No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
تعيش سوريا بكل شعوبها وضعاً صعباً في مسيرة التغيير، ومحاولة الانطلاق لمرحلة الديمقراطية الغائبة عن كل دول منطقة الشرق الأوسط، كما تشهد المنطقة بذور حروب جديدة، خاصةً بعد ما جرى ويجري في قطاع غزة والقضية الفلسطينية برمتها. وفي محاولة للتغيير في المنطقة، لابد من البحث عن مشروع فكري وسياسي، وهو موضوع مقالنا.
في الأدبيات السياسية؛ إن الديمقراطية اللامركزية هي نقل السيطرة وصنع القرار من السلطة المركزية إلى الهيئات المحلية المنتخبة انتخاباً مباشراً، بهدف زيادة مشاركة المواطنين في القرارات، التي تخص المواطنين بشكلٍ مباشر وغير مباشر؛ وهي قرين الحرية السياسية والاجتماعية للأفراد والجماعات؛ وهي أيضاً امتداد لسياسة وفكرة الأمة الديمقراطية؛ التي يتبناها وينادي بها المفكر عبد الله أوجلان.
الأمة واللامركزية الديمقراطية
إن الديمقراطية اللامركزية هي المفهوم السياسي عند المفكر عبد الله أوجلان ، وتكون بديلاً للدولة القومية؛ لأن اللامركزية يفترض فيها ضمناً أن تكون دائماً ديمقراطية كما يرى القائد أوجلان، لأنه يركز على الديمقراطية المباشرة والإدارة الذاتية على المستوى المحلي، وذلك من خلال تشكيل شبكة من المجالس المحلية والمنتخبة انتخابا شعبياً؛ لتكون بديلاً عن السلطة المركزية للدولة في اتخاذ القرارات المحلية، وهي غير القرارات السيادية مثل الشؤون الخارجية وجيش الدولة وغيرها، فهي متروكة للقيادات العليا في الدولة السورية، مع الأخذ في الاعتبار آراء المجالس المحلية ومجلس النواب، وتهدف هذه الفكرة إلى تمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها بنفسها مع الحفاظ على ترابطها وانسجامها مع السياسة العليا للدولة، في نظام كونفدرالي ديمقراطي كما قلنا.. ويرى المفكر أوجلان أن الدولة القومية نقيض مفهوم الأمة الديمقراطية؛ لأن الدولة القومية هي مصدر التشوهات في دول الشرق الأوسط،؛ وينتهي نطاق الدولة القومية إلى الشوفينية العنصرية؛ حيث الدولة القومية تعتمد على تفوق العرق الذي يحكم البلاد، مثل العرق العربي في سوريا والعرق التركي في تركيا… إلخ، وهو أمر مرفوض سياسياً وأخلاقياً، أما الأمة الديمقراطية، فتكون المواطنة هي الجامع لكل شعوب المجتمع وطوائفه، بصرف النظر عن العرق أو الدين أو المذهب؛ لأنه مشروع يعتمد على بناء السلطة من القاعدة إلى الأعلى، حيث تكون المجالس البلدية هي الوحدة الأساسية لاتخاذ القرارات، وتتشارك فيها جميع فئات المجتمع كما ذكرنا آنفاً.
لا مركزية الاقتصاد
في الأمور المالية، يرى المفكر أوجلان أن الموارد الاقتصادية، يجب أن تكون مشتركة وليست ملكية خاصة؛ وهو هنا لا يدعو إلى الشيوعية أو الماركسية، ولكنه يدعو إلى الاشتراكية التكافلية بعيداً عن السلوك الاحتكاري الرأسمالي؛ وهذا واضح في مجمل كتبه التي كتبها وهو رهين السجن، وهو أيضاً يريد أن يتم اتخاذ القرارات الاقتصادية في إطار المجالس البلدية المحلية؛ بدلاً من آليات السوق الرأسمالية.
وفي هذا السياق يدعو أيضاً لتكون المساواة بين الجنسين ضرورة حضارية وسياسية؛ لأن التمكين السياسي للمرأة عنصر أساسي في مشروعه، مع التركيز على مشاركة المرأة في جميع مستويات الحياة السياسية والاقتصادية والمجتمعية، كونها الدليل على تقدّم المجتمع أو تأخره.
ويرى المفكر عبد الله أوجلان أيضاً أن الوعي البيئي والحفاظ على الطبيعة ركيزة أساسية من ركائز فلسفته، حيث تُبنى الإدارة المحلية على مبادئ الاستدامة وحماية البيئة؛ وكافة المشروعات التي تخدم المواطنين من خلال الإدارة الذاتية؛ لأن الإدارة الذاتية: تُعتمد هذه الفلسفة في كل أنظمتها.
نموذج شمال وشرق سوريا
هذا يشير بوضوح إلي وجود نموذج حي تم تطبيقه برؤية المفكر أوجلان؛ وهو مشروع “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، والذي هدف ويهدف إلى بناء نظام تعددي لا مركزي؛ لا يهدف إلى الانفصال، عن سوريا؛ بل يوحدها؛ يضيف إلى الدولة ولا يخصم منها؛ خاصةً إنه تم الاتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية على ضم وإدماج مؤسسات الإدارة إلى مؤسسات الدولة؛ ويكون نموذجاً لكافة مناطق سوريا الجديدة؛ لأن اندماج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مع اللامركزية يمثّل خطوةً نحو سوريا الديمقراطية الموحدة، ونتمنى أن تكون رؤية القائد عبد الله أوجلان هي الإلهام؛ ليس في سوريا وحدها؛ بل في كل دول منطقة الشرق الأوسط.
No Result
View All Result