No Result
View All Result
نوري سعيد
إذا كان الرئيس ترامب مشغول بقضية حل الدولتين بين إسرائيل والإخوة الفلسطينيين للفوز بجائزة نوبل للسلام فهذا لا يعني أن يغض الطرف عما يحصل في شمال وشرق سوريا، لأن الأمن والاستقرار الدوليين كما يسعى ترامب ترويجه يقع على عاتق أمريكا، وإذا كان النظام التركي يهدد الإدارة الذاتية بالحرب والدمار، حيث صرح بخجلي حليف أردوغان في البرلمان “على قسد إلقاء السلاح وإلا ستقوم تركيا بالهجوم عليها”؛ فهل تهديدات تركيا لا تشكل خطراً على أمن واستقرار المنطقة، أم إنها كما يقول المثل “قلت وما قلت”.
إن كيل القضايا بمكيالين لا يجوز في التعامل، فتركيا كانت خلف عدم تنفيذ اتفاق العاشر من آذار وهي التي أفشلت مؤتمر باريس مع إنه كان برعاية أمريكية فرنسية، لماذا لم تضغط أمريكا على تركيا لتمنعها من التدخّل في الشأن السوري للحفاظ على السلم والاستقرار؟ تركيا تدخّلت ولاتزال ومن غير اعتبار لأي طرف دولي في شؤون أكثر من دولة حتى ليبيا لم تسلم من ذلك، وكذلك الحكومة الانتقالية ارتكبت المجازر في الساحل والسويداء ومع ذلك اقتصر الموقف الأمريكي على التنديد فقط، والعمل وفق قرار الأمم المتحدة ٢٢٥٤ الذي ينص على الانتقال السلمي للسلطة، لماذا لم يطالب الطرفان جدياً من الحكومة الانتقالية الانفتاح على الداخل السوري ومنح كافة الشعوب حقوقها، والسماح بحرية الرأي والتعبير والصحافة وبناء مجتمع ديمقراطي لا مركزي تعدادي، إن التهديدات التي يطلقها قادة تركيا تعدُّ تدخلاً في الشأن السوري، والمؤسف إن الحكومة الانتقالية تعتبر تركيا دولة صديقة مع أن تواجدها على الأرض السوريّة يثير الشكوك فهي فرضت التعامل بالعملة التركية في مناطق تواجدها وقامت بالتغيير الديموغرافي وهجّرت المواطنين واستولت على أملاك وأرزاق الأهالي، ويتضح جلياً إن الأوضاع المتردية في سوريا سببها الإملاءات التركية وتدخّلاتها، وإذا بقيت على هذه الحال؛ فإنها آيلة للتفكك والتقسيم والحرب الأهلية لأنها في نظر تركيا محمية تركيّة! ولكننا نقول: عندما انتفض الشعب السوري في ٢٠١١ وقدّم أكثر من 600 ألف شهيد لم يكُن بهدف تبديل نظام مركزي بآخر مثله حتى لو اضطر لتقديم ٦٠٠ ألف شهيد آخر، لبناء سوريا جديدة قائمة على التآخي والعيش المشترك والشراكة الحقيقية.
ختاماً: إن إطلاق التهم جزافاً كما يحلو للحكومة الانتقالية، من قبيل إن العلويون فلول النظام والدروز عملاء إسرائيل والكرد انفصاليون والمسيحيون موالون للفاتيكان، وبث روح الكراهية والتحريض على الانتقام على أساس قومي وطائفي ومذهبي وتحويل سوريا إلى شيكاغو ثانية لا يخدم ولا يُفضي إلى بناء سوريا جديدة. ولا حتى التصريحات الخلبيّة التي تذهب أدراج الرياح، لأننا كسوريين شبعنا من هكذا تصريحات، وإذا كان ترامب هو الآخر قد جاء يُبشر شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار والرخاء علينا أن لا ننسى إن الأنظمة القائمة “غير منتخبة” من قبل الشعوب؛ فكيف سيتحقق ذلك يا سيد ترامب؟!
No Result
View All Result