No Result
View All Result
دلجين محمد أشرف
الرجاحة العقلية والتفكير المنطقي بالأحداث وبكل ما يجري من حولنا أصبح حلماً لا نراه حتى في أعمق مرحلة من نومنا، إلى متى ستبقى نقاشاتنا وحواراتنا في الدركِ الأسفل من مستواها الفكري؟
والسؤال الأهم كيف تحولت أهداف مواقع التواصل الافتراضي من تحويل العالم لقرية صغيرة إلى واقع منقسم مشتت متفكك؟
مع كل ما يجري ومع كل ما يحدث حولنا من حرب وتهجير وفقر ونقص الخدمات الأساسية، تزيد مواقع التواصل الافتراضي الطين بلّة لتصبح الأداة الأساسية للعنصرية والتفرقة والتشتت بين مكونات المجتمع، ومع أنه لا يوجد قانون منطقي عام نلجأ إليه أو جهة يمكننا الاحتكام إليها عند التناقض، إلا أن كل واحد منا يعتبر نفسه “مسطرة” يقيس بها الآخرين ويصنفهم بها على هواه.
كيف لنا أن نتفق ونكون نسيجاً اجتماعياً متلاحماً؛ إذا كنا أساساً لا نجيد أبسط قواعد النقاش والحوار في عالم افتراضي، إذا كيف هو الحال بالواقع المعاش؟؟
لا أحد منا يختار وقت ولادته ولا مكانه ولا عائلته ولا لونه ولا عرقه ولا حتى انتمائه، وأنا هنا أكتب وأنا متجردة من كل مما سبق، أكتب بصفتي إنسانة، أكتب بدافع فهم أين كنا وكيف وصلنا لهنا؟
في بداية الألفية ظهرت مواقع التواصل الافتراضي كاختراعٍ عظيم يعرّفك على شعوب العالم ولغتهم وثقافاتهم المختلفة وأنت في مكانك. في سوريا؛ لم تصل هذه الفكرة بسرعة، ففي تلك السنوات لم تكن الهواتف المحمولة الذكية متداولة، ولم يكن الإنترنت مُتاحاً للجميع بسبب ضغوط الرقابة وضعف البنى التحتية وارتفاع تكلفة الوصول، فالدخول لمواقع التواصل كان عبر مقاهي الإنترنت أو الحواسيب المنزلية فقط، وكان البعض يستخدم برامج خاصةً لكسر قيود الحظر للدخول لمواقع مثل فيسبوك ويوتيوب.
مع مرور الوقت تحديداً 2011م تغيّر كل شيء؛ فمع اندلاع الثورة السوريّة انفتح المجال الرقمي بشكلٍ واسع لأول مرّة، وأصبح الإنترنت ومواقع التواصل وسيلة لنقل الصورة والحدث وملجأً للتعبير عن الرأي في زمن كان فيه الكلام يعادل الموت.
تحولت الصفحات إلى منصاتٍ إخبارية بديلة تنقل الحقيقة وتصور الواقع لحظة بلحظة، والآن ومع مرور كل هذه السنوات ومع تعدد وجهات النظر وظهور العديد من الصفحات بدون رقابة، أصبح تزييف الحقائق لأغراض ربما شخصية أو سياسية أسهل من صنع فنجان من القهوة، فما أن نرى أحدهم يُدلي برأيه الخاص حتى يتلقى الهجوم من كل حدبٍّ وصوب، وغالباً ما يكون الهجوم بأسلوب غير لبق مشحون بالكراهية والكلمات البذيئة، دون محاولة فهم وجهة نظر الناشر، وحتى ربما يتم التهجم عليه وذمه، لمجرد معرفه المتابع إن هذا الشخص أو هذه الصفحة تدعم الجهة الفلانية، فأصبح الكره يسبق الفكر والمنطق وصوته أعلى وأكثر سيادة، فبعد يوم طويل من العمل والمهام اليومية، نتصفح مواقع التواصل وما هي إلا دقائق حتى نجد أنفسنا نغرق في جدال لانهاية له.
ويبقى السؤال دون إجابة، إلى متى سنبقى رهائن أحقادنا، وكيف سيكون حال الأجيال من بعدنا عندما نورثها أحقادنا المكتسبة؟
No Result
View All Result