زاوية الدين والحياة ـ محمد القادري
الدنيا كلها متاعب ومصاعب، فهي دار ابتلاء لا دار جزاء، ويتعرض فيها الإنسان المسلم المؤمن صاحب الأخلاق والمبادئ والضمير والوجدان دائماً للمضايقات والصعوبات، وقد يكره أشياء ولكنه يجبر عليها، ولعلها تكون داخلة في تأويل الآية الكريمة، التي تقول: “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”، وكم قرأنا في تاريخ حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشدائد والمحن حين كانوا يعذبونه، وآل بيته وأصحابه حاصروهم في شعب أبي طالب، وكانوا يحاربونهم في أبسط حقوقهم المعاشية والحياتية والدينية والعقائدية من معاداة قومه، فيقول له الله سبحانه وتعالى” اصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُون”، لذلك صبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حياته كثيراً، وكذلك أهل بيته وأصحابه واتباعه، وإلى يومنا هذا نرى دائماً أن أهل الحق وأهل الاستقامة والصبر على طريق الله، والذين يعيشون بضمير حي والذين لا يأكلون حقوق الناس نرى أنهم في ضيق وشدة ومحنة، وحتى إنهم يجاهدون لنيل حقوقهم المشروعة. ولكن؛ يجابهنا بالقوى الظالمة في هذه الأرض حتى لا يصل إلى تلك الحقوق، ورغم ذلك يجب على الإنسان أن يتحلى بالصبر والحكمة وعدم التسرع في اتخاذ القرارات التي قد يندم عليها لاحقاً. لذلك؛ إذا رأى الإنسان المسلم أن حياته صعبة وقاسية ومليئة بالأمور التي لا يرتاح إليها يجب عليه الصبر، وأن يقول كما كان يقول صلى الله عليه وسلم: اللهم “لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً”، وذلك في جميع مواقفه الشخصية والمجتمعية وعلى مستوى الإدارات والسياسات والدول كل شيء في هذه الحياه لا يأتي في غمضة عين، أو كما يتمناه الإنسان، بل عليه أن يصبر حتى يصل إلى هدفه، ورأينا كيف أن سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام أخوته رموه في الجب حسداً منه، ثم بعد 40 سنة؛ أصبح على خزائن مصر وجاء أخوته فاحتاجوا إليه ثم إنه عاملهم بكل أخلاق وإنسانيه وصلة رحم، وهكذا هو الإنسان المؤمن المسلم الذي يجب أن يكون له دائماً أمل ورجاء عند الله لا ينتهي ولا يزول، أما المصاعب والشدائد والمحن فإنها تنتهي وتذهب ويبقى الإيمان بالله في قلب المؤمن.