No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان ـ بدأت المؤسسة العامة للأقطان في إقليم شمال وشرق سوريا، منذ السابع والعشرين من أيلول المنصرم، باستلام محصول القطن من المزارعين في مختلف مناطق مقاطعة الجزيرة، ويجري التوريد المحصول إلى مراكز الاستلام التابعة للمؤسسة، وفق آلية منظمة تبدأ بالحصول على ” شهادة المنشأة” من قبل اللجان والوحدات الإرشادية، وهي شرط أساسي لتسليم المحصول واعتماده رسمياً.
وتعتبر زراعة القطن من أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة، نظراً لدورها الاقتصادي في دعم المزارعين، وتوفير المواد الخام للصناعات النسيجية، وتولي الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا هذا القطاع اهتماماً متزايداً في السنوات الأخيرة، في محاولة لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي، إلى جانب فتح آفاق للتصدير.
مراحل دقيقة لفحص الجودة وضبط الكميات
يتولى محلج الحسكة عملية استلام وشراء كميات القطن الواردة من المزارعين، وذلك عبر سلسلة خطوات دقيقة تبدأ بمرور الشاحنات المحملة عبر قسم القبان لوزن الحمولة بدقة، ثم تُوجَّه المركبات إلى ساحة الفحص، حيث يقوم خبراء مختصون بأخذ عينات من القطن بهدف فحص الجودة وتحديد المواصفات الفنية.
وفي حال مطابقة العينات للمواصفات المعتمدة من قبل المؤسسة، يتم توجيه الحمولة إلى المستودعات الخاصة، تمهيداً لعملية الحلج التي ستجري لاحقاً ضمن المحلج. وتأتي هذه الخطوات ضمن إجراءات تهدف لضمان جودة المحصول، والحد من التلاعب أو التفاوت في التقييمات.
600 دولار لطن القطن
وحدد مجلس الاقتصاد والزراعة في مقاطعة الجزيرة سعر شراء القطن لهذا الموسم بـ 600 دولار أمريكي للطن الواحد، في خطوة تهدف إلى دعم المزارعين المحليين وتحفيزهم على الاستمرار في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي. ويُعتبر هذا السعر من أعلى الأسعار التي حُددت خلال السنوات الماضية، ما يعكس اهتمام الإدارة بتعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق عوائد مجزية للمزارعين.
20 ألف طن مستلمة
وفي حديثه لوسائل الإعلام، أكد الرئيس المشترك للمؤسسة العامة للأقطان في إقليم شمال وشرق سوريا، “مصطفى إبراهيم”، أن عملية استلام المحصول مستمرة بوتيرة جيدة، مشيراً إلى أن الكميات المستلمة حتى الآن بلغت 20 ألف طن، وهو رقم يعكس حجم الإنتاج الكبير لهذا الموسم.
وأوضح إبراهيم أن مركز محلج الحسكة يشهد ضغطاً ملحوظاً نتيجة الكميات الكبيرة التي تصل بشكل يومي من مختلف مناطق مقاطعة الجزيرة، حيث يتم استلام نحو 700 طن يومياً. وأضاف أن الفرق الفنية والإدارية تبذل جهوداً كبيرة لضمان انسيابية العمل وتسريع عمليات الاستلام والفحص والتخزين.
خطط لتصدير القطن خارج الإقليم
وفي ختام تصريحه، أشار الرئيس المشترك للمؤسسة العامة للأقطان في إقليم شمال وشرق سوريا، “مصطفى إبراهيم”، إلى أن إنتاج هذا الموسم يفوق حاجة الإقليم، ما يفتح المجال أمام تصدير الفائض إلى خارج المنطقة. وتُعد هذه الخطوة نقلة نوعية في مجال الزراعة والصناعة معاً، إذ يُمكن أن تسهم في إدخال موارد مالية جديدة، وتعزيز مكانة القطن المنتج في إقليم شمال وشرق سوريا على المستوى الإقليمي.
تحديات وآفاق مستقبلية
ورغم المؤشرات الإيجابية للموسم الحالي، إلا أن قطاع القطن في إقليم شمال وشرق سوريا لا يزال يواجه عدة تحديات، أبرزها: تأمين مستلزمات الزراعة من بذار وأسمدة ومحروقات، إضافة إلى الحاجة لتطوير تقنيات الري والحصاد، وتحسين البنية التحتية لمراكز الاستلام والحلج.
كما يبقى ملف التسويق والتصدير من القضايا الأساسية التي تتطلب دعماً مؤسساتياً أكبر، سواء من خلال بناء شراكات تجارية خارجية، أو عبر تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطن كالنسيج والخيوط.
يُعد موسم القطن الحالي من أبرز المواسم التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث الكميات أو الأسعار أو جودة التنظيم. ومع استمرار عمليات الاستلام والتقييم، تأمل المؤسسة العامة للأقطان أن يشكل هذا الموسم نقطة انطلاق جديدة نحو النهوض بالقطاع الزراعي والصناعي في إقليم شمال وشرق سوريا، وبما يضمن تحقيق الأمن الاقتصادي وتعزيز صمود المجتمعات المحلية في وجه الظروف الصعبة.
No Result
View All Result