سيبان جديع
منذ ظهور مصطلحي الحقوق والواجبات كوظيفة ومهنة، وهي مصدر خلاف بين العلماء والباحثين والمناهضين لحقوق الإنسان وغيرهم الكثير، وقد انقسم العالَم بين فريقين فريق مدافع عن الحقوق والتسلح بكل ما أمكن لإثبات تلك الحقوق، وفريق مدافع عن الواجبات وأيضاً التسلح بما أمكن لإثباتها. وكلا الفريقين يصيغان الحقوق والواجبات، ولكن بتفضيل إحداهما على الأخرى، بل وصلوا إلى تهميش الآخر ونكرانه وهذا ما جعل المجتمعات ضعيفة ومتهالكة، فكل فريق منهم يحاول فرض معتقداته وآراءه وتقزيم الآخر، وكان من كل هذا الصراع إن ابتلينا بعقليات دمرت مجتمعاتنا، فلماذا لا نركز على الجانبين، فنتمتع بحقوقنا ونقوم بواجباتنا لننهض بمجتمعاتنا وأفكارنا.
وإن من يطالب بالحقوق يجب أن يكون واعياً ومدركاً لما عليه من واجبات فليس من الحكمة أن يطالب المعلم تلاميذه باحترامه، وهو يتفنن في ضربهم وأذلالهم وتوجيه الشتائم لهم دون الالتفات لما عليه من واجبات كمعلم قائم على تعليم وتربية تلاميذه، وليس من العدل أن تُهان الزوجة أو تُضرب ويُطلب منها القيام بواجباتها واحترام زوجها دون القيام بواجبه.
إن المجتمعات تُبنى وتتطور عندما يدرك كل شخص ماله من حقوق وما عليه من واجبات، لا المطالبة بأحدهما والتهرب من الأخرى، وحتى الآن ورغم التطور الحاصل والنهضة، التي حصلت في العالم مازالت تلك الفرق تدافع عن الحقوق وتنسى الواجبات أو تدافع عن الواجبات وتنسى الحقوق دون التفكير في التوازن بين الآمرين.
وهذا يُظهر عدم كفاءتهم وموضوعيتهم وجهلهم في كيفية فهم المواضيع والتعامل مع المجتمعات، فنراهم يسترسلون في سرد الحقوق أو الواجبات ويتفننون في تحريض الناس دون الالتفات لما قد تتركه من أثر سلبي على تلك العقول، وهذا خلق حالة من الفوضى والضياع الفكري لدى الناس وبالتالي نرى اليوم التفكك الأسري والمجتمعي على الأصعدة يزداد يوماً بعد يوم.
وفي النهاية يجب أن نعلم أن الأفكار مثلها مثل المهن تحتاج إلى حكمة وموضوعية وضمير ومهنية كي تصل إلى الناس بصيغتها الصحيحة لا كما تهواها أنفسهم، أو كما تلبي حالة النقص التي لديهم، ومنه كونوا على قدر المسؤولية لننهض بمجتمعاتنا.