No Result
View All Result
روناهي/ الرقة – أكدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا “إلهام أحمد”، أنّ المرحلة التي تمر بها سوريا حالياّ مرحلة ضمان الحقوق وإعادة بناء الهوية الوطنية على أسس ديمقراطية وعدالة اجتماعية، مشددة على أنّ الحكومة السورية الانتقالية أمام اختبار حقيقي، إما أن تنجح عبر تحقيق العملية الديمقراطية والتعددية السياسية، أو تخسر هذه الفرصة التاريخية.
وجاء ذلك، خلال كلمتها في الاجتماع الذي نظمه مجلس تجمع نساء زنوبيا، الأربعاء بتاريخ 22 تشرين الأول الجاري، في صالة الملعب البلدي بمقاطعة الرقة، ولذلك لشرح الوضع السياسي الراهن.
اللا مركزية ضمانة حقوق الشعوب والمرأة
وأشارت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا “إلهام أحمد”، أنّ سوريا اليوم أمام منعطف مصيري، يتطلب إدراكاً حقيقياً بأنّ الحل السياسي لا يمكن أن يتحقق إلّا من خلال تمثيل جميع الشعوب والثقافات والمرأة في مؤسسات الدولة، وتحقيق مبدأ اللامركزية الديمقراطية.
وأوضحت إلهام أحمد، أنّه من الخطأ توصيف اللامركزية على أنها شكل من أشكال التقسيم، مشيرةً إلى أنّ تجارب اللامركزية والفيدرالية والكونفدرالية موجودة في دول عديدة حول العالم، ولم تؤدّ إلى تقسيمها، بل على العكس كانت سبباً في تعزيز وحدتها الوطنية وتماسك مجتمعاتها.
وقالت: “نحن ننظر إلى اللامركزية على أنّها وسيلة للتوحيد، لا للتفريق، اللامركزية تعني التمثيل العادل، وتعني التنمية الاقتصادية الصحيحة، وتعني التوزيع العادل لثروات سوريا بين جميع أبنائها، إنّها ضمانة للحفاظ على التنوع الثقافي الغني في النسيج السوري الفسيفسائي”.
وأضافت أنّ اللامركزية هي الضامن الأساسي لتمثيل النساء في مواقع القرار وفي مختلف المناطق والمراكز الإدارية، لأنّها تقوم على أساس المشاركة الجماعية في إدارة الشأن العام، بعيداً عن احتكار السلطة والقرار.
وتابعت: “اللامركزية تعني تحقيق الهوية المجتمعية الحرة، وهي ليست فكرة جديدة بل تجربة إنسانية ناجحة أثبتت فعاليتها في كثير من الدول، لذلك لسنا مضطرين دائما للدفاع عنها أمام من لا يفهم معناها، بل على من يعارضها أن يدرس تجارب الآخرين”.
إقليم شمال وشرق سوريا أنموذجاً
وأكدت إلهام أحمد، أنّ تجربة إقليم شمال وشرق سوريا تمثل نموذجاً حياً للامركزية الناجحة، وأنّ النساء في هذه المناطق لعبن دوراً قيادياً في صياغة هذه التجربة.
وقالت: “نحن في إقليم شمال وشرق سوريا حققنا نجاحات ملموسة على الأرض، أنتنّ شاهدات عليها، هذه التجربة ليست فقط نموذجا إدارياً، بل هي تحقيق فعلي للهوية النسوية في المجتمع السوري”.
ونوّهت إلى أنّ النساء أصبحن اليوم شريكات في صنع القرار السياسي والعسكري والاقتصادي، رغم كل الحملات المضادة التي تستهدفهن، خصوصاً على وسائل التواصل الافتراضي، حيث تتعرض الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة لهجمات مما يسمى بـ “الذباب الإلكتروني”، ومحاولات تشويه وتهديد علني.
