No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد-أكد المعتقل السابق في سجون تركيا صادق حسن “صادق لوند” والذي أُطلِق سراحه مؤخراً من السجون التركية بعد ثلاثة عقود من الاعتقال، أن القضية لا يمكن سجنها، وأن القيود لا تُقيد الروح المؤمنة بعدالة القضية.
حمل بندقيته منذ سنين الشباب الاولى، واتجه نحو مدينة آمد، متشبثاً بحلمه، متيقناً أن كردستان ستنتصر بنضال أبنائها ودماء شهدائها، “صادق لوند” مقاتل من أرضنا تجاوزت ملامحه حدود الزمن، من شاب في بداية العشرينات إلى رجل أربعيني، ثلاثون عاماً مضت وهو خلف القطبان لا لذنب اقترفه، لكن حب الوطن والدفاع عنه طلباه للدفاع.
بداية اعتقاله
ففي مدينة أضنة، اتجه “صادق لوند” صوب أحد المنازل ليلتقي أحد أصدقائه من حزب العمال الكردستاني في صبيحة يوم بارد من عام 1995، حيث لم يتخيل ولو للحظة أن يتم الإبلاغ عنه من أصحاب المنزل، فيما اعتقل صادق وصديقه، فأقاما في سجن أضنه.
وفي حديثه مع صحيفتنا “روناهي” عن عملية اعتقاله”، قال “صادق لوند”: “عشرون يوم من التحقيق والتعذيب، تعرضت للتعذيب من ضرب وحرمان من النوم، والضرب بالكهرباء، والاستلقاء على الثلج عدا الحرب النفسية، ولكن جميع هذه الأساليب باءت بالفشل؛ لأني لم أفشِ أسرار الحركة أو حتى الإبلاغ عن رفاقي”.
ومن محكمة أضنة اتجه “صادق لوند” برفقة عدد من زملائه إلى محكمة “قونيا”، فاستمرت محاكتهم أكثر من ثلاثة أعوام: “لو أبلغت عن رفاقي، أو أفشيت سراً من أسرار الحزب لكانوا أطلقوا سراحي في اليوم التالي، لكن الوعد الذي قطعناه منذ اليوم الأول للانضمام للحزب منعني من ذلك، وكان الحكم الأول الذي أُصدر هو حكم الإعدام ليتخفف فيما بعد لثلاثين عاماً”.
ثلاثة عقود من المقاومة
وتابع صادق لوند: “كنا نناضل في السجن، نشارك في الفعاليات والنشاطات والإضرابات، كنا قريبين من الحركة داخل السجن، فأي حدث يجري كنا ننسق معه وننضم إليه داخل السجن، وذلك لنصرة قضيتنا ورفع العزلة والتجريد عن القائد عبد الله أوجلان”، مضيفاً، كما كنا نتابع كل تغير يحصل، أي رسالة أو خطاب من القائد عبد الله أوجلان كان يصلنا، حتى في ظلمات السجن هناك مقاومة.
كانت ثلاثون عاماً من المقاومة والنضال، لم أكن مسجوناً كما يعتقد البعض: “نعم كنا محتجزين وراء القضبان، ولكن الحرية تكمن في الفكر والعقل، والفرد رهين عقله، كنت حراً بفكري، وجسدي وحده كان معتقلاً زادنا إصراراً على المقاومة وعشق الحرية”.
وانضم “صادق لوند” لحزب العمال الكردستاني عام 1991، وفي آمد كانت بداية نضاله: ” لقد تربيت في عائلة وطنية تؤمن بالحرية والمقاومة، ولم التقِ بعائلتي منذ انضمامي لحزب العمال الكردستاني، حتى خلال فترة اعتقالي لم أتواصل معها، ولكن كان هناك بعض من الرسائل الشفهية والأخبار التي تصلني منهم من خلال بعض الرفاق”، مضيفاً، فعائلتي الحقيقية هي القضية والحزب وهي تأتي في الدرجة الأولى، كردستان هي الوطن والعائلة، نضالي ومقاومتي كان من أجل عائلتي كردستان ومن أجل حريتها.
كنا على دراية تامة بالمرحلة الهامة، التي وصلت إليها روج آفا، وكنا أول الداعمين لثورة 19 تموز: “أرادوا من خلال اعتقالنا إبعادنا عن الحركة والمقاومة، ولكن لم نسمح لهم بذلك، كنا نتابع المحطات التلفزيونية (روناهي وستيرك وراديو صوت كردستان) وغيرها، كنا نتابع ثورة 19 تموز يوم بيوم، لقد ولدت ثورة المرأة من رحم ثورة روج آفا، وكل ذلك كان يزيدنا إصراراً على المقاومة، فسنوات اعتقالنا لم تذهب سدىً، فحمل آلاف المقاتلين رايتنا وساروا على دربنا”.
ومع بداية اعتقال “صادق لوند”، أصدر حكم السجن عليه لمدة 36 عاماً، وحسب القانون التركي ستة أعوام من الحكم لا تحسب، ولكن النضال الذي كان يمارسه صادق لوند في السجن تم زيادة فترة حكمة من ثلاثين إلى واحد وثلاثين عاماً، حيث قال: “هناك هيئة مؤلفة من عدة أشخاص لإدارة السجن، ثمانية أفراد من السجن نفسه، وسبعة أعضاء من وزارة العدل، ومهام هذه الهيئة استجواب المعتقلين في آخر سنوات اعتقالهم، وحسب أجوبتهم تقرر الهيئة إطلاق سراحهم”.
وتابع: “استجوبوني وطرحوا الكثير من الأسئلة علي، ومنها، هل أنت نادم؟ هل حزب العمال الكردستاني حزب إرهابي؟ هل ستنضم مجدداً للحزب؟ وغيرها من الأسئلة، حيث أخبرتهم بأنني غير نادم، وسأزيد من مقاومتي ونضالي، ناضلت في السجن وسأناضل في خارجه، فأجوبتي هذه لم ترق لهم، لذا زادوا سنة أخرى على مدة حكمي”.
رحلة العودة للوطن
لقد مرت السنوات ثقيلة، لكنها مفعمة بالمقاومة، عاد لوطنه وأرضه وعائلته، واستقبلته شعوب المنطقة كافة، “كرد وعرب” بالزغاريد والدموع، فهو ليس رجلاً عاد من الأسر، بل رمزاً للصمود والتضحية، علم الأجيال أن الدفاع عن القضية والأرض لا يقاس بالسنوات، وأن المناضل يمكن أن يقدم الكثير لوطنه حتى في المعتقلات والسجون.
وعن رحلة عودته قال صادق لوند: “من إسطنبول اتجهت مع مجموعة من الأشخاص إلى معبر باب الهوى، ومنها توجهت إلى حمص لدى أحد معارفنا، ومنها انطلقنا إلى القرية، تنفست الحرية من جديد، قريتي كانت متغيرة كثيراً ولكن الأرض هي ذاتها، هذه الأرض التي ناضلنا من أجلها وفي سبيل حريتها قاومنا وبذلنا أعمارنا ودمائنا”.
وعند سؤاله عن رحلة نضاله أجاب صادق حسن “صادق لوند” مختتماً حديثه: “ثلاثون عاماً في السجن لا تساوي شيئاً أمام حرية الأرض والقضية، مقاومتي ونضالي هي واجب علي وعلى كل شخص يؤمن بالحرية”.
No Result
View All Result