No Result
View All Result
بدرخان نوري
شهد موسم الزيتون في عفرين المحتلة تصاعداً لافتاً في حوادث الانتهاكات بحق الأهالي الكرد ووقع الكثير من جرائم سرقة محصول الزيتون. وتؤكد تقارير ميدانيّة لمنظمات حقوقية أنّ الانتهاكات لم تنحصر بسرقة محصول الزيتون ومصادرة الممتلكات، بل تجاوزته إلى فرض الإتاوات بالقوة، وارتكاب جرائم قتل طالت مواطنين حاولوا الدفاع عن أرزاقهم.
لصوص وقتلة
أقدم مسلحان مجهولان مساء الخميس 6/11/2025 على إطلاق النار على المواطن الكرديّ محمد أحمد درويش/ أحمدي دوشي (٥٥ سنة) من أهالي قرية برج عبدالو ــ ناحية شيراوا أثناء حراسته ألواح الطاقة الشمسية له.
وكان المواطن درويش رفقة زوجته يحرس ألواح الطاقة الشمسيّة في خيمة أقامها في حقله في سهل قرية الغزاوية. واقتحم الجناة الخيمة ولاذا بالفرار بعد إطلاق النار عليه مباشرة من مسدس. وفارق الحياة أثناء إسعافه.
ومساء الأربعاء 5/11/2025 أقدم مجهولون على قتل المسن الكرديّ شكري أحمد أوسو ــ أبو عبدو (65 سنة) من أهالي قرية كفرزيت، على الطريق الواصل بين قريتي فريرية – Firêriyê وكفرزيت – Keferzîtê بريف عفرين. فيما كان المواطن شكري عائداً من معصرة الزيتون على جراره الزراعيّ، حين اعترضه مجهولون وأطلقوا عليه ست رصاصات. ونقل على الفور إلى مستشفى مركز ناحية جنديرس لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته.
مساء الأحد 2/11/2025 أطلق ملثمون مسلحون النار على المواطن جاسم شاحد (45 سنة) من أهالي قرية نسرية Nisriyê بناحية جنديرس. بعدما أوقفوه على الطريق الترابي أسفل قرية آغجله Aĝcelê أثناء توجهه بدراجته الناريّة إلى معصرة بقرية بافلور Baflorê، وأطلق المسلحون عدة رصاصات باتجاه الدراجة الناريّة، فأصيب المواطن جاسم في الفخذ، كما أطلقوا النار بين أقدام عمالٍ كانوا برفقته لترهيبهم.
اعتقال شاهد
بعد منتصف ليلة الأربعاء 18/6/2025 كان الفتى القاصر مصطفى جميل حسين (17 سنة) من عائلة حميد شيخو قرية حج حسنلي (حج حسنه) بناحية جنديرس، يحرس ألواح الطاقة الشمسيّة في أرض زراعيّة للعائلة في محيط القرية، رفقة ابن عمه إياد محمد شيخو، عندما تعرض لهجوم لصوص ملثمين من المستوطنين، فأطلق أحد اللصوص النار مباشرة من مسدس على القاصر مصطفى ما أدى لوفاته. ودفاعاً عن نفسه أطلق الشاب إياد النار من بندقية صيد وأصاب أحد اللصوص.
قبل نحو أسبوع اعتقل الأمن العام الشاب إياد محمد شيخو، واحتجزوه في مركز للشرطة بناحية جندريسة، ومنه نُقل إلى مدينة عفرين، ثم أودع سجن معراتة، بعدةِ تهم تشملُ الشروع بالقتل وحيازة سلاح غير مرخص. وكان الشاب إياد قد اُستدعي أكثر من ثلاث مرات للاستجواب، قبل احتجازه النهائيّ، كم شمل الاستدعاء عدداً من أهالي القرية.
تأكيد جهات الأمنية على متابعة التحقيق للقبض على الجناة أسفر فقط عن اعتقال موطنين كرداً من القرية، ولم يشمل الاحتجاز أيّ مستوطن
فرض إجراءات تسهل السرقات
تستمر عمليات سرقة الزيتون في عفرين المحتلة رغم تشكيل اللجنة الاقتصاديّة بالمنطقة، إلا أنّ الإجراءات المعقدة والشروط التعجيزيّة التي فرضتها اللجنة على المواطنين الكرد أعاقت جني الموسم وكانت كفيلة باستمرار سرقة محصول الزيتون من قبل متزعمي الفصائل ومسؤولي الاقتصاديات الذين استقدموا أعداداً كبيرة من المستوطنين اللذين غادروا المنطقة في وقت سابق من أجل سرقة محصول الزيتون، وشكّلوا ورشات كبيرة ما بين 100- 300 شخص.