وبينت: “هذا الانحطاط الأخلاقي الذي نشهده في الفضاء الإلكتروني لن يوقف مسيرة النساء، التكنولوجيا وُجدت لخدمة الإنسان لا لإيذائه، لكن هناك من يستثمرها ضد النساء وضد المجتمعات، ومع ذلك، لن نقف مكتوفات الأيدي أمام هذه الحملات، وسنواصل نضالنا وإيماننا بعدالة قضيتنا.”
وشددت إلهام أحمد على أنّ الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا قدمت نموذجاً متقدماً للتعايش بين الشعوب قائلة: “في مناطقنا تمارس الكنيسة عقيدتها بحرية تامة إلى جانب المسجد والمركز الديني، دون أي اعتداء على الآخر، بل هناك مجلس يجمع ممثلي جميع الأديان والطوائف في المنطقة، هذا نموذج يمكن أن يُعمم على كامل الجغرافيا السورية”.
وأضافت أنّ الحكومة الانتقالية لن تخسر شيئاً إذا أقرت هذا النموذج الديمقراطي وسمحت بمشاركة النساء في مراكز القرار، لأن ذلك سيؤدي إلى تحقيق تنمية شاملة وتوزيع أفضل للمسؤوليات: “مشاركة النساء في الإدارة والسياسة، ستخفف العبء عن السلطة المركزية، وتفتح المجال أمام طاقات جديدة تساهم في بناء المجتمع من جديد.”
ضرورة التنظيم والوعي المجتمعي
ودعت إلهام أحمد، النساء إلى مزيد من الوعي والتنظيم، وإلى إشراك الأسر والرجال في فهم هذه التحديات التي تواجه المرأة، مؤكدة أنّ هذه الحملات تهدف إلى زرع الفتنة والبلبلة داخل المجتمع السوري: “نحن نشجعكن على الاستمرار في عملكن الإداري والاجتماعي والمدني والاقتصادي والدفاعي، لأنّ التوقف عند محطة معينة يعني التراجع، المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا تشكل اليوم الأمل الحقيقي لبقية نساء سوريا، والإصرار والعزيمة هما النقطة المفصلية لتحقيق الحقوق”.
المباحثات مع دمشق نحو تفاهمات حقيقية
وفي سياق حديثها عن المستجدات السياسية، كشفت إلهام أحمد، أنّ هناك مباحثات جارية في دمشق بين ممثلي الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية في دمشق، تجري في أجواء وصفتها بأنها “إيجابية نسبياً”.
وقالت: إنّ هذه المباحثات تهدف إلى الوصول إلى عملية سياسية حقيقية تضمن مستقبلاً مستقراً لسوريا، وتناقش قضايا تتعلق بالمؤسسات الإدارية والعسكرية وآليات الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.
وأضافت: “نحن لا نتحدث عن اندماج بمعناه الضيق، بل عن تكامل حقيقي، فالمجتمع السوري متنوع القوميات والثقافات، ومن الضروري أن ينعكس هذا التنوع في الدستور السوري الجديد، لأنّ ضمان حقوق الشعوب هو الأساس لترسيخ السلام والاستقرار”.
وأكدت، أنّ الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية لجميع لشعوب ليس خياراً سياسياً، بل حقاً طبيعياً منحته قوانين الخلق والتنوع الإنساني: “الله خلقنا أقواماً وثقافات لنتعارف لا لنتقاتل، ومن يمنع شعباً من ممارسة لغته وثقافته يرتكب جرماً بحق الإنسانية، والدستور الذي لا يعترف بهذا التنوع لا يمكن أن يحقق سلاماً حقيقيا”.
وأكدت، أن موضوع اللامركزية ما يزال مطروحاً بقوة على طاولة المفاوضات، إلى جانب ملفات الاقتصاد والتعليم والصحة، حيث جرى اجتماع في مدينة حلب بين لجان مختصة من الطرفين لبحث صلاحيات المناطق وآليات تطوير الإدارة المحلية.
