No Result
View All Result
محمد السليمان
دخلت العلاقة بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية منذ الأول من تشرين الأول 2025 مرحلة حرجة، وباتت تتأرجح ما بين التصعيد الميداني والمفاوضات السياسية، حيث يحاول الطرفين مواجهة واسعة النطاق والعمل على تنفيذ اتفاق آذار 2025 لكن يبدو الطريق مليئاً بالتحديات.
يشكّل اتفاق العاشر من آذار الإطار الأساسي للعلاقة الحالية بين الطرفين، والذي يهدف إلى دمج المناطق والمؤسسات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في الدولة، وحسب بنود الاتفاق الذي ينص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال وشرق سوريا ضمن هيكلية الدولة، مع ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل السياسي والاعتراف بأن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في سوريا ووقف الأعمال القتالية على كافة الأراضي السوريّة ضمن المهلة المحددة حتى نهاية 2025.
رغم الاتفاق الأساسي لا تزال هناك خلافات جوهرية حول كيفية تنفيذه الذي أدى إلى تأخير كبير وموجات متكررة من التوتر لعل أبرزها ما حصل من الاشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود وقطع الطرق أمام المسافرين ما بين دمشق ومناطق شمال وشرق سوريا.
ولتبرير التأخير بتنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار تبنّى كلا الطرفين رؤية مختلفة حول آليات الدمج وخصوصاً رؤية الدمج العسكري من جانب قوات سوريا الديمقراطية الذي يرى بأن الاندماج يجب أن يكون كتلة متماسكة واحدة من الجيش السوري مع الحفاظ على هيكليتها إلى حدٍّ كبير والحكومة الانتقالية ترفض فكرة الكتلة المتماسكة وتطالب بانضمام العناصر بشكلٍ إفرادي مع تشكيل ثلاثة ألوية تتبع لقوات سوريا الديمقراطية تكون تحت إشراف وزارة الدفاع السوريّة.
رغم التوترات والخلافات هناك ضغوطات خارجية ومسارات تفاوضية لاحتواء الموقف وقد عقدت اجتماعات ميدانية بين وفد دمشق ولجنة عسكرية من قوات سوريا الديمقراطية، أسفرت عن تسليم عدد من المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية من عناصر الحكومة كبادرة حُسن نية، والتي تبدو بأن الولايات المتحدة الأمريكية لها دور مُلاحظ في هذه العملية، حيث حضر المبعوث الأمريكي اجتماعات دمشق التي نوقشت فيها آليات تنفيذ الاتفاق.
أما تركيا فلها دور هام في تعطيل تنفيذ الاتفاقية، حيث تُقيم أنقرة اتصالات مع الحكومة الانتقالية وتوصلت معها إلى تفاهمات أمنية معدلة تسمح لها بتوسيع نطاق عملياتها العدوانية داخل الأراضي السوريّة.
بناءً على التطورات الحالية يبدو لنا سيناريوهات عدة للمستقبل السوري فأفضلها هو نجاح الدمج في حال توصل الطرفين إلى صيغة توافقية للدمج العسكري وتقاسم الموارد قد يشهد العام 2026 بداية دمج حقيقي يعيد لسوريا وحدتها العسكرية والسياسية. ولكن؛ الواقع يقول عكس ذلك فالسيناريو الأكثر واقعية هو المسار البطيء المتعرج الذي تتخلله فترات من التصعيد الميداني المحدود بين الحين والآخر.
أما أسوء السيناريوهات فهو انهيار الاتفاق وفي حال فشل المفاوضات وتعنت الأطراف خاصةً مع استمرار الخروقات الميدانية والاتهامات المتبادلة قد يشهد الواقع عودة إلى المواجهات الواسعة النطاق.
No Result
View All Result