No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ أدانت منظمات حقوقية وإنسانية عمليات النهب المنظمة، إلى جانب تصاعد حالات اعتقال أهالي عفرين، وطالبت بالإسراع في تطبيق اتفاقية العاشر من آذار بما يضمن العودة الكريمة والآمنة والطوعية للمهجرين إلى مناطقهم الأصلية، وإرساء أسس العدالة والمساءلة في عموم المنطقة.
يشهد موسم الزيتون في منطقة عفرين المحتلّة هذا العام أسوأ حملات السرقة والنهب منذ احتلال المدينة عام 2018، مع استمرار الانتهاكات المستهدفة ضد الأهالي الكرد الذين دفعوا الإتاوات وقدّموا الأوراق الثبوتية لأراضيهم وبساتينهم، من قبل المحتل التركي والمرتزقة التابعة لها. وبدأت عمليات السرقة منذ أواخر أيلول الماضي، أي قبل نضج الثمار، في وقتٍ يُعدُّ الزيتون المصدر الرئيسي لرزق السكان المحليين في عفرين، وسط دوافع عنصرية واضحة تستهدف الكرد دون غيرهم من المناطق المحتلة.
وبحسب مصادر محلية، أصدرت الاستخبارات التركية توجيهات لجميع المجموعات من مرتزقة ما يسمى “الجيش الوطني” لاستهداف موسم الزيتون بشكلٍ واسع، فيما فرضت اللجنة الاقتصادية التابعة للأمن العام شروطًا تعجيزية على أصحاب الأملاك لتقديم أوراق بساتينهم وتحديد موعد القطاف. وفي المقابل، انتشرت فرق المستوطنين والمرتزقة في أرجاء المنطقة دون أي حسيب أو رقيب، وسط تجاهل الأجهزة الأمنية والشكاوى المتكررة من الأهالي.
وفي حادثة مروّعة شهدتها قرية أنقله، اعتُقل يوم الأحد 19 تشرين الأول 2025 الشاب الكردي مصطفى حسين خلو ووالده حسين بعد أن حاول والده الدفاع عن بستانه أمام سرقة أربعة مسلحين من فرقة السلطان سليمان شاه “العمشات”، وأدى إطلاق النار عليهم من قبل اللصوص إلى إصابة اثنين قبل أن يعود حسين إلى القرية ويبلغ المختار، الذي بدوره أبلغ الأمن العام. ومع ذلك، قامت دورية الأمن العام باعتقال الأب والابن بدلًا من ملاحقة الجناة، وما زالا قيد الاعتقال التعسفي حتى الآن.
انتهاكات مستمرة في عفرين
منذ احتلال عفرين عام 2018، تُنفذ المرتزقة التابعة لدولة الاحتلال التركي سياسات ممنهجة ضد أهالي عفرين، تشمل مصادرة الأراضي ونهب الممتلكات وفرض الإتاوات، فيما تُستثنى المناطق الأخرى مثل إعزاز والباب وجرابلس.
ويعد موسم الزيتون المصدر الرئيسي للرزق لدى الأهالي، وسبق أن أدى سرقة الثمار مبكرًا قبل نضوجها إلى خسائر اقتصادية كبيرة وتفاقم الأوضاع الإنسانية، بما في ذلك حرمان العائلات من مواردهم الأساسية ومضاعفة معاناتهم المعيشية.
السلطات المحلية والأمنية التابعة للمحتل التركي في عفرين قامت باعتقال الأهالي المدافعين عن أراضيهم، كاشفةً بذلك صور الانتهاك بحق أهالي عفرين.
التوثيقات الحقوقية تشير إلى أن حجم الأموال المنهوبة من موسم هذا العام يُقدّر بمبالغ كبيرة توزع بين مسؤولي المؤسسات التابعة للمحتل التركي، وقيادي مرتزقته، فيما يظل الأهالي في مواجهة تهديدات يومية دون أي حماية قانونية.
الأبعاد الإنسانية والاجتماعية
يتزامن موسم الزيتون مع جهود الأهالي للحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد، ما يجعلهم ضحايا مزدوجين: ضحايا السرقة والملاحقة، وضحايا تجاهل لا بل شراكة من قبل الأمن العام التابع للحكومة السورية الانتقالية، وتشير شهادات من السكان العائدين إلى القرى بعد تهجير قسري إلى أن المخاطر اليومية تتصاعد، حيث تتعرض العائلات للابتزاز، وتتفاقم المشكلات الاقتصادية بسبب فقدان جزء كبير من محصولهم، ما يعقد إمكانية العودة الطوعية والآمنة للسكان الأصليين.
تضامن حقوقي ومطالب بالإفراج
وفي هذا السياق أدانت منظمة حقوق الإنسان – عفرين وسوريا ومهجري الشهباء هذه الممارسات في 21 تشرين الأول 2025، خلال بيان ألقاه الإداري إبراهيم شيخو في مخيم الحرية (المدينة الرياضية سابقًا) بحضور العشرات من مهجّري عفرين والشهباء قسراً في مدينة الطبقة. واعتبرت المنظمة اعتقال مصطفى وحسين خلو انتهاكًا صارخًا للقوانين المحلية والدولية وحق الدفاع المشروع عن النفس.
وحمل المحتجون لافتات كُتب عليها: “شجرة الزيتون هويتنا وكرامتنا”، “نطالب بإطلاق سراح مصطفى خلو ووالده حسين ومحاسبة اللصوص”، “نناشد المجتمع الدولي بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المجرمين والمتورطين في عفرين”، “لا للاعتقالات والاستيلاء على أملاك الشعب العفريني”.
وأكدت المنظمة إن عمليات السرقة تُنفذ وفق خطط ممنهجة منذ عام 2018، ويُقدّر حجم الأموال المنهوبة هذا الموسم بآلاف الدولارات تُوزّع بين قادة الفصائل من المرتزقة ومسؤولي اللجنة الاقتصادية التابعة للمرتزقة هناك، فيما تُستثنى المناطق الأخرى الخاضعة للاحتلال التركي مثل إعزاز والباب وجرابلس من هذه الممارسات.
وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وحماية ممتلكات المواطنين ووضع حداً لانتهاكات المستوطنين والمرتزقة، وضمان حق العودة الطوعية للسكان الأصليين وفق الميثاق العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
وبدورها أدانت رابطة عفرين الاجتماعية الانتهاكات، والممارسات اللاقانونية، ودعت لجان حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة لممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي والحقوقي على الحكومة السورية الانتقالية لإلزامها بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في محاسبة مرتكبي جرائم النهب والانتهاكات وضمان وقفها الفوري، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، والإسراع في تطبيق اتفاقية العاشر من آذار بما يضمن العودة الكريمة والآمنة والطوعية للمهجرين إلى مناطقهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم وسبل عيشهم وإرساء أسس العدالة والمساءلة في عموم المنطقة.
No Result
View All Result