No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
معظم من حكم تركيا منذ تأسيس الجمهورية على أنقاض السلطنة العثمانية، يُعادي الكرد، وإن اختلفت النسبة ودرجة العداء، لكنهم جميعاً متفقون على عداء الكرد، والسبب بسيط جداً لأنهم يُدركون جيداً بأنهم قد خانوا الثقة والعهد، الذي قطعوه للكرد، خلال حرب الاستقلال التي شارك فيها الكرد بقوة وإخلاص، لأن الكرد وثقوا بكلام ووعود مصطفى كمال “أتاتورك”، حين قال إن “هذه الجمهورية هي للأتراك والكرد سوية”.
لكن الأمر الأشد إيلاماً، يكمن في أن الأكثر عداء للكرد غالباً من تكون جذوره كردية، وهذا يُثبت صحة الروايات التي تقول إن القومويين الأتراك، كانوا يأخذون الأطفال الكرد، بعد أن يقتلوا آباءهم وأمهاتهم في مجازر جماعية، ويقومون بنشأة هؤلاء الأطفال على العداء للكرد، وتربيتهم على أن الكرد هم من قتلوا أهلهم، الأمر الذي يجعل هؤلاء الأطفال (ملكيون أكثر من الملك)، ويُعادون الكرد أكثر من الأتراك أنفسهم، وفي هذه المقالة سنتحدث عن أحد هؤلاء وهو حقان “هاكان” فيدان الرئيس السابق للاستخبارات التركية، ووزير الخارجية الحالي.
حقان فيدان عقلية أمنية متشددة
قادم من مؤسسة أمنية وهي الاستخبارات الوطنية التركية (M I T)، التي شغل فيها منصب الرئيس لسنوات طويلة، امتدت من 27 أيار 2010 حتى الثالث من حزيران 2023، فتم تعينه وزيراً للخارجية من بأمر من الرئيس التركي أردوغان، لم يتغير خطابه الأمني تجاه الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، وكان من المفترض برجل على رأس الدبلوماسية التركية، أن يتمتع بمرونة سياسية تميل الى لغة التهدئة، عوضاً عن التصعيد والتهديد، لكنه لم يستطع حتى الآن التخلص من العقلية الأمنية المتشددة، لذا نراه دوماً يُصعّد لهجته تجاه قوات سوريا الديمقراطية، التي ما زال يعدُّها امتدادا لحزب العمال الكردستاني، وخاصة في مجال الاندماج مع وزارة الدفاع السورية.
فيدان هو العقل المدبر للملفات الأمنية التركية، على كافة الصعد، سواء الداخلية أو الخراجية على حد سواء، حيث ينطلق من التهديد بالحرب دوماً، وينطلق فيدان دوماً من اعتبار هذه الإدارة خطراً على أمن تركيا القومي، على الرغم من عدم إطلاق رصاصة واحدة من هذه المناطق باتجاه تركيا، التي دوماً تُهدد بالقيام بغزو لهذه المناطق، وتسعى دوماً للحصول على موافقة اللاعبين الدوليين، لكنها فشلت حتى الآن في تحقيق ذلك. 
غالباً ما تأتي تصريحات حقان فيدان العدائية، عندما يتم الوصول إلى نوع من التهدئة بين “قسد”، والحكومة الانتقالية، أو خلال عقد لقاءات بتنسيق من الجهات الدولية الراعية لاتفاقية العاشر من آذار بين الطرفين، وغالباً ما يستخدم فيدان، لغة الحرب والتهديد بشن عمليات عدوانية مشتركة مع قوات الحكومة الانتقالية، ضد قوات سوريا الديمقراطية، بحيث يترك دوماً الباب مفتوحاً أمام احتمال شن حرب كوسيلة ضغط على “قسد”، من أجل الحصول على تنازلات في مسألة الحديث عن ترتيبات سياسية جديدة لسوريا، ما تزال تركيا تواصل قصف مناطق شمال وشرق سوريا، بالمسيرات والطائرات الحربية، رغم أنها انخفضت نوعاً ما قياساً بالفترة الماضية بإعلان الهدنة ووقف إطلاق النار.
الخطاب التركي الرسمي وازدواجية المعايير
تركيا الرسمية وعلى لسان رئيسها أردوغان رحبت بالاتفاق الذي وقعته قوات سوريا الديمقراطية، مع الحكومة الانتقالية في دمشق، بتاريخ العاشر من آذار 2025، والتي عدَّها المراقبون الخطوة الأهم والأبرز في مسيرة الحل السياسي والسلمي للأزمة السورية المستمرة منذ 14 عاماً. لكن؛ هذا الترحيب يبدو بأنه جاء على مضض أو تحت ضغوط خارجية، لذا نرى ازدواجية المعايير في الخطاب الرسمي التركي، فمن جهة يدعون الى تنفيذ الاتفاق ويتهمون “قسد”، والإدارة الذاتية بالمماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق، ومن جهة أخرى نرى بأنه بمجرد حصول لقاء بين “قسد”، والحكومة الانتقالية، من أجل تسريع عملية تنفيذ البنود، وتشكيل اللجان المختصة، تدفع تركيا باتجاه التصعيد، وتُطلق تصريحات عدائية، بأنه في حال عدم تنفيذ الاتفاق سيكون هناك عملية عدوانية مشتركة ضد مناطق الإدارة الذاتية.
إن تحليل سلوك حقان فيدان، يكشف أن الرجل ينظر إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بعين “رجل الأمن”، أكثر من “رجل الدولة”، فالأمن القومي التركي، في عقيدته السياسية، يتقدّم على أي اعتبارات دبلوماسية أو إنسانية، لذلك، فإن لغة الحرب له ليست تكتيكاً ولا خياراً مؤقتاً، بل خياراً استراتيجياً مرتبطاً بالتعامل التركي، مع القضية الكردية، سواء في داخل تركيا، أو في دول الجوار، التي تُشاركها هذه القضية، ونعني هنا (إيران، والعراق، وسوريا).
فيدان يسعى إلى تعقيد المشهد الميداني على الأرض، من خلال قلب الطاولة على اللاعبين سواء الإقليميين أو الدوليين، بحيث يجعل من كل محاولة لحلحلة الأمور في سوريا، وخاصة بين الإدارة الذاتية ودمشق، فرصة ليقوم بالتصعيد والقيام بالتهديد مجدداً، الأمر الذي يجعل من مسألة دمج قوات سوريا الديمقراطية، في جسم الدولة السورية، ووزارة الدفاع، مجرد حبر على ورق، فهو يدفع باتجاه التصعيد لا التهدئة، والسؤال الذي يطرح نفسه، هو إلى متى سوف يستمر في ممارسة سياسة العنجهية هذه؟
No Result
View All Result