No Result
View All Result
شكري شيخاني (عضو المجلس العام لمسد ورئيس التيار السوري الإصلاحي)
قليل من يعرف، إن السلام الحقيقي يأتي عبر تثقيف وتنوير وتعليم الناس، وكيف لهم أن يتصرفوا ويتعاملوا بشكلٍ أخلاقي وتربوي مقدس، ولكي نعرف ذلك، علينا أن نعلم أن السلام كالحرب في معركة، له جيوش وحشود وخطط وأهداف، له أدوات وأساليب، ومن ثم النتائج، ولكن ما يجري الآن في المنطقة من كلام عن السلام، وحتى معاهدات السلام التي أُبرمت بين اسرائيل ودول المنطقة، ليست بسلام حقيقي وواقعي، لأنه لازالت هناك نواقص رئيسية يفتقدها ذلك السلام المزعوم، وهذا بسبب تشبث إسرائيل بمواقفها تجاه الفلسطينيين، وعدم الانصياع الى القرارات الدولية وفي مقدمتها حل الدولتين.
وإذا أرادت الدول العظمى أن ترى منطقة الشرق الأوسط مستقرةً وهادئةً وتنعم بالطمأنينة.. لا بديل عن حل القضية الكردية وإعطاء الشعب الكردي حقوقه السياسية واللغوية والثقافية والاجتماعية كاملة غير منقوصة، وإلا فإن الأمور ستتطور إلى مزيد من تأجيج الأوضاع وهذا يؤكد إنه هناك من يسعى إلى تحقيق واستغلال ذلك لمصالح شخصية وضياع الفرص لذلك السلام.
السلام ليس عبارة عن أوراق مكتوبة، والسلام ليس خطابات منمقة وأحرف ذهبية. السلام ليس برتوكولات وزيارات وصور فوتوغرافية بل هو في إحقاق الحق، وإعطاء كل ذي حق حقه السلام هو أن يكون التعامل ندّي نظيف وشريف، السلام الحقيقي يأتي من خلال القادة المتنورين المقتنعين أصلاً بالسلام وعدالته وتطبيقه على أرض الواقع، ومن ثم يكون دور المثقفين والمفكرين بتنوير وتعليم الناس، وكيف يجب أن يتعامل الإنسان المسلم مع الإنسان اليهودي ومع الإنسان المسيحي، وكيف يتم تطبيق وتحقيق مصطلح العيش المشترك.
لقد مضى نصف قرن تقريباً على توقيع معاهدات السلام بين إسرائيل وبعض دول المنطقة، ولكن ما أن تشتعل يتحرك ساكن في الأحداث، حتى تقوم القيامة ويستنفر كل شيء، وتنكر الحقوق وتسلب الإرادة الفلسطينية، ويتم التعدي والعدوان على الفلسطينيين وسلبهم حق الحياة، حتى نرى أن هذا السلام هو مثل القشة التي قد تطير بأي لحظة أمام غضب الجماهير، لأن السلام لا يكون مع الأنظمة فقط. بل مع الشعوب نفسها، والشعوب في النهاية هي صاحبة الحق، ولا يستطيع أحد نكران أمر خطير وجلل وهو مظلومية حقيقية تقع على الفلسطينيين وهضم لحقوقهم المشروعة، وهذه القضية يجب حلها، والانتهاء منها، وليبدأ السلام عبر الثقة بالنفس، والثقة بالنفس لا شك أنها معركة ضد كل مضاعفات الهزيمة. وقديماً قالوا … أيها القريب على مرمى صرخة البعيد على مرمى عمر، إني أعلنت عليك الحب إني أعلنت عليك السلام إني أعلنت عليك الغفران رغم كل ما كان وما قد يكون…. ولكن كيف تطلب مني أن أعلن عليك الحب، وأنت تغتصب حقي في العيش؟ كيف تطلب مني أن أعلن عليك السلام وأنت تحاول في كل لحظة قتلي وتهجيري وتشريد أطفالي؟ كيف تطلب مني أن أعلن عليك الغفران وأنت حتى من رحمة الله تحرمني”.
أعود للقول بأن حل القضيتين الكردية والفلسطينية مرهون بيد جيراننا واستقرار بلادهم أيضاً مرهون بأدائهم وعليهم أن يتفهموا ذلك.
وعود على بدء؛ رغم كل ما سيكون، يبقى سعينا للسلام أهم وأصدق تعبير عن رقينا الإنساني.
No Result
View All Result