No Result
View All Result
أناهيد قصابيان
لم تعد جرائم الخطف والاغتصاب في سوريا مجرد أرقام على تقارير حقوقية، بل صارت مشهداً يومياً من الجحيم، يتكرر في صمت مريب وسط تجاهل عالمي.
في بلدٍ أنهكته الحرب، أصبحت المرأة السورية هدفاً أولياً للانتقام العقائدي والسياسي، وكأن الجسد الأنثوي تحوّل إلى أرض معركة جديدة تُعاد رسم الخرائط عليها بالدمّ والعار والخوف.
تؤكد تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومنظمات نسوية محلية، أنّ وتيرة الاختطاف والاغتصاب ترتفع بوتيرة مرعبة، وأنّ الضحايا يُهرَّبن أحياناً إلى دول الجوار، خصوصاً لبنان، لاستخدامهن في شبكات الدعارة والاتجار بالبشر.
هذه الجرائم لا تُرتكب بدافع الغنيمة فقط، بل بدافعٍ أعمق وأخطر: تدمير المرأة كرمز للكرامة والمجتمع والهوية.
المجموعات المتطرفة، التي تتخذ من الدين غطاءً، تمارس أبشع أشكال العنف على أجساد النساء، لتكريس أيديولوجية ذكورية مريضة، ترى في المرأة خطراً على سلطتها، وفي حريتها هدماً لأساطيرها القديمة.
إنّها ليست حرباً على الجسد فحسب، بل حرب على ذاكرة الشعوب، على التنوع، وعلى ما تبقّى من روح سوريا. وفي المقابل، يواصل المجتمع الدولي تمثيل دوره في الصمت. هيئات تصدر بيانات باهتة، ومنظمات تكتفي بالتحذير، بينما تختفي الفتيات في الليل ولا يعود لهن أثر.
العدالة هنا لا تمشي على قدمين، بل تزحف مثقلة بالسياسة والمصالح، وكأنّ الأنوثة لا تستحق العدالة إلّا إذا كانت في الجهة الصحيحة من الجغرافيا. لكننا، كنساء وكمواطنات، لا نكتب لنبكي الضحايا، بل لنُعيد لهن أسماءهن، لنصرخ في وجه العالم: كفى صمتاً. كفى تجاهلاً. كفى تواطؤاً باسم الإنسانية.
يجب فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، ومحاسبة جميع المرتزقة المتورطة، وتوفير آليات حماية للنساء والفتيات في مناطق النزاع، تشرف عليها المنظمات الدولية، وتشارك فيها مؤسسات المجتمع المدني السورية. كل صوت حر في العالم مطالب اليوم بالمساندة، ليس بالبيانات وحدها، بل بالأفعال. ما يجري اليوم ليس مجرد فوضى، بل حرب إبادة ضد كرامة المرأة. المرأة السورية ليست ساحة انتقام. نحن لسنا ضحايا الحرب فقط، بل شهودها وصانعات خلاصها.
لن يكتمل أي حديث عن السلام دون عدالة للنساء، ولن يكون في سوريا مستقبل يُبنى على أنقاض أجسادهن.
No Result
View All Result