طالبت اللجنة الاقتصاديّة التابعة لإدارة عفرين في ناحية شران أصحاب بساتين الزيتون بتقديم الأوراق الثبوتيّة اللازمة لحقولهم لتثبيت ملكيتها تحت طائلة اعتبارها “أملاك الدولة” ومصادرتها مع محصولها، رغم أنّ بعض الأهالي قاموا بجني موسهم بناء على تعليمات اللجنة الاقتصاديّة والتي اكتفت قبل نحو شهر بشهادةِ شاهدين والمختار، والآن تطالب بأوراق ثبوتية مع مصادرةٍ المحصولِ.
ورشات لسرقة الزيتون
في قرية كاوندا، موقع جياي بعيفه/ çiyai Ba’ifa، أقدم المدعو “أبو فادي” من مرتزقة “الحمزات” والمنحدر من ريف حماه، على سرقة موسم أكثر من 800 شجرة زيتون خلال يومين، مستغلاً نفوذه وسطوة الاحتلال والحظوة لدى الأمن العام، ويحتج باتفاقِ ضمان للحقول من اقتصاديّة “الحمزات، ويهدد الأهالي باتهامهم بالتعامل مع الإدارة الذاتيّة أو تهمة أخلاقيّة مفبركة كالتحرش بالنساء. ويقود المدعو “أبو فادي” مجموعة مرتزقة ولديه مجموعات كبيرة من المستوطنين تتجاوز 100 شخصاً.
أقدم لصوص من المستوطنين ليلة الثلاثاء 4/11/2025 على سرقة محصول الزيتون لمواطنين كردٍ في قرية كوتانا بناحية بلبله وألحقوا أضراراً كبيرة بأشجار الزيتون.
وأقدم المدعو “جمعة حمشو/ أبو جمعة” القياديّ السابق في مرتزقة الحمزات ومعه المدعو “عبدالحفيظ بركات” في قرية حسنديرا – ناحية بلبل على جني موسم الزيتون في حقول عدد من المواطنين الكرد، رغم امتلاكهم مستندات وبيانات قيد عقاريّة تثبت ملكيتهم.
وفي ناحية راجو، يستولي مرتزقة من “الحمزات” على أكثر من 25 ألف شجرة زيتون تعود ملكيتها لأهالي قرى قده وعطمانا وحجيكو ومويسكه وحسن كلكاوي، ومنعوا أصحابها من دخول حقولهم تحت تهديد السلاح، فيما يتم يوميّاً جني محصول 600 ـ 700 شجرة ونقله بشاحنات إلى وجهات مجهولة. وفُرضت إتاوات ماليّة على الأهالي مقابل السماح لهم بجني الزيتون.
المدعوان “أبو محمد الإدلبي المنحدر من قرية سلوى وأبو فادي المنحدر من ريف حماة ” قياديان في مقر الأمن العام في ناحية بلبله وكانا ينتميان إلى مرتزقة “الحمزات” سابقاً. وقد استوليا على عدد من المنازل لأهالي قرية شنغيليه، كما يستوليان بشكلٍ كاملٍ على أملاك مواطنين من المهجرين قسراً، ويمنعون أقرباءهم الحاصلين على وكالات رسميّة من الاقتراب من الحقول وجني الثمار، ويهددونهم بالاعتقال، بحجّة أنّهما يستثمران حقول الزيتون من مرتزقة “الحمزات” المسيطر على القرية. علماً بأنهما قاما بتحصيل الإتاوة من الوكلاء قبل أشهر عن كلّ شجرة زيتون 7,5 دولار أمريكيّ. وعلى مدى أيام قاما بجني محصول الزيتون لصالحهما.
تواصل بقايا مرتزقة “أحرار الشرقية” مضايقة أهالي قرى ناحية موباتا/ معبطلي منذ بداية موسم الزيتون وحتى الآن، والسبت 1/11/2025 أقدم مجموعات من اللصوص المستوطنين على جني محصول الزيتون من حقل لمواطن من أهالي قرية الحياة، ويقع الحقل المسروق على مفرق قرية أفرازه، وتمت السرقة على مرأى ومسمع عناصر الأمن العام.
استولى “المكتب الاقتصاديّ التابع لمرتزقة “السلطان مراد” على آلاف أشجار الزيتون في قرية عين الحجر بناحية موباتا والقرى المجاورة. وتحت تهديد السلاح، واستولى المدعو حسام طلال وشقيقه رضوان مع أولاد أعمامه إضافة للمدعوين عماد مجيد وإسماعيل مجيد، على الأشجار بشكلٍ جماعيّ وجنوا ثمارها وباعوها لصالح اقتصاديّة مرتزقة “السلطان مراد”. وشكلوا ورش عمل كبيرة من المستوطنين لجني وقطف ثمار الزيتون. والثلاثاء 28/10/2025 اعتقلت الشرطة العسكريّة مختار القرية عمر حنان بتهمة تحقير “الجيش الوطنيّ” وأطلق سراحه باليوم التالي.
