No Result
View All Result
أسعد العبادي
بناءً على المعطيات المتوفرة، فإن المشهد السياسي والأمني الأكثر ترجيحاً في سوريا هو: (استقرار هش تحت مظلة التفاهمات الدوليّة) ويتمثل في:
السيناريو الأول :
تهدئة مؤقتة: استمرار الهدنة الهشة برعاية روسيّة – تركيّة، مع استمرار المناوشات المتقطعة دون تغيير جذري في الخريطة العسكرية.
استمرار التوتر: تصاعد الهجمات المتفرقة من قبل المجموعات المتطرفة وردود قوات الحكومة الانتقالية وحلفائها.
الدور الروسي التركي:
الحفاظ على “نظام خفض التصعيد” في إدلب كمنطقة عازلة، حيث إن :
روسيا تريد تجنب معركة كبرى تستنزف قوات النظام. فتركيا تريد منع موجة نزوح جديدة إلى أراضيها وتحافظ على نفوذها في المنطقة.
وضع إنساني متدهور: استمرار معاناة المدنيين في إدلب بين مطرقة المجموعات المتطرفة وسندان الوضع الاقتصادي والخدمي المنهار .
السيناريو الثاني: سيناريو التصعيد المحدود (احتمال متوسط):
عمليات عسكرية متقطعة: قوات النظام، بدعمٍ روسي، تواصل عملياتها لاستعادة نقاط استراتيجية (طرق رئيسية، مرتفعات) لتأمين محافظتي حلب واللاذقية.
ردود المجموعات: هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مناطق تواجد بقايا النظام واللاذقية كردٍ انتقامي .
تصعيد دولي محدود: قد تشهد القواعد الروسية أو التركية استفزازات، لكن الأطراف ستتحاشى التصعيد الكبير.
السيناريو الثالث: سيناريو الحل السياسي المتعثر (مرتفع على المدى الطويل ولكن ضعيف على المدى القريب):
جمود الملف السياسي: استمرار جمود مسار الحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة (اللجنة الدستورية) .
التسويات الإقليمية: قد تشهد الفترة القادمة مفاوضات بين روسيا وتركيا وإيران حول تقاسم النفوذ ومصير إدلب، لكنها معقدة، بسبب:
الملف الكردي الذي سيكون بيضة القبان في أي تسوية قادمة بسوريا. بناءً على الحل الديمقراطي الذي تقدمه الإدارة الذاتية الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية، وتناقض المصالح التركية – الأمريكية.
العلاقات الروسيّة – الإيرانية التي تجمع بين التحالف والتنافس.
السيناريو الرابع: سيناريو غير محتمل (لكن ليس مستحيلاً) – المعركة الشاملة :
هجوم شامل للنظام وحلفائه للسيطرة على كامل إدلب وهذا السيناريو مرهون بتغيير جذري في المواقف:
موافقة تركيّة (مستبعدة حالياً) .
دعم عسكري روسي وإيراني غير مسبوق .
استعداد النظام لتحمّل تكاليف بشرية ومادية هائلة وموجة نزوح كبيرة.
العوامل المؤثرة الرئيسية:
ـ الموقف التركي: هو المفتاح الأهم، أنقرة لديها آلاف المرتزقة في نقاط مراقبة بإدلب وستحدد أي عملية كبيرة.
ـ الدعم الروسي: مستوى الدعم الجوي والاستخباراتي الذي تقدمه موسكو للنظام.
ـ التوازنات الإقليمية: العلاقة بين تركيا وروسيا وإيران والموقف الأمريكي.
ـ التمويل والسلاح: استمرار تدفق الأموال والعناصر المسلحة للمجموعات في إدلب.
ويبقى السيناريو الأرجح هو استمرار الوضع الراهن بهدوء هش ونوبات متقطعة من التصعيد المحدود، حيث إن جميع الأطراف تفضّل هذا الخيار على مخاطر المواجهة الشاملة التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها. التطور الأكبر مرهون بحدوث تغيير في التفاهمات بين روسيا وتركيا، أو بتحولٍ جذري في الموقف الدولي والإقليمي، ومن وجهة نظري؛ فأنا أعتقد بأن الحل سيكون بيد السوريين أنفسهم وذلك بالعودة إلى إخوانهم في الوطن الواحد وهم “الكرد”، وإدارتهم الذاتية التي تكاد تنفرد ببرنامج سياسي واجتماعي يؤمن مستقبل سوريا تحت النظام اللامركزي في إدارة الدولة، وتقاسم الثروات على أساس المواطنة المتساوية لجميع السوريين دون تهميش أو إقصاء لأي من الشعوب الوطنية، بذلك ستكون سوريا قد أسقطت الذرائع أمام التدخّلات الخارجية في شؤونها .
No Result
View All Result