No Result
View All Result
قامشلو/ فريدة عمر ـ في رحلة التهجير الثانية، فقدت عفرين ومناطق شمال وشرق سوريا، إحدى رموز الحركة النسوية، المناضلة “هيفي سليمان”، بعد صراع مع مرض السرطان، لترحل وفي قلبها شوق عفرين وتترك في نفوس كل من عرفها فراغاً لا يملأ.
لم يكن رحيل المناضلة “هيفي سليمان” رحيلاً معتاداً لدى كل من يعرفها، لأنّها قصة طويلة من تجربة امرأة عانت وناضلت حتى أصبحت أيقونة في المسار الطويل للنضال النسوي بدءاً من عفرين ووصولاً لمناطق شمال وشرق سوريا.
لمحة عن حياتها
ولدت هيفي سليمان عام 1963 في ناحية موباتا بريف مدينة عفرين المحتلة، أم لسبعة أولاد، انخرطت في العمل الميداني ودافعت عن قضيتها مع بدايات التسعينات، وتُعد من أوائل الأساتذة الذين درّسوا اللغة الكردية في مدينة حلب خلال عامي 2010 و2011، كما كانت من الكوادر البارزة في تأسيس مؤسسة اللغة الكردية (SZK) . وتوّلت مناصب عدة في الإدارة الذاتية، وسبق أن كانت عضوة مجلس العلويين في عفرين.
عُرفت هيفي بنشاطها الواسع في المجالين الثقافي والنسائي، حيث كانت من المشاركات في تأسيس مجلس المرأة السورية وعضوة فعّالة في منسقية مؤتمر ستار، إضافة إلى أنها كانت عضوة في المجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا.
على الرغم من أنّ المسيرة المهنية بدأت في مؤسسات اللغة، إلّا أنّ إصرارها للعمل في مجال المرأة كان لافتاً، ناضلت هيفي لسنوات طويلة للدفاع عن قضايا المرأة، كان ترى نفسها في كل امرأة تتعرض للعنف، ورأت نفسها صوتهن، فحتى خلال التهجير القسري في مقاطعة الشهباء، لم تترك خيمة أو منزلاً إلّا وزارته، وكانت مع المرأة في المعاناة والتشجيع لأن تكون لكل امرأة بصمة ضمن تاريخ هذه الثورة.
خلال مسيرتها، حظيت هيفي بفرصتها التاريخية في اللقاء بالقائد عبد الله أوجلان، ومن لحظتها تمسكت في فكره وفلسفته، وكانت من المدافعين عنه دون تردد أو خوف، انضمت للفعاليات والمبادرات التي كانت تنظم لأجل القائد عبد الله أوجلان، وكانت تؤمن أنّ حرية المرأة والمجتمع مرتبط بتحقيق الحرية الجسدية للقائد.
سرقها الموت قبل أن تحقق حلم العودة
كانت هيفي، كغيرها من الآلاف من مهجري عفرين، لا يفارقها أمل وإصرار العودة إلى مدينتها، في كل مرحلة من مراحل مقاومة العصر عملت وناضلت لتحقق هذا الحلم.
إلّا أنّ خبث مرض السرطان لم يكن هيناً أبداً كما الاحتلال التركي، كلاهما منعاها من الارتواء من عفرين، فرحلت إلى جوار ربها الثلاثاء الثامن والعشرون من تشرين الأول الجاري، في مدينة قامشلو، بعد صراع مع المرض.
كان نبأ رحيلها صدمة لكل رفاق ورفيقات دربها، ولأهالي عفرين على وجه الخصوص، حيث عبر العديد على مواقع التواصل واصفين رحيلها بالصدمة.
فقدان إحدى أعمدة الحركة النسوية
فيما وأصدرت منسقية مؤتمر ستار في إقليم شمال وشرق سوريا بياناً نعت فيه عضوتها هيفي سليمان، قائلةً: “ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ استشهاد رفيقتنا هيفي سليمان، عضوة منسقية مؤتمر ستار، إنّ رحيلها يُعد خسارة كبيرة لشعب إقليم شمال وشرق سوريا ولنضالنا من أجل حرية المرأة، كما أنّه يمثل فراغاً مؤلماً لشعبنا في عفرين وحلب، لقد خاضت مسيرة نضالية تجاوزت الثلاثين عاماً، اتسمت بالإصرار والتفاني، دون تردد أو كلل”.
وأكدت: “رحيل الشخصية الوطنية هيفي سليمان يُعد خسارة كبيرة للساحة الثقافية والوطنية، إذ كانت أيقونة في الدفاع عن اللغة والهوية الكردية، ورمزاً للعطاء والعمل المجتمعي”.
هيفي لم تكن مجرد امرأة، كانت أماً ومناضلة وصديقة مثالية، عرفت بتواضعها وأسلوبها الخلوق، كانت دوماً تفتخر أنّها ابنة مدينة عفرين، تلك المدينة التي أمدّتها القوة والجمال والإصرار، ولم تندم مدينة عفرين يوماً أنّها أنجبت نساءً مثل هيفي، لتحمل في قلبها ذاك الشوق لزيتون وتراب عفرين، إلّا أنّ السرطان غدرها قبل أن تحقق حلم العودة، ليشكل فقدانها خسارة كبيرة لإحدى أعمدة الحركة والنضال النسوي في شمال وشرق سوريا.
No Result
View All Result