No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – تستعد مدينة قامشلو لاستقبال فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان روج آفا الدولي للأفلام، الذي يعود هذا العام بعد انقطاع استمر سنوات بسبب الظروف الأمنية والهجمات التي شهدتها المنطقة، المهرجان، الذي يُعد من أبرز الفعاليات الثقافية في إقليم شمال وشرق سوريا، ينطلق في الثالث عشر من تشرين الثاني الجاري ويستمر حتى الحادي والعشرين من الشهر ذاته، بمشاركة واسعة من صُنّاع السينما من داخل إقليم شمال وشرق سوريا وخارجها.
ينظَّم المهرجان كومين فيلم روج آفا، الذي أُسِّس عام 2012 بهدف دعم الإنتاج السينمائي المحلي وتوثيق قصص المنطقة ومقاومتها، رغم محدودية الإمكانات والظروف الصعبة.
تقول بالدا هركول، عضوة كومين فيلم روج آفا: “منذ عام 2016 وحتى اليوم أُقيمت دورات عديدة من المهرجان، لكن بسبب الهجمات على المنطقة توقفت الفعاليات بعد عام 2018. هذا العام استطعنا أخيراً أن نعيد إطلاق مهرجان روج آفا الدولي للأفلام من جديد، وهدفنا أن يُنظَّم بشكل سنوي دون انقطاع”.
وتوضح بالدا، أن المهرجان سيُقام في مكانين مختلفين، الأول في مركز محمد شيخو للثقافة والفن، والثاني في حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن، حيث ستُعرض الأفلام على مدار أسبوع كامل.
يركّز المهرجان على أفلام تتناول قصص “الأصدقاء الأحرار” في روج آفا وخارجها، إضافة إلى أعمال توثّق المقاومة والنضال من أجل حرية الشعوب، فيما بلغ عدد الأفلام التي وصلت للمشاركة نحو 200 فيلم من داخل وخارج روج آفا، بما في ذلك من الأجزاء الأربعة لكردستان، وبعد مرحلة التقييم، تم قبول 60 فيلماً تركّز على حرية المرأة ونضال الشعوب من أجل الحرية، إلى جانب عدد من السيناريوهات المكتوبة التي ستُعرض أيضاً خلال المهرجان.
تقول بالدا: إن الهدف من إقامة المهرجان هذا العام إبراز أهمية السينما لشعوب المنطقة وللعالم أجمع، وتسليط الضوء على المقاومة وصعوبات الحياة السياسية والاقتصادية التي يواجهها الناس في المنطقة: “رغم قلة الإمكانات، نواصل في كومين فيلم روج آفا إنتاج قصص وحكايات الشعب لتبقى خالدة، لأن السينما هي الذاكرة التي لا تُنسى”.
عدسات المقاومة توثّق الحكاية
خلال العامين الماضيين، أنتج كومين فيلم روج آفا ثلاثة أفلام جديدة، من بينها فيلم «هفال براكو» الذي سيُعرض خلال المهرجان، حيث يحكي الفيلم قصة المقاومة ضد داعش، والصعوبات التي عاشها المقاتلون والصحفيون آنذاك، مستنداً إلى تجربة الصحفي ناظم داشتان الذي ارتقى شهيدا أثناء التغطية، تكريماً لذكراه وتوثيقاً لتلك المرحلة.
وتبيّن بالدا، أن الهدف من إنتاج مثل هذه الأفلام ألَّا تُنسى تلك القصص والأوجاع، وأن تُصبح اللغة الكردية لغة سينمائية حاضرة عالمياً من خلال أعمال تعبّر عن واقع المجتمع الكردي ونضاله.
من المتوقع أن يشهد المهرجان حضوراً كبيراً من المخرجين والسينمائيين القادمين من باشور، باكور، وروجهلات كردستان، إضافة إلى ضيوف من الخارج، تقول بالدا: “حتى الآن تواصل معنا نحو 60 شخصاً للمشاركة في المهرجان. هناك الكثير من المخرجين والممثلين يرغبون بالحضور، وإذا سمحت الظروف الفنية، سيصل عدد أكبر من المشاركين”.
في إطار سعيها لتطوير السينما المحلية، أطلق كومين فيلم روج آفا مؤخراً دورات تدريبية للشباب محبي السينما، لتعليمهم كتابة القصص والسيناريوهات وتحويلها إلى أفلام قصيرة.
وأشارت بالدا إلى أنهم بدؤوا ببناء الأساس لتعليم السينما من الداخل، وأنهم يسعون لتطويره أكثر، كما أن “الأفلام تُترجم إلى أكثر من لغة، منها العربية والإنكليزية، لنتمكن من إيصال صوت روج آفا للعالم”.
ورغم التحديات الأمنية والاقتصادية وقلّة الموارد، يواصل كومين فيلم روج آفا عمله، إذ أنتج خلال السنوات الماضية أفلاماً بارزة مثل (زاروكن أم) و(باجارن ويرانكري)، لتوثيق قصص الناس والقرى التي عانت من الحرب.
تختتم بالدا هركول حديثها: “نحن مستمرون على خطا من ضحّوا لأجل الحرية ومن أجل الكرد وكردستان، هذا المهرجان هو مساحة يجتمع فيها السينمائيون ومحبو الفن ليقدّموا رسائلهم من خلال الصورة والصوت، السينما لنا ليست ترفيهاً، بل مقاومة”.
يُعيد مهرجان روج آفا الدولي للأفلام الحياة إلى المشهد الثقافي في المنطقة بعد سنوات من الانقطاع، مؤكداً أن السينما في روج آفا ما زالت أداة للتعبير عن الحرية والكرامة، ووسيلة لتوثيق نضال الشعوب التي تصنع التاريخ بكاميراتها وعدساتها.
No Result
View All Result