No Result
View All Result
روناهي/-أشار رئيس المكتب السياسي لمجلس وسط وغرب سوريا، مصطفى رستم، إلى أن ما يحصل في محافظة السويداء اليوم صراع بين الإرادة المجتمعية الحرة، وسلطات الأمر الواقع في دمشق، ولفت إلى أن ما يحدث في السويداء، يؤكد على ضرورة تطبيق الفيدرالية في سوريا.
تعيش محافظة السويداء في الجنوب السوري، على وقع أحداث متسارعة تعكس عمق الأزمة العامة في البلاد، لكنها في الوقت ذاته تعبّر عن خصوصية اجتماعية وسياسية متجذرة في روح الجبل وأهله، فالأيام الأخيرة شهدت توترات واحتجاجات واسعة رافقها حراك شعبي غير مسبوق، حمل مطالب واضحة بالكرامة والعدالة ورفض أشكال التهميش، في مشهد يعبّر عن وعيٍ جمعيٍ متنامٍ لدى أبناء المحافظة الذين لطالما آمنوا بالحوار والسلم الأهلي طريقاً للتغيير.
وسط هذه التطورات، يبرز موقف القوى السياسية في السويداء، التي تسعى إلى توحيد الموقف العام وإيجاد رؤية مشتركة تنطلق من مصلحة المجتمع وأمنه واستقراره، فقد شددت هذه القوى في بياناتها ومواقفها على ضرورة صون وحدة الصف، ورفض كل أشكال التدخل الخارجي، مؤكدة أن الحل لا يمكن أن يكون إلا سورياً خالصاً، ينبع من إرادة الناس ومطالبهم المشروعة، ولفتت إلى أن كرامة الإنسان فوق كل اعتبار، وأن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب معالجة حقيقية لجذور الأزمة، وفي مقدمتها غياب العدالة الاجتماعية وحرمان الأهالي من حقوقهم الأساسية.
ويواصل الأهالي حراكهم السلمي، مطالبين بتوفير الخدمات، وتأمين فرص العمل، ووضع حد للفوضى الأمنية التي أنهكت المجتمع، وبين الأصوات التي تنادي بالإصلاح الجذري، والمواقف التي تدعو للحكمة والمسؤولية، تقف السويداء اليوم أمام مفترق تاريخي، بين ماضٍ صمدت فيه أمام محاولات الإقصاء، وحاضرٍ يبحث فيه أبناؤها عن مستقبلٍ يليق بتضحياتهم وبروح الكرامة المتأصلة في جبالهم.
تعويم التطرف وتكريس القمع
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا رئيس المكتب السياسي لمجلس وسط وغرب سوريا، مصطفى رستم: “ما تعيشه السويداء اليوم صراع بين الإرادة المجتمعية المحلية الحرة، وبين ذهنية الإقصاء والتهميش التي تتمسك بها الحكومة الانتقالية في دمشق، التي تريد الحكومة إخضاع أبناء السويداء، والشعوب والمكونات السورية لمنطقها الشمولي”.
مصطفى رستم أضاف: ” الحكومة الانتقالية، تسعى لتعويم التطرف والتشدد بين السوريين، وكذلك تسعى لتكريس حالة القمع غير المسبوق، وأعمالها تدل على أنها تقف ضد إرادة الشعب السوري، وكذلك تسعى لتكريس سطوتها على زمام الأمور في سوريا، مستبعدة كل الشعوب والمكونات، من المشاركة في صياغة مستقبل بلادهم”.
وتابع: “كل ما شهدته وتشهده السويداء، اليوم يؤكد على أن الفيدرالية هي الوصفة الأكثر فعالية لسوريا القادمة، فسوريا الجديدة تحتاج لنظام فيدرالي يعطي الأطراف السورية، حقها في إدارة شؤونها بما يتلاءم مع متطلبات الشعب السوري، وهذا الكلام ينطبق على كامل الجغرافية السورية”.
اللامركزية لم تعد نظاما قابلا للتطبيق وعن تجربة، يشدد رستم على ذلك: “بعد كل ما حدث في السويداء، وقبل ذلك في الساحل السوري، يتضح بأن الشعب السوري لم يعد قادراً على العيش في ظل سلطة مركزية متشددة تعمل على تنفيذ الإملاءات الخارجية، ومن هذا المنطلق، فإن حق تقرير المصير للشعوب السورية، بات ضرورة وجودية، للحفاظ على هويتها، وحمايتها من الاضمحلال الذي تسعى إليه حكومة دمشق”.
الحراك الجماهيري رفض للواقع
رفض الاستبداد والقمع سيبقى متواصلا، يوضح رستم: إن “الحراك الجماهيري المستمر في السويداء، بالرغم من المجازر والانتهاكات بحق أهلها، ما هو إلا اسمرار للحراك الذي انطلق في ساحات السويداء، ضد النظام السوري السابق، والذي جاء كتعبير عن رفض أهالي السويداء لممارسة سلطتها”.
وأردف: إن “استمرار هذا الحراك، دليل رفض سياسية سلطة الأمر الواقع للحكومة الانتقالية، فمن كان يرفض سلطة الأسد وممارساته في الأمس، لا يمكن أن يقبل اليوم بسلطة الحكومة الانتقالية ورئيسها أحمد الشرع، وممارساتها، هذا الحراك هدفه الوصول لضمان مستقبل لائق، وحياة حرة كريمة، لقد حان الوقت لتغيير الذهنية الاقصائية والسلطة الفردية المركزية”.
وشدد: إن “ما تعيشه السويداء اليوم اندماج بين الإرادة الشمولية لدى الحكومة الانتقالية، وبين الانسداد السياسي المعرقل لحل الأزمة السورية، لأن الانسداد السياسي يتمثل بعد الإرادة عن الحوار والتغيير المطلوب، وحالة السويداء حالة متقدمة في المطالب الشعبية، حيث يُفرض عليها الإرهاب والقمع والتحريض”.
رئيس المكتب السياسي لمجلس وسط وغرب سوريا، مصطفى رستم، أنهى بالقول: “تعيش الحكومة الانتقالية، اليوم، حالة إنكار كبيرة بحق الشعوب السورية، تفوق أي حالة إنكار عاشتها أي سلطة سابقة، فحتى سلطة الأسد، بالرغم من تعاملها الفظ مع السوريين، لم يكن لديها حالة إنكار بقدر ما لدى الحكومة الانتقالية السورية”.
No Result
View All Result