أقدم المدعو أبو العز ” قيادي في مرتزقة “جيش النخبة” على جني محصول أشجار زيتون من حقل لمواطن من أهالي قرية كردو – ناحية بلبل، ورغم اعتراضه على جني محصوله إلا أنهم استمروا بالسرقة بحجّة أنهم ثوار الحرية والكرامة وأسقطوا النظام، ولا يحق لأحد الاعتراض.
وفي قرية نازا بناحية شران، أقدم المدعوان حسن كوسا مسؤول القرية وأبو عوض” مسؤول بلدة ميدانكي وهما قياديان في مرتزقة “جيش النخبة”، قاموا بجني محصول حقلي زيتون أحدهما لمواطن كرديّ من أهالي قرية نازا والآخر لمواطن قرية عقيبة. وتم جني المحصول في غضون يومين من قبل مجموعات من المستوطنين ينحدرون من عشيرة الهيب من ريف حماه، مستخدمين أنابيب بلاستيكيّة وبواري حديد.
– وفي قرية حفطارو – ناحية بلبله، أقدم قيادي في مرتزقة “صقور الشمال” بعد تشكيل لجنة من المستوطنين بجني محصول أكثر من 300 شجرة الزيتون لمواطن كرديّ.
إتاوة 50% من الموسم
فرض مرتزقة سليمان شاه/ العمشات إتاوات عينيّة جائرة على محصول الزيتون على أصحاب الحقول رغم عودة أصحابها إلى ديارهم، ففي قرية هيكجه فرض المرتزقة تحت مظلة اللجنة الاقتصاديّة إتاوة تجاوزت 50% من محصول الزيتون وكُلف مختار القرية المدعو رجب حسن العلي (رجب حسن أدلم) بتقدير كمية المحصول وتحصيل أكثر من نصف كمية المحصول لصالح مرتزقة العمشات مع تجاهل مصاريف الفلاحة والكساحة وأجور العمال، إضافة للسرقات. وطالت الإتاوات حقول المواطنين في قرى مجاورة مثل: مروانية فوقاني – مروانية تحتاني – سنارة – أنقله وغيرها…
بيع علني لبناء معصرة زيتون
في سياق بيع ممتلكات المواطنين الكُرد في منطقة عفرين، قام المستوطن المدعو زكريا ترمانيني، المنحدر من بلدة ترمانين بريف إدلب وهو قياديّ في مرتزقة “السلطان مراد” بنشر مقطع مصوّر على معرفات التواصل الافتراضي يعرض فيه للبيع معصرة زيتون بسعر 100 ألف دولار أمريكيّ، وتقع على مفرق قرية قرتبه – ناحية شران وسبق أن باع محتوياتها. دون تدخل اللجنة الاقتصاديّة في منطقة عفرين والتي شكّلت باسم حماية ممتلكات المدنيين وإعادة ملكياتهم لهم.
وتعود ملكية المعصرة للمواطن الكردي المهجّر عصمت شيخو محمد من أهالي قرية قرتبه”، والذي يقيم حالياً في مدينة كوباني بعد التهجير الثاني من الشهباء نهاية عام 2024.
فوضى أمنيّة وعود رسميّة شكليّة
وقال مدير منظمة حقوق الإنسان في عفرين إبراهيم شيخو، إنّ “المنطقة تعيش حالة من العشوائيّة الفصائليّة والفلتان الأمنيّ وانتشار السلاح، وسط عجزٍ واضح للأجهزة الأمنيّة عن ضبط الأوضاع رغم دمج الفصائل المسلحة ضمن هيكليّة الأمن الداخليّ ووزارة الدفاع بالحكومة السوريّة الانتقاليّة”. وأشار إلى أنّ “عفرين المحتلة تشهد في موسم قطاف الزيتون الحالي زيادة في حوادث السرقة والاعتداء على الأهالي، ويتم نهب المحاصيل أمام أعين أصحابها، في ظل تواطؤ أو عجز اللجان الاقتصاديّة التابعة للأمن الداخليّ”.
