No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ يعاني قطاع في مخيم واشوكاني من اختفاء شبكات الصرف الصحي وانتشار برك المياه، التي تنقل العديد من الأمراض لهذا القطاع، إذ بينت “نورا حسن عبد الله” أحد المتضررات من الأمر أن عائلتها لم تعد قادرة على تحمل الأمراض التي ظهرت فيها، وتطالب الجهات المعنية بردم هذه الحفر قبل قدوم الشتاء وإنشاء شبكة صرف صحي دائمة.
في خيمة صغيرة بالكاد تتسع لعائلة مكونة من ثمانية أفراد، تعيش المواطنة “نورا حسن عبد الله” واحدة من أقسى صور المعاناة اليومية، التي تواجه المهجرين في مخيم واشوكاني، فوسط غياب الخدمات الأساسية، وتدهور البنية التحتية، أصبحت مشكلة الصرف الصحي تهدد حياتهم وصحتهم، إذ تحيط المياه الملوثة بخيمتهم من الجهات كلها، ناشرةً الأمراض والروائح الكريهة، ومحولةً المكان إلى بؤرة تلوث خطيرة.
وخلال لقاء مع “نورا” تحدثت لصحيفتنا “روناهي” بصوتٍ يغلب عليه اليأس: “لا يوجد مجرور لتصريف المياه الملوثة بالقرب من خيمتنا، والمياه تجري من حولنا ليل نهار، وأخوتي يعانون من طفحٍ جلدي مستمر، ولا تجدي الأدوية نفعاً، لأن مصدر التلوث ما زال أمام أعيننا”.
وتسكن نورا مع عائلتها في أحد قطاعات مخيم واشوكاني الذي يضم آلاف العائلات المهجرة ورغم مرور سنوات على إنشاء المخيم، لا تزال مشكلة الصرف الصحي قائمة دون حلول جذرية.
وقالت نورا إن إخوتها الصغار لا يستطيعون البقاء داخل الخيمة طوال الوقت بسبب ضيق المكان وحرارته المرتفعة، فيخرجون للعب خارجها، لكنهم سرعان ما يعودون ملوثين بالقمامة وبالمياه الملوثة، التي تنتشر بين الخيم، أو مصابون بطفحٍ جلدي جديد.
وأضافت: “حتى لو منعناهم من اللعب، لا نستطيع أن نحميهم من رائحة المياه الملوثة، التي تملأ المكان، فالمرض يلاحقهم حتى داخل الخيمة”.
غياب استجابة الجهات المعنية
ورغم أن العائلة قدمت العديد من الشكاوى للجهات المسؤولة داخل المخيم، فإن الاستجابة تقتصر على تنظيف مؤقت لمجاري الصرف القريبة، وبعد أيام قليلة فقط، تعود المياه لتتجمع من جديد، في دوامةٍ من المعاناة لا تنتهي.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد الأوضاع سوءاً فالأمطار الغزيرة التي ينتظرها البعض، تتحول في المخيم كارثة حقيقية.
المياه الآسنة تدخل إلى الخيام، والوحل يغطي الطرقات، بينما تختلط مياه الصرف بمياه الأمطار، ناقلةً الأمراض إلى كل مكان: “في الشتاء نصحو لنجد المياه داخل الخيمة، لا نستطيع النوم ولا الجلوس كل ما نملكه يتبلل، أطفالنا يمرضون، ولا نجد مكاناً نظيفاً لنغسل فيه ملابسهم”.
وأكدت، أن الأمراض الجلدية ليست وحدها ما يعاني منه سكان المخيم، فهناك حالات إسهال، والتهابات معوية، ومشكلات تنفسية بسبب الروائح الكريهة والرطوبة العالية، فيما بعض العائلات لا تملك ثمن الدواء، بينما تتفاقم الأوضاع يوماً بعد يوم.
“نحن لا نطلب الكثير، فقط أن نعيش في بيئة نظيفة تحفظ كرامتنا، وأن يجد أطفالنا مكاناً آمناً لا يخافون فيه من المرض” بهذه الكلمات لخصت نورا مأساة مئات العائلات الأخرى التي تعاني من المشكلات ذاتها في المخيم.
مطالب يومية بإيجاد حلول جذرية
وطالبت نورا، باسم العائلات المتضررة، الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لحل مشكلة الصرف الصحي في المخيم فهي تدعو إلى ردم المستنقعات، التي تتجمع فيها المياه الملوثة، وإنشاء شبكة صرف صحي دائمة، إضافةً إلى فرش الطرق بالبحص أو الحصى للمساعدة في امتصاص المياه ومنع تشكل البرك الآسنة، التي تحولت مصدراً دائماً للتلوث والروائح.
ونوهت، أن المعاناة لا تتوقف عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الجانب النفسي أيضاً، فالحياة وسط التلوث والروائح تجعل الناس يعيشون في ضغطٍ دائم: “حتى النوم أصبح صعباً، الرائحة لا تفارقنا، والمياه تصل إلى باب الخيمة كل يوم تقريباً، نشعر أننا منسيون، وكأننا لا نستحق حياة كريمة”.
ورغم الظروف القاسية، لا تفقد نورا الأمل، فهي تؤمن أن صوتها وصوت العائلات الأخرى سيصل يوماً إلى من يستطيع التغيير، ليضع حداً لمعاناةٍ مستمرة منذ سنوات فمشكلة الصرف الصحي في مخيم واشوكاني ليست مجرد قضية خدمية، بل قضية كرامة إنسانية وحق في الحياة الصحية، يجب أن تُحل قبل أن يتحول المخيم إلى بؤرة للأوبئة والأمراض.
واختتمت المواطنة “نورا حسن عبد الله” حديثها: “كل ما نريده هو أن نحيا بسلام، أن نستيقظ يوماً دون أن نشم رائحة الصرف الصحي، دون أن نرى أطفالنا يعانون، فنحن بشر مثل الجميع، نريد فقط القليل من الاهتمام والرحمة”.
وبذلك اختصرت “نورا” حكاية الألم التي يعيشها المئات من المهجرين في مخيم واشوكاني، حيث تحولت الحياة اليومية إلى صراع مستمر بين البقاء والمرض، في انتظار من يمد لهم يد العون قبل أن يبتلعهم المستنقع الذي صار جزءاً من واقعهم القاسي.
No Result
View All Result