وأوضحت، أنّ هدف الإدارة الذاتية الديمقراطية تعزيز التجربة الوطنية السورية لا إضعافها، وقالت: “من يظن أننا نعمل ضد وحدة سوريا فهو مخطئ، نحن نفكر بمصلحة السوريين، ونسعى لتقوية مؤسسات الدولة من خلال منح المحافظات صلاحيات أوسع تخفف الضغط عن العاصمة دمشق.”
وفيما يخص دمج قوات سوريا الديمقراطية بالجيش السوري، صرحت أنّ الخطوة الأولى قد بدأت بالفعل، وأنّ المباحثات مستمرة حول تفاصيلها العسكرية والتنظيمي: “نحن نريد أن تكون هناك مشاركة حقيقية في المؤسسات الحكومية ومراكز صنع القرار، لأننا سوريون، ويحق لنا أن نشارك في تحديد مصير بلدنا.”
الموقف من تركيا والمناطق المحتلة
وفيما يتعلق بالتدخلات التركية، وصفت إلهام أحمد تصريحات بعض المسؤولين الأتراك بأنها “استفزازية وغير مسؤولة”، مشيرة إلى أنّ هذه التصريحات تشعل فتيل الحرب بين السوريين.
وقالت: “نأمل من جارتنا تركيا أن تلعب دوراً إيجابياً في دعم العملية السياسية، وأن تتخلى عن دورها السلبي، نحن منفتحون على الحوار وعلى بناء علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل.”
وأردفت أنّ ملف المهجرين والنازحين ما يزال من أهم الملفات المطروحة في المباحثات، مؤكدة ضرورة عودة المهجرين قسراً إلى مناطقهم، خصوصاً في عفرين وسري كانيه وكري سبي، مشيرة إلى أنّ الوجود التركي في تلك المناطق يعيق هذه العودة: “رغم تصريحات بعض المسؤولين الأتراك بتسليم عفرين للحكومة السورية الانتقالية، إلا أنّ الإعلام التركي لا يزال يرفع أعلامه هناك، وتستمر عملية التتريك بوتيرة متسارعة، نريد أن نرى خطوات عملية حقيقية على الأرض.”
إغلاق المعابر يتنافى مع مفهوم وحدة البلاد
كما تطرقت إلى قضية المعابر الداخلية، معتبرة أنّ إغلاقها بين المدن السورية يتنافى مع مفهوم وحدة البلاد ويؤثر على حياة المدنيين، من مرضى وطلاب وأصحاب احتياجات خاصة.
وقالت: ليس من العدل أن تمنع حكومة نفسها من الحركة بين المدن، من يفرض التقسيم فعلياً هو من يغلق هذه المعابر، لا من ينادي باللامركزية.”
سوريا بحاجة للسلام والديمقراطية
وشددت على أنّ الرؤية السياسية للإدارة الذاتية الديمقراطية تقوم على بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية تعددية، تصون حقوق القوميات والمذاهب وتحقق العدالة والمساواة بين النساء والرجال. “نحن نسعى لأن تنتهي مأساة السوريين جميعاً، وعلى رأسها مأساة المرأة التي دفعت الثمن الأكبر في الحروب، فقدت أبناءها وأزواجها وكرامتها، لكنها بقيت الأكثر سعياً لتحقيق السلام العادل، لا الاستسلام.”
وأكدت أنّ تحقيق العدالة واللامركزية هو الطريق الوحيد لإعادة الإعمار ورفع العقوبات، وإطلاق عملية تنمية حقيقية تشمل كل السوريين دون تمييز. واختتمت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا “إلهام أحمد“، كلمتها: “سوريا بحاجة إلى السلام، وإلى الديمقراطية، وإلى الاعتراف بالتنوع. بهذه القيم فقط يمكن أن نعيد بناء وطن يليق بأبنائه”.
No Result
View All Result