No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – على امتداد أروقة معرض الشهيد هركول الدولي التاسع للكتاب في قامشلو، تنبعث رائحة الورق والحبر كما لو أنها احتفال بالمعرفة، هنا، لا تلتقي دور النشر فحسب، بل تتقاطع العوالم والأفكار واللغات في مشهد ثقافي نابض بالحياة، يبرز هذا العام حضورٌ مختلف، بحسب ما أكد عضو اللجنة التحضيرية “عبود مخصو”، الذي أشار إلى أن انخفاض سعر الدولار ساهم في جعل المعرض أكثر قرباً من القارئ، فيما أطلقت اللجنة مبادرة لتوزيع كوبونات بقيمة عشرة دولارات على الإعلاميين وطلاب الجامعات لاقت استحساناً واسعاً.
مع بداية كل خريف، تفتح قامشلو ذراعيها للكتاب، وتستقبل عشّاق الكلمة في معرض الشهيد هركول الذي بات تقليداً ثقافياً ينتظره القرّاء والكتّاب، ففي أروقة المعرض، تتجاور العربية والكردية والأرمنية والتركية على رفوفٍ تعبق برائحة الورق والحبر، لتجسد تنوّع المنطقة وغناها الثقافي. هنا، لا يلتقي الزائر بالكتب فحسب، بل يلتقي بالعوالم التي تحملها، وبالأفكار التي تتخطى الحدود واللغات، لتؤكد أن المعرفة لغةٌ واحدة يفهمها الجميع.
إقبال لافت ومبادرات تشجع القراءة
أكد عضو اللجنة التحضيرية لمعرض الشهيد هركول الدولي بدورته التاسعة “عبود مخصو”، أن أسعار الكتب في هذه الدورة جاءت مناسبة ومشجعة للقراء، مقارنة بالأعوام السابقة، لتراجع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية: “في العام الماضي كان الدولار يتراوح بين 18 إلى 20 ألف ليرة، أما هذا العام فقد انخفض إلى مستوى أحد عشر ألفاً، وهذا الانخفاض انعكس بشكل إيجابي على أسعار الكتب، التي انخفضت بشكل واضح”.
وأوضح مخصو، أنهم تواصلوا مع عدد من دور النشر المشاركة لمعرفة مستوى الإقبال، مشيراً إلى أن معظمها ومن بينها دار شلير، ودار التنوع، ودار الزمان، التي أكدت أن حركة شراء الكتب هذا العام “جيدة: “تتنوع الأسعار بحسب نوع الكتاب ومصدره، فهناك كتب تُباع بدولار واحد (أي نحو عشرة آلاف ليرة)، وأخرى بثلاثة أو خمسة أو عشرة دولارات، وصولاً إلى مائة دولار للكتب الضخمة أو النادرة، بعض الكتب القادمة من إيطاليا، مثلاً، تتجاوز خمسة آلاف صفحة، وتحتوي على مضمون علمي وثقافي قيم، لذلك من الطبيعي أن تكون أغلى سعراً، خاصة مع مرورها بعدة حدود حتى تصل إلى قامشلو”.
ولفت مخصو، إلى أن اللجنة التحضيرية لم تكتفِ بتنظيم المعرض فحسب، بل أطلقت مبادرات لدعم الإعلاميين والطلبة وتشجيعهم على القراءة: “قررنا هذا العام توزيع كوبونات مجانية ليس فقط للإعلاميين، بل أيضاً لطلاب جامعات كوباني وروج آفا، من السنة الأولى وحتى الرابعة. وقد تم التنسيق مع الرئاسة المشتركة للجامعات لتوزيع هذه الكوبونات حسب عدد الطلاب في كل كلية”.
كما أشار، إلى أن الكوبونات تتيح لحامليها الحصول على كتب مجانية من مختلف دور النشر المشاركة في المعرض، دون قيود تُذكر، مضيفاً، إن الاتحادات الثقافية واتحادات الكتّاب الكرد ومجلات شرمولا ومزكين تحظى أيضاً بتسهيلات خاصة، حيث يحصل أعضاؤها على نحو 75% من الكتب مجاناً، باستثناء بعض العناوين المكلفة جداً.
وختم عضو اللجنة التحضيرية “عبود مخصو” حديثه بالإشارة إلى أن المعرض يشهد يومياً عند الساعة السادسة مساءً حفلات توقيع كتب جديدة، يتم خلالها توزيع نسخ مجانية على الزوار، في إطار سعي اللجنة إلى ترسيخ ثقافة القراءة ودعم الإنتاج الأدبي المحلي.
وخلال تجولنا في المعرض واطلاعنا على آراء الزوار؛ التقينا الشابة “سيوان رضوان خلف“، والتي قالت: “صراحة، المعرض هذا العام جميل، من حيث تنوع اللغات أو دور النشر، فيمكن للزائر أن يجد كتباً باللغة “العربية والكردية والتركية” وحتى الأرمنية، وهذا أمر يُحسب للمنظمين.
وتابعت: “لكن هناك مشكلة بسيطة، وهي أن بعض العناوين التي كنا نرغب في اقتنائها لم تكن متوفرة، أو كانت موجودة في البداية ثم نفدت بسرعة، فلم يتمكن الجميع من الحصول على ما يريد”.
وأضافت: “أما الأسعار، فهي متفاوتة بين المتوسطة والمرتفعة، وربما يعود ذلك إلى طريقة دخول الكتب إلى إقليم شمال وشرق سوريا، إذ إن كثيراً منها يأتي من الخارج، ما يجعل تكلفتها أعلى نسبياً”.
واختتمت “سيوان رضوان خلف” حديثها: “كنت أبحث عن أعمال الكاتب سليم بركات، لكنها لم تكن متوفرة في المعرض، رغم أن كتبه كانت ممنوعة سابقاً في سوريا، بسبب النظام البعثي، فبعد سقوط النظام، لم تدخل معظم أعماله إلى المنطقة، وفي هذا المعرض وجدنا عدداً قليلاً منها، وكذلك الأمر لأعمال جكر خوين، التي كانت محدودة أيضاً. أتمنى أن يتم توفير هذه العناوين في الدورة القادمة”.
No Result
View All Result