No Result
View All Result
عريفة بكر
كانت عفرين قبل عام 2018 مثالاً للسلام والتعايش، جنة خضراء تزينها أشجار الزيتون التي يفوق عددها ملايين الأشجار، ورمزاً للثقافة الكردية والإنسانية واحتضنت جميع الشعوب بسلام وعدل.
في ظل الإدارة الذاتية عاشت المنطقة استقراراً وأمناً نادراً في خضم الحرب السورية، فكانت ملاذاً للنازحين من مختلف المناطق ومركزاً للإنتاج الزراعي والحضاري، حيث امتزجت فيها روح العمل مع التعايش المشترك بين الكرد والعرب والإيزيديين والمسيحيين.
لكن في عام 2018، غزت تركيا، بجحافل قواتها ومعها المجموعات المسلحة الموالية لها، منطقة عفرين لتحولها من جنة إلى جحيم حقيقي. فمنذ الاحتلال تشهد المنطقة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان “تهجير قسري، خطف مقابل فدية، مصادرة الممتلكات، عمليات تتريك ممنهجة تستهدف الهوية الكردية وتاريخ المنطقة”؛

أجبرت عشرات الآلاف من سكانها الأصليين على النزوح قسراً نحو مناطق الشهباء، حيث يعيشون ظروفاً قاسية من الفقر والحرمان، فيما استُبدل سكانها بوافدين موالين للمجموعات المحتلة في سياسة تغيير ديمغرافي واضحة. كل ذلك يحدث في ظل صمت دولي مخزٍ، وكأن معاناة شعب عفرين لا تُرى ولا تُسمع. لا المجتمع الدولي ولا المنظمات الحقوقية تمكنت من فرض ضغط حقيقي على أنقرة لوقف الانتهاكات أو ضمان عودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة. ورغم مرور السنوات، ما زال أهالي عفرين المهجّرون يعيشون على أمل العودة إلى ديارهم، حاملين مفاتيح منازلهم كرمز للحنين والمقاومة.
إن العودة الآمنة لأهالي عفرين ليس مطلباً إنسانياً فحسب، بل هي حق مشروع تضمنه القوانين الدولية. لا يمكن تحقيق الاستقرار في سوريا دون إنهاء الاحتلال التركي وتمكين أبناء عفرين من إدارة مناطقهم بأنفسهم ضمن إطار ديمقراطي لا مركزي يضمن العدالة والمساواة. فكما كانت عفرين يوماً واحة سلام، ستعود كذلك حين تتحرر من الظلم ويُعاد لأهلها حقهم المسلوب في الحياة والكرامة.
No Result
View All Result