ولفت شيخو إلى أنّ الوعود التي قدّمها مسؤولون سوريون خلال زيارتهم الأخيرة إلى عفرين بإعادة المهجّرين والنازحين إلى منازلهم لم تُترجم واقعاً، والانتهاكات بحق الأهالي تزداد يوماً بعد يوم، وتتصاعد عمليات الاستيلاء على محاصيل الزيتون وممتلكات السكان الأصليين. وأوضح، أنّ “وفداً رسميّاً ضم معاون محافظ حلب ومسؤولين من القصر الجمهوريّ زار عفرين مؤخراً، واجتمع بعدد من وجهاء المدينة، ووعد بتمكين الأهالي من العودة بغضّ النظر عن أيّ تفاهم سياسيّ قد يتم أو لا يتم مع قوات سوريا الديمقراطيّة.
ويُصادر الموسم بحجج كثيرة مثل عدم وجود بيان قيد عقاريّ أو التأخر بإبراز الوثائق، وخلال تلك المدة يُسرق ولا تتوقف الانتهاكاتِ عند حدود الممتلكات، بل تطال هوية المنطقة نفسها. فبعدما كانت اللغة الكرديّة اللغة الأساسيّة في عفرين، أصبحت اليوم تُعامل كلغةٍ أجنبيّة، وتُدرس ساعتين فقط أسبوعيّاً ضمن إطار اللغات الأجنبيّة، في انتهاكٍ واضحٍ لحقوقِ السكان الثقافيّة واللغويّة.
تقرير موثق
وفي 14/10/2025 كشف تقرير لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، استمرارَ ما يسمى “الجيش الوطنيّ” بفرض الضرائب على أصحاب حقول الزيتون في عفرين. وقال التقرير إنّ “فصائل العمشات والحمزات والسلطان مراد، والمنتصر بالله، والمعتصم، والفرقة التاسعة وفيلق الشام والفصيل 51 التابع للجبهة الشاميّة، تواصل فرض الإتاوات على مالكي حقول الزيتون بعفرين. واستند التقرير إلى 39 شهادة تفصيليّة ومعمقة لشهود ومزارعين وأصحاب منشآت عصر زيتون، وجميعهم من الكرد، وتحدثوا عن معاناتهم مع الإتاوات الباهظة المفروضة على الفلاحين وأصحاب معاصر الزيتون.
وأشار التقرير، إلى أن “المبالغ المفروضة اختلفت باختلاف الفصيل المسيطر وحتى القرية والبلدة”، وذكر أنّ الإتاوات شملت الأشجار المثمرة وغير المثمرة، وفرضت إتاوة بذريعة حراستها، وكذلك لجني المحصول، وعصر الزيتون وإنتاج الزيت والإتجار به. وتمت جباية الإتاوات نقداً أو عينيّاً، على شكل حصة من المحصول أو الزيت، عن طريق المكاتب الاقتصاديّة والأمنيّة ومساعدة بعض المخاتير في القرى، الذين يكونون على دراية بعدد الأشجار التي يمتلكها كل فلاح. وشملت بساتين الزيتون الخاضعة للإتاوات تلك التي تواجد أصحابها في القرى أو النازحين منها ممن أوكلوا مهمة رعايتها وجني المحصول إلى أقاربهم أو معارفهم.
ومورست الضغوط على كثير من الفلاحين لإجبارهم على دفع الإتاوات وتعرض العديد ممن رفض الدفع للضرب والاعتقال، ومصادرة الممتلكات، وحتى قطع أشجار الزيتون العائدة لهم.
انتهاكات في الشهباء
استولى مرتزقة من الحمزات على أراضٍ وممتلكات المدنيين في قرية النيربية الكرديّة بمنطقة الشهباء بريف حلب الشماليّ، بذريعة تعاملهم مع الإدارة الذاتيّة، كما منع مرتزقة ينحدرون من قرية الشعالة مواطناً كرديّاً من حراثة حقله القريب من قرية الشعالة وكسح الأشجار وطردوه بالقوة.
مشروع استيطانيّ جديد
في ظل الفلتان الأمنيّ واستمرار ارتكاب الانتهاكات تم تداول خبر قيام المدعو مسعود بطّال المسؤول الإداري عن منطقة عفرين بوضع حجر الأساس لمشروع “مجمع طوروس السكني” في ناحية جنديرس، ويضم فندقاً، ومولاً تجارياً، ومدرسة خاصة، وفيلات سياحية فاخرة، إضافة إلى جامع، ووُصف بأنّه من المشاريع الرائدة والاستثمارية بالمنطقة، ما يجعله مجمعاً متكامل الخدمات يعزز البنية العمرانيّة والسياحيّة في المنطقة. والحقيقة أنّ المشروع حلقة من مسلسل التغيير الديمغرافيّ الممنهج وطمس هوية عفرين الكرديّة.
No Result
View All Result