No Result
View All Result
الحسكة/ أحمد عبد الرؤوف ـ تكبر الأحلام في المخيّلة، ويبتسم الأمل على شفاه طفل عاش سنيَّ عمره الأولى في خيم التهجير، مفارقاً دمية كان قد أهداها له والده قبل أن يتهجّر مع عائلته إبان احتلال مدينته، فظلّت الدمية أملاً واعداً بالعودة مرّة أخرى إلى سري كانيه، ولا تتوقّف المعاناة عند ذلك حين تتجلّى في دمعة أمٍّ تأبى إرادتها الانكسار، ومظهر الشيب برأس رجل عجوز مازال يقاوم أعباء التهجير مصمماً على العودة إلى منزله الذي فارقه منذ ست سنوات
تراجع الدعم الإنساني
مع دخول فصل الشتاء يعاني مهجرّو سري كانيه في مخيّم واشوكاني بريف الحسكة أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل تراجع دعم المنظمّات الإنسانية، إلى ذلك أفاد “تميم حسن” أحد مهجرّي سري كانيه لصحيفتنا “روناهي”، بأن فرص العمل تراجعت بشكل ملحوظ داخل المخيم،

مّا أدّى إلى ارتفاع تكاليف الحياة اليومية في الوقت الذي تقلّصت فيه المساعدات إلى الحد الأدنى على مستوى الغذاء والمنظفات فضلاً عن قلة الأدوية داخل المراكز الطبية في المخيم وانعدامها ببعض الأحيان، أو عدم فعاليتها مّا يجبر المهجرين على الذهاب إلى الصيدليات الخاصة وبأسعار باهظة مقارنة بالوضع الذي يعيشه المهجرون داخل الخيم. وتابع: “إن افتقار المخيم للفوهات المطرية التي تصرف مياه الأمطار خلال فصل الشتاء بشكل منتظم يعرّض الأسر النازحة للكثير من الصعوبات على مدار الأعوام الماضية”.
وفي السياق ذاته، أشار الرئيس المشترك لمجلس إدارة مخيم واشوكاني “يوسف داوي“، إلى أن هذا الشتاء قد يكون أشدَّ قسوة على قاطني المخيم، وذلك بسبب رداءة عدد كبير من الخيام في الوقت الذي يتراجع فيه دعم المنظمات، من حيث السلل الغذائية المقدمة ومواد التنظيف.
كما نوّه، إلى أن تراجع عمل البلديات في المخيم وانتشار القمامة بشكل متزايد قد يؤدي في فصل الشتاء إلى انتشار أوبئة جديدة، لاسيما بواقع التصاق الخيام ببعضها، وتراجع واقع الصرف الصحي إلى حد كبير.
وتابع داوي: “يأوي المخيم عدداً كبيراً من ذوي الإعاقات المختلفة والذين لا يملكون أي مصدر دخل يعينهم على تكاليف الحياة، ليُضاف عبء آخر لسلسلة الأعباء النفسية والاجتماعية والصحية، فلا ينفع بديل عن عودة المهجرين الآمنة إلى ديارهم”.
الواقع التعليمي والخدمي داخل المخيم
وعن واقع التعليم في مخيم واشوكاني أكد “تميم حسن”، إن هناك مدارس تستأنف التعليم بأوقاته المحددة، لكنها لا تتسع لأعداد التلاميذ، كما أن الواقع النفسي للأطفال وأهاليهم والهاجس المستمر بالعودة إلى حياتهم الأولى في سري كانيه يطغى على التفاصيل الأخرى، خاصة أن المخيم شكّل مجتمعاً جديداً لم يكن متجانساً من قبل، في إشارة إلى حياة جديدة بدأها المهجرون إلى جانب أطفالهم الذين كبروا ستة أعوام خلال التهجير، الأمر الذي يفرض محيطاً جديداً غير ما ألفوه سابقاً، وبالتالي ينعكس ذلك على واقع التعليم والاستيعاب وتفريغ الطاقة المكبوتة للطفل داخل الخيمة والمدرسة.
كما أكد الرئيس المشترك لإدارة مجلس مخيم واشوكاني “يوسف داوي”، أن هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا أنشأت عدداً من المدارس من مختلف المراحل التعليمية داخل المخيم وفق الإمكانات المتاحة، مع وجود متابعة مستمرة من إدارة المخيم للمشكلات التي قد تمنع الأطفال من ارتياد مدارسهم، بهدف خلق واقع نفسي متوازن للأطفال من شأنه أن يدفع الطاقة التي تتشكّل خلال هذه المرحلة العمرية باتجاه التحصيل العلمي بدلاً من أيّة ميولٍ قد تؤدّي في بعض الأحيان إلى الانحراف.
وتابع: “إن الهلال الأحمر الكردي وهيئة الصحة تستنفران طاقاتهما بهدف تأمين المستلزمات الطبية المطلوبة، وإن كانت لا تستطيع تلبية الحاجة بشكل كامل”، مشيراً، إلى تنظيم المجتمع داخل المخيم عبر لجان من أهمها لجنة الصلح التي تُعنى بحل الخلافات ودار المرأة التي تُعنى بما يتعلّق بالنساء المهجرات داخل المخيم.
الإصرار على العودة
وتستمر سياسة التغيير الديمغرافي والاستيلاء على ممتلكات المهجرين من المستوطنين في المناطق المحتلة من دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها خلال الأعوام الماضية، وفي هذا الصدد استنكر ابن مدينة سري كانيه “تميم حسن” سياسات الاحتلال، مطالباً بتطبيق اتفاق العاشر من آذار، الذي يضمن العودة الآمنة لجميع المهجرين إلى ديارهم.
كما شدّد، على ضرورة تأمين حياة آمنة للأطفال الذين هُجَروا قسراً من منازلهم بتاريخ 9/10/2019، بما يضمن مستقبلهم العادل. كما ورفض داوي، الانتخابات التشريعية التي أجرتها الحكومة الانتقالية عن “سري كانيه وكري سبي” المحتلتين، معتبراً أنها غير شرعية في ظل واقع التهجير الذي مازالت تشهده المدينتان، الأمر الذي يزيد الشرخ بين السوريين ويعمّق الأزمة.
وأردف، إن بند عودة مهجّري عفرين وسري كانيه وكري سبي إلى ديارهم في اتفاق العاشر من آذار بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي” ورئيس المرحلة الانتقالية “أحمد الشرع” هو بوابة الحل الشامل لأزمة ما بعد سقوط النظام البائد في سوريا.
مشيراً، إلى أن دولة الاحتلال التركي تعرقل مسار المفاوضات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية كلما بلغت مرحلة متقدمة من شأنها أن تنقذ سوريا من شبح الحرب والتقسيم بهدف السيطرة على المزيد من الأراضي السورية.
ودعا الرئيس المشترك لمجلس إدارة مخيم واشوكاني “يوسف داوي” في ختام حديثه، إلى تغليب لغة الحوار بين السوريين وعدم الارتهان إلى الخارج لتجاوز الأزمة القائمة وعودة المهجرين إلى منازلهم بأسرع وقت ممكن.
هذا، وقد شهدت “سري كانيه وكري سبي” في التاسع من تشرين الأول عام 2019 موجة تهجير كبيرة، إبان إقدام دولة الاحتلال التركي على احتلالهما عقب مقاومة كبيرة أبداها أبناء المدينتين.
No Result
View All Result