السلام، خلال الأشهر الماضية، يعكس غياب خطوات سياسية عملية من جانب السلطات التركية، أنَّ إطلاق عملية سلام حقيقية، يحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة، كتوفير إطار قانوني للحوار، وتهيئة الظروف التي تسمح بتطبيق المبادرة بصورة تدريجية”.
وأشار: “الحكومة التركية، ترى أنَّ أي عملية سياسية، يجب أن تبدأ بإنهاء الأعمال العسكرية بشكل كامل، وأن حماية الأمن القومي ووحدة البلاد، تمثل أولوية لا يمكن التنازل عنها، كما ترى أن أي إصلاحات ينبغي أن تتم ضمن الإطار الدستوري، والقانوني للدولة، وبما لا يمنح شرعية للعمل المسلح الذي استمر سنوات طويلة”.
وتابع: “النظام الرسمي التركي، غير صادق في مقاربته من متطلبات نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، بسبب الأمل الذي يعقده على بعض الأطراف المحلية المتطفلة، لأن هناك خلاف حاد مع أرباب الدولة العميقة، التي تقرأ حجم الخطر على الدولة التركية، الفرصة اليوم ذهبية، ومن مصلحة تركيا الاستجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي، لتفادي هذا الخطر، وأوله التقسيم”.
وفي هذا السياق، تطالب أحزاب وقوى سياسية كردية، بإقرار قانون ينظم عملية السلام، ويحدد حقوق وواجبات الأطراف، لأنها ضمانة لاستمرار أي اتفاق مستقبلي.
وأكد: “نجاح أي تسوية يتطلب مشاركة المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والمؤسسات الحقوقية، وعدم حصر الملف في الجانب الأمني فقط. السلام الحقيقي يحتاج مصالحة مجتمعية، واحترام الحقوق الثقافية، وإيجاد حلول تنموية للمناطق التي تأثرت بالنزاع”.
وتطرّق إلى نداء القائد عبد الله أوجلان، للسلام: “القائد عبد الله أوجلان، أكّد حتمية اتخاذ الجانب التركي الخطوات الحقوقية، والقانونية، وأن الهدف اليوم، إنهاء مرحلة السياسة القائمة على العنف، وفتح مسار يستند إلى المجتمع الديمقراطي وسيادة القانون”.
وشدّد: “لقد وضع القائد عبد الله أوجلان، لتركيا، كل ما يجب عليها تنفيذه من خطوات، وخاصة لجهة إصدار قانون الاندماج الديمقراطي والحرية، وحركة الحرية الكردستانية، ملتزمة بتنفيذ كل ما تحدث عنه القائد عبد الله أوجلان، بناءً على نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، وقد تم التأكيد النهائي على ذلك في ٢٨/٥/٢٠٢٦، في اللقاء الرسمي بين القائد عبد الله أوجلان والوفد الرسمي الذي زاره”.
واختتم، الحقوقي محمد أمين نعيمي: “مبادرة “السلام والمجتمع الديمقراطي”، تمثل فرصة تاريخية، لإنهاء عقود من الصراع والتحول إلى الحوار والمصالحة، من أجل نجاح عملية السلام، ومستقبل المبادرة سيبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف على تحويل المواقف السياسية، إلى خطوات عملية، تفتح المجال أمام تسوية سلمية ومستدامة، بما يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ الحقوق للمواطنين”.